بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل:
عاد الحديث عن عقد اجتماع مباشر بين رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك من بوابة البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت، والذي رسم ما يشبه خارطة الطريق الأميركية بالقول إن الإجتماع المباشر بين عون ونتنياهو «سيتيح للبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة، والسلامة الإقليمية، وتأمين الحدود، والدعم الإنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة اللبنانية الكاملة على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة». وقد لفت أيضا في بيان السفارة الأميركية الى أنه انتهى بعبارة معبرة هي «لقد ولى زمن التردد».
والحديث الذي كان بدأ قبل أسبوعين عن اقتراح أميركي بتواصل مباشر بين الرئاسة الأولى في لبنان ورئاسة الوزراء في إسرائيل، كان رد عليه الرئيس عون بالقول إن هذا التواصل غير وارد إطلاقا بالنسبة اليه، علما أن الداخل اللبناني يتنازعه رأيان بين أهل السياسة، رأي محبذ للقاء، ورأي مناقض إما رافض كليا للفكرة وإما متقبل، لها على أن يكون اللقاء غير قريب ويحصل كتتويج للانسحاب الإسرائيلي من لبنان وحصوله على بعض المكاسب.
ووسط المرحلة المفصلية التي يعيشها لبنان والرأي القائل إنه يعيش أيضا زمن المهل وعدم امتلاك ترف الوقت في ظل كل ما يحصل من متغيرات في المنطقة، يخرج زوار الرئيس عون من لقاءاتهم به، وكما علمت «الأنباء»، بانطباع هو أن رئيس البلاد مرتاح مع ذاته وضميره الوطني وغير خائف، وهو ثابت في مواقفه ومقتنع بقرار التفاوض مع إسرائيل ومصمم على الذهاب في هذا المسار، وقناعته أن الحرب هي مواجهة العدو بالدم والديبلوماسية هي مواجهة بالكلام، وكل الحروب انتهت بالجلوس بين الأعداء للتفاوض، وهو يسأل: «لم الحرب طالما إمكان الدخول في تفاوض متاح؟!».
كما يردد الرئيس عون أمام زواره أن التفاوض ليس استسلاما ولا تفريطا فيما لا يجب على العدو أن يحصل عليه، وإنما هو سبيل للوصول إلى حل، وهو ماض في جهوده الحثيثة التي تتخذ كعنوان ثابت رفض انطلاق المفاوضات المباشرة تحت النار.
رئيس الجمهورية، ولمناسبة عيد العمال قال: «لقد مر وطننا، ولايزال، بظروف قاسية واستثنائية، أثقلت كاهل كل مواطن، وكان للعمال النصيب الأكبر من هذه المعاناة. إنني أدرك تماما حجم التحديات التي تواجهونها، من ضيق العيش إلى تقلبات الأوضاع الاقتصادية، وما خلفته الأزمات المتلاحقة من ضغوط على حياتكم اليومية. ورغم ذلك، أثبتم صمودا نادرا وإصرارا على العمل والإنتاج، فكنتم ولاتزالون الدعامة الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد لبنان».
وأضاف الرئيس عون: «لقد عملنا، بالتعاون مع الحكومة، على إطلاق مسار إصلاحي يهدف إلى النهوض بالوضع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار، قبل أن تعصف الحرب الأخيرة بالبلاد وتزيد الأمور تعقيدا. ومع ذلك، فإن إرادتنا لم ولن تنكسر، ونحن ماضون في بذل كل الجهود الممكنة لإعادة بناء ما تهدم، واستعادة الثقة، وخلق فرص عمل تليق بكرامة اللبنانيين».
وختم رئيس الجمهورية: «إنني أؤكد التزامي، مع الحكومة، بمواصلة العمل على تحسين أوضاع العمال، من خلال دعم حقوقهم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتأمين بيئة عمل عادلة تحفظ كرامتهم وتكافئ جهودهم. فأنتم عصب الاقتصاد اللبناني، وبكم ينهض الوطن، ومن دونكم لا يمكن لأي خطة إصلاحية أن تنجح أو تستمر».
وقد استقبل الرئيس عون في قصر بعبدا السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بعد عودته من واشنطن، وعرض معه التطورات الراهنة لاسيما ملف تثبيت وقف إطلاق النار ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية تمهيدا لاستكمال الاجتماعات في واشنطن ما يؤدي إلى تحقيق انجاز السلم والاستقرار على الحدود والإعلان عن ذلك في واشنطن.
وأكد السفير عيسى دعم الولايات المتحدة المستمر للبنان ومؤسساته، فيما شكر الرئيس عون من جهته السفير الأميركي على استمرار الدعم الأميركي من أجل تحقيق الاستقرار في لبنان.
من جهته، توجه رئيس الحكومة نواف سلام بدوره في عيد العمال إلى كل عاملة وعامل في لبنان «ينهضون كل صباح رغم القلق والضيق، ويواصلون العمل في ظل ظروف قاسية لم يعرفها لبنان من قبل».
وأضاف سلام: «أدرك حجم المعاناة التي يعيشها كثيرون منكم، من فقدان للوظائف، وتراجع في القدرة الشرائية، وضغط يومي يثقل كاهلكم. ومن موقع المسؤولية، أؤكد لكم أننا سنواصل العمل الجاد لتحسين ظروف حياتكم، واستعادة كل شبر من أرضنا المحتلة، واستكمال مسيرة الإصلاح، والنهوض بالاقتصاد بما يخلق فرص عمل جديدة، ويعيد الاستقرار، ويضع البلاد على مسار التعافي الحقيقي».
واستقبل رئيس الحكومة في السرايا، السفير الأميركي. وجرى البحث في تثبيت وقف إطلاق النار وبالمحادثات المتعلقة بالتفاوض مع إسرائيل.
وفي الميدان الجنوبي، واصل الجيش الإسرائيلي غاراته بالطيران الحربي والمسير إلى القصف المدفعي وأعمال التفجير في بلدات وقرى جنوبية عدة.