أكتب سطوري والقلق هو السائد وصفارات الإنذار تدوي في الليل البهيم بين لحظة وأخرى، وأزيز الصواريخ والمسيرات الإيرانية الغاشمة يسمع في الأجواء، خاصة في منتصف الليل، ونتنفس الصعداء عندما يتوقف صوت صفارات الإنذار ونواصل حياتنا فرحين بابتسامة الناس وعودة الحياة الطبيعية، داعين الله عز وجل أن يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه واعتداء آثم، وتبقى الحقيقة أن العمل الخيري يقي مصارع السوء ويدفع البلاء والشر عن الكويت.
تحية عطرة لعيالنا البواسل في الجيش والحرس الوطني والشرطة والإطفاء، فهم والله الدرع الحصين للكويت، وكل المواطنين والوافدين يقدرون جهودهم وتضحياتهم في أداء واجبهم الوطني.. بوركتم.
في ظل هذه الأجواء المشحونة بالقلق، أكتب «رثائي» داعيا الله عز وجل ان يحفظ الكويت وشعبها العظيم بأخلاقه ومكارمه.
رحلت منذ أيام لطيفة بنت حمد خليفة الكواري، رحمها الله، في الخامس من رمضان 1447هـ الموافق الأحد 22/2/2026، تاركة محبة نصفها في الكويت ونصفها الآخر في مملكة البحرين الشقيقة موطنها الأصلي، حيث وُلدت في المحرق، ودرست في مدارسها، حتى المرحلة المتوسطة، وغادرت في عز شبابها البحرين لتعيش بقية عمرها في الكويت ودفنت فيها.
وجاء النصيب في 4/4/1974 من الكويت وتزوجت الأستاذ سلمان سعد الحقان ناظر ثانوية الصباحية (أبا عبدالله) فخر الكويت، والسبيع المربي الفاضل الذي تخرجت على يديه أجيال كويتية كثيرة، وأبو عبدالله غني عن التعريف بأخلاقه وكرمه وشخصيته المتواضعة.
الراحلة لطيفة حمد خليفة الكواري.. اسم مرتبط بالسماحة والتسامح وثقافة «المسامح كريم» والاعتذار عن اللغو، حيث ارتبط اسمها باللطف والسماحة كقيمة إنسانية تغاضيا عن الآخر، وكان هذا خلقها، مرتبطا دائما بمعالي الأخلاق والاحترام والتوقير وقبول الاختلاف، ما جعلها من مكارم الأخلاق، رافعة على الدوام شعار المسامحة وإصلاح ما انكسر وزرع المحبة والحبابة والعفو، وقولها: «من سامح ساد ومن حقد فسد».
هكذا هي «لطيفة» اسم على مسمى، علّمت من حولها أن اللطف والتسامح هما السلام الداخلي الذي لا يُشترى، بل يُزرع في القلب.
بالتسامح أعلت اسمها واسم أسرتها ونسبها، مؤمنة بأن التسامح شفاء من أوجاع لا يداويها الزمان، لأن روحها النقية لا تعرف الحقد.. وكأنها تعلمنا أن التسامح الحقيقي في المواقف زكاة القلوب كما العطاء زكاة المال!
كانت لطيفة عبر كل محطات حياتها تتقن لغة التسامح وتؤمن بأن التسامح لا يُطلب بالقوة، بل يمنح الحب، وهو قوة لا يدركها إلا الأقوياء، ومفتاح الأبواب المغلقة بين الناس، كانت رحمها الله تمارس التسامح بصمت عجيب وصدق ونور يُبدد ظلام الكراهية، واثقة بأن التسامح زينة الفضائل.
كانت لطيفة الكواري سقفا لبيوت كثر، وتبين في عزائها مكانتها في الكويت عند أسرة الحقان الكريمة وأسرتها آل الكواري الكرام في مملكة البحرين الشقيقة وتواضعها اجتلب لها المجد والود وشوامخ الدعاء من محيطها الإنساني التسامحي بعيدا عن مهلكة الغرور والتكبر.
كانت وطنية معتزة بجنسيتها البحرينية حتى النخاع ولم تستبدلها وظلت عليها حتى استرد الله أمانته، رحمها الله.
قلب كبير هي لطيفة تسمع للكل، منصتة لا تتكلم ولا تشتكي لأحد ولا تغتاب، تعلم أولادها «سامحوا وتوكلوا على الله»، لقد علّمت أبناءها معنى المواطنة والوطنية الحقة، وكانت تلف 3 من بيوت أسرة الحقان بالعلم الكويتي بعد أن خاطته بيدها الكريمة احتفالا بالأعياد الوطنية، رحمها الله.
عُرف عنها أنها «راعية مواجيب»، أول من تحضر في الموجب، أكان فرحا أو عزاء، وكانت توصي من حولها بضرورة صلة الرحم على الدوام، هكذا هي سجاياها.
كانت منفقة، فالمال الذي في يدها موهوب لغيرها وتوزعه بيمينها ما لا تعلم شمالها!
عندما شاهدت بكاء ونحيب أحفادي (أمينة ـ يوسف ـ خالد) عليها، قلت: يا الله، كم زرعت هذه الجدة لتحصد هذا الحب؟
إن الحقائق يا لطيفة الكواري لا تخبأ ولا تخجل، ونحن لها اليوم من الذاكرين يا «حالبة التواضع».. رحم الله «الجدة الحنون» لطيفة حمد خليفة الكواري، اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة ومثواها في جنات عدن، في الفردوس الأعلى في جنات النعيم، اللهم آمين.
كل العزاء لعائلات الحقان والكواري والمهندي وبودهيش والمضاحكة الكرام، ولزوجها الأخ الأستاذ سلمان سعد الحقان وأبنائها (عبدالله - سعد - حمد - زهوة - دانة - شيخة) وأحفادها، ربي يصبركم، فهي فقيدة!
جدة أحفادي: رثاؤك صعب ومحبوك كثر، فاللهم ارحمها واغفر لها.. ادعوا لها (تكفون) بارك الله فيكم بهذا الشهر الفضيل.. مثواها الجنة يا رب العالمين، ولا نقول إلا ما تعلمناه (إنا لله وإنا إليه راجعون).
والدعاء أن يحفظ الله كويتنا ودول الخليج العربية من كل مكروه.. اللهم آمين.
..وتسقط دمعات على ابنة البحرين والكويت حالبة المجد والتسامح والتواضع.
[email protected]