لم يكن ظهر السبت 28 فبراير يوما عابرا في ذاكرة الكويت، إذ شق سكونها دوي صافرات إنذار مغايرة لتلك التي اعتادتها في اختبارات الجاهزية الدورية لتصبح هذه المرة إعلانا بدخول البلاد مرحلة التصدي لعدوان إيراني آثم استهدف، ولايزال، أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.
وفي تلك الدقائق المليئة بالتحدي والفاصلة بين دوي الصفارات وصدى الانفجارات الناتجة عن يقظة الدفاع الجوي في ملاحقة الصواريخ والمسيرات المعادية، نهضت الكويت بكل مؤسساتها في مواجهة العدوان بمشهد ملحمي وطني جامع بالتنسيق والانسجام وإدارة ناجحة ودقيقة للدولة وحزم القادة والقوات في الميدان وصمود ودعم شعبي كامل.
وقد صدرت توجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد برفع مستوى الاستعداد وتعزيز الإجراءات الوقائية والانتشار في المواقع الحيوية بما يضمن سرعة الاستجابة لأي طارئ والحفاظ على الطمأنينة العامة.
وفي إطار الاستجابة الحكومية الشاملة، دخل مجلس الوزراء في حالة انعقاد دائم لمواكبة تسارع التطورات المحلية والإقليمية وضمان المتابعة اللحظية لكل المستجدات الأمنية واللوجستية.
واستعرض المجلس خلال اجتماعاته المكثفة تقارير تفصيلية من مختلف الوزراء والجهات المعنية حول الإجراءات التنفيذية لتفعيل خطط الطوارئ ورفع درجة الجاهزية إلى أقصى مستوياتها لضمان استمرارية الخدمات الحيوية بكفاءة تامة.
ميدانيا، كثفت قيادات الدولة زياراتها وتفقداتها لمواقع الدولة الحيوية والإستراتيجية ومختلف الوزارات إلى جانب غرفة عمليات الدفاع المدني للاطلاع عن كثب على مجريات العمل ومستوى الانتشار الأمني وخطط التأمين المعتمدة للمرافق والمنشآت الحيوية وضمان تكامل الأدوار بين الجهات المعنية.
وقد أجرى سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد وسمو الشيخ أحمد العبدالله رئيس مجلس الوزراء زيارات ميدانية متعددة شملت مركز العمليات المشتركة لوزارة الدفاع والرئاسة العامة للحرس الوطني ورئاسة قوة الإطفاء العام ومركز عمليات القوة الجوية ووزارة الداخلية ووزارة الخارجية وغرفة اتخاذ القرار في مبنى الشيخ نواف الأحمد بوزارة الداخلية، علاوة على مبنى ديوان عام وزارة الخارجية.
أما على الصعيد العسكري، فتعمل منظومات الدفاع الجوي ومقاتلات القوة الجوية الكويتية بكفاءة بلغت ذروتها مدعومة بمتابعة دقيقة لكل تحرك معاد في المنطقة، حيث توالت بيانات رئاسة الأركان العامة للجيش التي تكشف عن تصديها لمئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي حاولت اختراق الأجواء الكويتية.