هو جابر بن عبدالله بن حرام، وكنيته أبو عبدالله، أسلم وهو فتى صغير وشهد مع أبيه العقبة الثانية وهو صبي، ولم يشهد بدرا ولا أحدا· يقول جابر: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة، ولم أشهد بدرا ولا أحدا، منعني أبي، فلما قتل يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله في غزوة قط، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه· وكان جابر رضي الله عنه من المكثرين في الحديث، الحافظين للسنن، وروى عنه محمد بن علي بن الحسين وعمرو بن دينار وعطاء ومجاهد وغيرهم، ومات أبوه في أحد، وكان عليه ديون كثيرة فأتى النبي، وأخبره ان أصحاب الديون من اليهود يلحون عليه في طلب الديون، فعرض عليهم النبي تمر جابر وفاء لدين أبيه، فرفضوا لأن تمر بستان جابر كان اقل من دين أبيه، فطلب النبي المهلة إلى الغد، وفي اليوم التالي ذهب النبي إلى جابر وطاف في النخيل ودعا له فيه بالبركة فقضى كل ديون أبيه وفاض التمر ببركة دعاء النبي·
وعن جابر بن عبدالله قال: هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات، فتزوجت امرأة ثيبا فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تزوجت يا جابر؟» فقلت: نعم·
فقال: «أبكرا أم ثيبا؟» قلت: بل ثيبا· قال: «فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك»· فقلت له: إن عبدالله (أباه) هلك وترك بنات وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن· فقال الرسول داعيا له: «بارك الله لك». وروي عنه أيضا انه كان يسير على جمل له قد أعيا «جمل مريض» فأراد ان يتركه، فلحقه النبي، ودعا له وضربه، فسار سيرا لم يسر مثله· وقال النبي: «بعنيه بوقية»، فقال جابر: لا، ثم قال النبي: «بعنيه»·
وقال جابر: فبعته بوقية واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه، ثم رجعت فأرسل في اثري· فقال النبي: أتراني ماكستك أي أنقصت من الثمن «لأخذ جملك»؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك· وتوفي جابر عام 74 هجريا وعمره 94 عاما·