- الكوس: سموم فكرية وأخلاقية تنتشر لضرب وحدة الأمة وزرع الشك والريبة بين الناس
- الناشي: استرجعوا الماضي واستفيدوا من دروس الاحتلال الغاشم فلا تنقلوا أخباراً كاذبة
- الأحمد: وسائل الإعلام لها دور كبير في مواجهة ترويج الشائعات والأكاذيب المضللة
في ظل الظروف الراهنة كثرت الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. فما موقف الإسلام من ترويج الشائعات؟ وما كيفية علاجها؟
أكد د.أحمد الكوس أن نشر الشائعات من أخطر الظواهر التي تهدد المجتمعات وتفتك بسلامتها وتزعزع أمنها، حيث تفسد القلوب، وتضرم الفتن، وتقوض أركان الثقة بين أفراد المجتمع، والإسلام لم يغفل عن هذا الخطر، بل حذر منه أشد التحذير، وقد أمرنا الله تعالى بالتثبت من الأخبار قبل قبولها أو نشرها.
وعن أثر الشائعات قال: الشائعات ليست مجرد كلمات تقال أو تكتب، بل هي سموم فكرية وأخلاقية تنتشر في الأوساط لتضرب وحدة الأمة، وتزرع الشك والريبة وتنتشر الفتن بين الناس وبين أبناء المجتمع والبلد الواحد، بل حتى في دول العالم خصوصا في ظل توافر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الانترنت الحديثة والسريعة التي بواسطتها ينتشر الخبر بسرعة فائقة في ثوان معدودة، وقد حذر الله من نشر الشائعات بقوله (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم - النور: 19).
وزاد: ومن أخطر آثار الشائعات تفريق الصفوف، حيث تؤدي الى زرع العداوة بين المسلمين، كما حصل في قصة الإفك حين اتهمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زورا وبهتانا. كما أن من أثارها نشر الفتنة والفوضى، حيث تفرق صفوف الناس والمجتمع وتؤثر على أمن البلد، وإضعاف الثقة بالقيادات والمجتمع، وهذا يفتح بابا للطعن في العلماء والأمراء والدعاة، مما يزعزع الثقة العامة.
ووصف القرآن الكريم نشر الشائعات والأخبار الكاذبة والذين يسارعون في نقل الأخبار دون التأكد من صحتها بقوله: (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم - النور: 15)، هكذا هم أصبحوا كمن يتلقى الأخبار بلسانه لا بأذنه، فهو مجرد أن يسمع الخبر يقوم بنقله، دون التأكد.
وطالب د.الكوس بأهمية التثبت والتحقق من الأخبار، إذ إنه واجب شرعي وعقلي، وهو خلق نبوي رفيع. قال الله تعالى (يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا - الحجرات: 6)، وفي قراءة (فتثبتوا).
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم خطورة نقل الكلام بلا تمحيص، فقال: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» (رواه مسلم). وفي هذا تعليم للمؤمن ان يكون عاقلا، حكيما، لا يكون إمعة ينجرف وراء كل خبر، والتثبت يشمل: التحقق من المصدر: هل هو ثقة أم كاذب؟ ووجوب وأهمية النظر في السياق: هل وقع الخبر في ظرف عادي ام في وقت فتنة؟
والحمد لله تقوم الحكومة بتطمين الناس بنشر الاخبار من خلال المسؤولين في الحكومة ووزارات الدولة المختلفة، وفقهم الله لكل خير.
وعن علاج الشائعات في الإسلام، قال: علاج الشائعات لا يقتصر على مجرد السكوت عنها، بل نظر إليها الإسلام نظرة شاملة، ويشمل: الاساليب العملية التربوية والإعلامية والاجتماعية من خلال غرس الصدق والأمانة في النشء، فالأسرة والمدرسة والمسجد عليها دور في تعليم الشباب اهمية الكلمة، وحظر التهاون بها، ووجوب الرجوع لأهل العلم والحكمة والاختصاص. كما قال تعالى: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (النساء: 83).
فلا يصح لأفراد المجتمع ان يخوضوا في القضايا الحساسة دون علم او بينة، كالقضايا السياسية والفنية وغيرها في البلد دون الرجوع الى المختصين في الحكومة ومن ينوب عنهم.
وضرورة الضرب على يد ناشري الشائعات، ولهذا فإن من ينشر الشائعات عمدا، أو يروجها بين الناس، يستحق العقوبة التعزيرية بحسب نظام الدولة حتى لا يثير الفتن والرعب والخوف في المجتمع، وعدم ترويج الاخبار دون تثبت جعل النبي صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه لما لا يعنيه، ومن ذلك: الفضول في نقل الاخبار التي لا تزيده علما ولا تنفع المجتمع والدعاء للمجتمع بالهداية والسلامة وبلاد المسلمين، فالدعاء مهم في وقت الفتن، فعلينا بكثرة الدعاء والذكر والعمل الصالح؛ ويدعو لطاعة ولاة الأمور وأن يرزقهم البطانة الصالحة التي تحضهم على الخير وتدلهم عليه، فلنكن مفاتيح للخير، مغاليق للشر، ولنزن الكلمة قبل أن ننطق بها، ونحرص على الكلام الطيب الذي يجمع ولا يفرق، ونعلم ان كل كلمة شر او خبيثة نحاسب عليها يوم القيامة.
قال تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (ق:18).
في الختام: اسأل الله تعالى ان يجنبنا الفتن ويصلح احوال الامة المسلمة عامة وبلادنا خاصة، ويجعل بلادنا وبلاد المسلمين واحة أمن وأمان.
الغوغاء والدهماء
من جهته، أكد الباحث الشرعي م. سالم الناشي أن هذه المرحلة تتطلب منا جميعا الهدوء وعدم الاثارة، موضحا ان في مثل هذه الظروف يجب أن يلتف الناس حول اهل الحلم والرأي من العلماء المعتبرين والساسة المقتدرين، ويبتعدوا كل البعد عن الغوغاء والدهماء وأنصاف العلماء والسياسيين، فالإشاعة مصدرهم وبث القلق هدفهم ونشر الفزع والهلع ديدنهم. وقال الناشي: المؤمن الحق ثابت لا يتزعزع فإن نصر الله في نفسه نصره الله، ومكن له في ارضه «إن تنصروا الله ينصركم»، مشددا على أن هذا الدور ايضا يجب ان يقوم به المسؤولون والعسكريون ورجال الشرع، فإن هم ثبتوا وأظهروا الثقة ورباطة الجأش تبعهم الناس في ذلك، وإن ضعفوا وشككوا في قدراتنا وإمكاناتنا تبعهم الناس، وحذر الناس من الغوغاء والدهماء مروجي الشائعات، وان يسترجعوا الماضي والاستفادة من دروس الاحتلال الغاشم، فلا تنقلوا اخبارا سيئة حتى لا تشيع الفوضى وتشق الصفوف، وعلى الدعاة تثبيت القلوب وهو واجب، وعلى وزارة الاعلام اعداد برامج توعوية تحذر من بث الشائعات والفوضى.
خيانة للوطن
وعن دور الاعلام في التصدي للشائعات، يؤكد الإعلامي وليد الاحمد، ان الاعلام سلاح ذو حدين، فهو سلاح من اسلحة الترويج للشائعات، إذ افتقد القائمون عليه الصدق وامانة الكلمة وخطورتها وخاصة وقت الحروب والقلاقل السياسية والاجتماعية، وفي الوقت نفسه يعد الإعلام الجاد الموضوعي أهم وسيلة لمحاربة الشائعات وخاصة إذا اكتسب المصداقية لدى الرأي العام الذي قد يتأثر أحيانا بالتضخيم المصاحب للشائعات التي هي كلمات هدفها تحقيق مقاصد بصرف النظر عن آثارها المدمرة على المجتمع، كما تعد الشائعات جزءا من الحرب النفسية، حيث يفتقد المجتمع الاستقرار مما يزيد من التناحر والصراع الذي تعد الشائعات أحد اسلحته الفتاكة، ومما يؤدي إلى حالة من عدم الطمأنينة وغياب الامن النفسي والاحباط.
واضاف، كما ان ترويج الشائعات يعد خيانة للدين والوطن، كما انه صورة من الافساد في الارض، حيث يؤدي الى سيطرة القلق وإثارة الاضطرابات عبر هذه الاكاذيب التي تروج عبر وسائل التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا بأنواعها التي تؤدي بدورها الى سرعة وزيادة انتشارها داخليا وخارجيا، ما يعد ناقوس خطر للافراد والمجتمع. وقال الاحمد: ان وسائل الاعلام لها دور كبير في مواجهة الشائعات من خلال حملات مكثفة لرفع وعي الافراد وتمكينهم من التمييز بين الشائعة والاخبار الصحيحة والتأكد من مصدر الشائعة وما هو الهدف من هذه الشائعة التي تؤثر على الحالة النفسية وزرع الشك بين الناس، وايضا من خلال الرد على الاخبار الكاذبة والشائعات ومعاقبة من يقوم بها عقوبة مشددة.