بيروت - ناجي شربل وبولين فاصل
ليس سرا أن انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل القائمة على جدول أعمال واضح هو مسار يجري التحضير له بين الرئاسة الأولى وعواصم القرار مع تشديد لبنان الرسمي، وكما علمت «الأنباء»، على فصل الملف اللبناني عن المفاوضات الإيرانية - الأميركية لاقتناص الباب المفتوح ولاسيما من جانب واشنطن على إعداد تسوية طويلة الأمد تعالج للمرة الأولى جوهر المشكلة بين لبنان وإسرائيل.
غير أن التحديات أمام الرئيس جوزف عون تبدو كبيرة سواء في الداخل أو في الخارج، ويكفي ما يواجهه على خط الداخل من رفض من المكون الشيعي لخيار التفاوض المباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإصرار هذا المكون، على سلوك كل طرق التصعيد المتاحة لتعطيل التفاوض.
وسط هذه الأجواء، تتنامى الخشية من سقوط الهدنة التي حيدت بيروت وضاحيتها والعودة بالتالي إلى الدائرة الموسعة من الضربات الإسرائيلية، وهذا يعني، وفق المعلومات الخاصة، بأن زيارة الرئيس اللبناني إلى البيت الأبيض قد تسبقها كعد تنازلي جولات عسكرية حامية، تصبح معها الزيارة أمرا ملحا لوقف آلة القتل والتدمير.
في أبرز المواقف السياسية، كلام السفير الأميركي ميشال عيسى من الصرح البطريركي في بكركي حيث زار البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي داعما بوجه الحملة التي تعرض لها، اذ قال عيسى: «ندعم احترام البطريرك، وأعتقد ان الرئيس عون سيزور الولايات المتحدة». وأضاف: «أنا احترم جدا الرئيس نبيه بري وأدرك أنه يقوم بكل ما يقدر عليه لإيصال البلاد إلى الطريق الصحيحة».
وقال ردا على سؤال عما إذا كان لبنان واقعا بين خيارين، خيار زيارة الرئيس العماد جوزف عون إلى واشنطن ويلتهب الداخل اللبناني، وخيار عدم ذهابه وتوسيع إسرائيل اعتداءاتها: «إذا قام الرئيس عون بزيارة الرئيس دونالد ترامب، لا خسارة في ذلك وبإمكان عون أن يذهب ويقول إن لديه هذه المطالب ويقولها للرئيس ترامب أمام نتنياهو، وحينها يقرر نتنياهو بنعم أو لا حيالها ويكون الرئيس ترامب هو الشاهد على ذلك، ثم يعود الرئيس عون إلى لبنان وبالإمكان أن نبدأ المفاوضات. لا أدري لماذا هناك من يعتقد بأن في الزيارة خسارة أو تنازلا. لا أفهم أين التنازل في الذهاب والتعبير عن الرأي. انت ذاهب للقاء رئيس أميركي، ذاهب بشرف مثلك مثله، وتقول رأيك».
وعن حضور نتنياهو اللقاء، قال عيسى: «هل نتنياهو بعبع؟ هو مفاوض ثالث».
وردا على سؤال آخر، قال السفير الأميركي: «الرئيس عون سيذهب ويطرح كل مطالب لبنان وأهمها السيادة على كل أراضيه، أي أن يعود كل شبر من الأرض إليه، هذا هو الشيء الأهم، وهذا هو المطلب الوحيد لحزب الله، لأن معنى وجود الحزب هو لاستعادة كل الأراضي اللبنانية، فإذا قالت إسرائيل إنها لا تريد الاحتفاظ بأي جزء من لبنان وإنها تريد فقط السلام، هذا يعني أنه لا يعود هناك مبرر لوجود حزب الله، أما إذا أصر على وجوده، يكون في مواله لا استعادة الأراضي اللبنانية وإنما شيء آخر، وهذا الأمر واضح برأيي».
وبعدها توجه عيسى إلى عين التينة، حيث التقى الرئيس نبيه بري.
وأمام وفد من تكتل «الجمهورية القوية» التابع لحزب «القوات اللبنانية»، قال الرئيس عون: «بالنسبة إلى مسار المفاوضات، هناك محادثات تحضيرية متوقعة مع سفيرة لبنان في واشنطن خلال الأيام المقبلة، وهو اللقاء الثالث الذي سيمهد لبدء المفاوضات، التي هي برعاية أميركية، وهذا انجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة للبنان علينا الاستفادة منها».
وتابع: «لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا وهو يصب في خانة جميع اللبنانيين، ولا يستهدف أي شريحة او فئة، فالمعاناة تطال الجميع من دون استثناء.. والأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الاسرى وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات».
بدوره، رئيس الحكومة نواف سلام قال إن «المفاوضات لم تبدأ بعد واجتماعات واشنطن هي تمهيدية وبيان الخارجية الأميركية حمل أكثر مما يلزم والطرف اللبناني عبر عن موقف نجمع عليه في مجلس الوزراء». وأضاف: «يجب الاستمرار في لقاءات واشنطن حتى الوصول إلى وقف لإطلاق النار».
كلام سلام جاء خلال مشاركته في اجتماع أمني في وزارة الداخلية خصص للبحث في الأوضاع الأمنية وفي متابعة إجراءات تعزيز سيطرة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها. وقد أكد في هذا الإطار أنه «سيتم تطبيق قرار بسط سيطرة الدولة على بيروت بالكامل، وأن قرار حصر السلاح هو مسار لا تراجع عنه قد يستلزم أسابيع أو أشهرا وليس بين ليلة وضحاها».
اقتصاديا، لا يزال عداد الخسائر الاقتصادية متواصلا ولو أن بيروت وضاحيتها هما منذ فترة خارج الاستهداف الإسرائيلي وتحت مظلة الهدنة. وبحسب ما قال الأمين العام للهيئات الاقتصادية نقولا شماس لـ«الأنباء» إن «أرقام الخسائر تتبلور أكثر مع الاقتراب من نهاية الحرب»، مؤكدا أنه «سيكون من الصعب جدا التعافي من هذه الحرب لكونها تنطوي على احتلال إسرائيلي ونزوح مليوني وخسائر مليارية واحتقان سياسي خطير».
ولفت شماس إلى أن «المشكلة التي يواجهها لبنان في هذه الحرب هي قلة المساعدات الخارجية التي قدرت بـ 700 مليون دولار في حرب العام 2024، فيما لم تصل اليوم بشق النفس إلى 200 مليون دولار، لكون الحرب هذه المرة إقليمية وتداعياتها تطول دولا كثيرة من بينها الدول الخليجية التي دأبت في الماضي على تقديم المؤازرة والدعم للبنان في كل حروبه».