تحررت الأوكرانية مارتا كوستيوك من عبء التوقعات الطويلة، وبلغت لحظة التتويج الأكبر في مسيرتها، بعدما أحرزت لقب بطولة مدريد للتنس لفئة الألف نقطة، إثر فوزها على الروسية ميرا أندرييفا بمجموعتين دون مقابل.
ودخلت كوستيوك المباراة بأسلوب هجومي واضح، وفرضت إيقاعها منذ البداية، حيث افتتحت اللقاء بشوط نظيف وأربع ضربات رابحة، قبل أن تسيطر على مجريات المجموعة الأولى بالكامل.
وقد تفوقت في الاستقبال، وهو أحد أبرز عناصر قوتها، ونجحت في منع أندرييفا من بناء نقاطها المعتادة، مع اعتماد مستمر على التقدم نحو الشبكة لتقصير التبادلات.
هذا التفوق ترجم إلى كسر إرسال منحها التقدم 4-2، ثم واصلت الضغط حتى حسمت المجموعة الأولى، مستفيدة من خطأ طويل من منافستها.
وفي المجموعة الثانية، تغير المشهد نسبيا، حيث تحسن أداء أندرييفا (19 عاما) التي كانت تخوض ثالث نهائي لها في بطولات ألف نقطة بعد تتويجين سابقين، حيث تبادل الطرفان كسر الإرسال في بداية المجموعة، قبل أن تصل اللاعبة الروسية إلى نقطتين لحسم المجموعة عند تقدمها 5-4، لكن كوستيوك أظهرت صلابة كبيرة في اللحظات الحاسمة، حيث أخطأت أندرييفا في الإعادة الأولى، قبل أن تضرب الأوكرانية إرسالا ساحقا لتنقذ الثانية، وعند التعادل 5-5، بدا أن الفرصة قد ضاعت من الروسية، وهو ما تأكد سريعا عندما خسرت إرسالها التالي بخطأ مزدوج.
واحتفلت اللاعبة الأوكرانية بطريقة بدت امتدادا لرحلتها الشخصية، قبل أن تكون مجرد فرحة بلقب، حيث قامت بقفزة خلفية تعود إلى طفولتها في كييف بين الجمباز والتنس، ودموع امتزجت بالابتسامة، ورشفة من مشروبها المفضل، قبل أن تهتف: «المجد لأوكرانيا» في مشهد يعكس عمق تجربتها.
وقبل 8 سنوات، كانت كوستيوك واحدة من أبرز المواهب الصاعدة، عندما بلغت الدور الثالث في بطولة أستراليا المفتوحة وهي في الخامسة عشرة، لتجد نفسها مبكرا تحت ضغط توقعات مرتفعة. هذا النجاح المبكر تحول مع الوقت إلى عبء نفسي، كما اعترفت لاحقا، إذ شعرت وكأن ما تحقق في سن صغيرة أصبح ثقلا يرافقها في كل محطة. لم تكن الطريق سهلة، إذ مرت بفترة اكتئاب قبل أن تستعيد توازنها عبر رحلة علاج طويلة، أعادت خلالها صياغة علاقتها بمشاعرها. ولم تعد تحاول كبتها، بل تعلمت كيف توظفها داخل الملعب.
اللقب الذي تحقق في بطولة مدريد لم يكن مجرد إنجاز منفصل، بل كان امتدادا لسلسلة من 12 انتصارا متتاليا، ولقبا ثانيا على التوالي، بعد تتويجها السابق في بطولة من فئة 250 نقطة، كما سيمنحها التقدم إلى المركز الخامس عشر عالميا، وهو أفضل ترتيب في مسيرتها.