- إذا صام العبد صام سمعه وبصره عن الحرام وكف لسانه عن قبيح الكلام
شهر رمضان مليء بالحكم الاخلاقية والاجتماعية من خلال الصيام، ورمضان فرصة للتخلص من العادات السلبية والسلوكيات غير الصحيحة. حول هذه الحكم الاخلاقية، يتحدث الداعية يحيى العقيلي فيقول: للصيام حكم وغايات اخلاقية واجتماعية لصيقة بالغاية العظمى له وهي تحقيق العبودية لله تعالى، اعظم مقام يتشرف به الانسان، وهو مقام العبودية لله تعالى، فهي الشرف الاسمى، والمقام الاسنى، وهي الغاية من خلق الثقلين (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ـ الذاريات: 56).
فمن اعظم حكم الصوم وثمار رمضان تحصيل التقوى، فهي غاية الصوم الاسمى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ـ البقرة: 183)، يتحصن بها المؤمن من المحرمات، ويتورع بها عن الشبهات، ويتجمل منها بالمكرمات ويغترف بها من القربات والصالحات، فقد امتنعنا عن المباحات المشروعة بالصيام سرا وعلانية، امتثالا لأمر الله تعالى، فلنستصحب هذا الزاد لتستقيم على صراط الله حياتنا فهو والله خير زاد ليوم المعاد، فتزودا فإن خير الزاد التقوى.
دروس وحكم
وعدد العقيلي دروس رمضان وحكمة الصيام، فقال: منها تصفية القلب وتنقيته، فبالصيام صفاء القلب من شوائب الشهوات والشبهات، وخشوع للعبادات والقربات، وتخلّ للفكر والذكر، فصلاح القلب صلاح للجسد كله، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (متفق عليه).
واضاف: ومن دروس رمضان وحكم الصيام وثماره انه تهذيب للأخلاق وتزكية للنفس ومدرسة للفضائل، ذلك أنه اذا صام العبد صام سمعه وبصره عن الحرام، وكف لسانه عن الكذب وقبيح الكلام، فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم» (متفق عليه).
تذكر نِعم الله
ومن دروس رمضان وحكم الصيام ايضا، قال: معرفة نعم الله على العبد بالرزق والعافية والغنى، حين تذكر بالصيام الأكباد الجائعة والنفوس المكلومة، عندها رقت القلوب، وانبعثت الرحمات، وتيسر الاحسان وجادت النفوس وكثر البذل، كما كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، روى البخاري في صحيحه عن عبدالله بن عباس رضي الله عنها قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكن أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة، ومن نال الجود عباد الله نال محبة الله ومحبة الخلق.
ويرتبط بهذا المعنى الجميل اثر جليل وهو ترك الاسراف والتبذير في المباحات، فالاسراف قد نهى عه الله عز وجل لاسيما في الطعام والشراب، فقال تعالى (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ـ الأعراف: 31)، وهو امر لا يستقيم مع هدف الصيام وثمرته المرتجاة.
وتابع: ويقترن بذلك المحظور قرينه وشبيهه وهو التبذير، قال تعالى في التحذير من هذه الآفة (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ـ الإسراء: 27)، قال ابن مسعود «التبذير الإنفاق في غير حق»، فلا يستقيم مع حالة الحرمان المشروع من المطعومات والمشروبات والمنكوحات ان يتلبس المسلم بالاسراف والتبذير، وفرق بين مفهوم الكرم والجود الذي هو من مكارم الاخلاق ومفهوم الاسراف والتبذير الذي هو من رديء الاخلاق، ويعود ذلك الى ان الموائد عادة تكون عامرة بنعم الله تعالى، وهذا امر معتاد ومألوف، وهو من النعم التي ينبغي شكر الله تعالى عليها، ولكي يتجنب المسلم آفة الاسراف ليعتاد، كما هي عادة الكثيرين في الكويت، في التهادي بالأطعمة بين الجيران والمعارف بما يعرف لدى اهل الكويت بـ«النقصة»، وكذلك في موائد افطار الصائم التي اعتادتها المساجد، وكما اعتادوا كذلك تداركا للاسراف والتبذير على التصدق بالفائض للمحتاجين والفقراء.