بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
قال رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أمام وفد من بلديات مرجعيون، القليعة، برج الملوك، إبل السقي، دير ميماس وكوكبا، وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعددا من الكهنة والمشايخ، إنه «حين يكون الجنوب تعبا، فالأمر ينعكس على كل لبنان، وقد حان الوقت ليرتاح الجنوب ومعه لبنان».
وشدد على انه «آن الأوان لعودة الجيش ليتسلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب، ويجب على الجميع الالتفاف حوله وحول القوى الأمنية، وإلا فإن الخسارة ستشمل الجميع». وقال إن «الحقد لا يبني دولا وأوطانا، ولا خيار لدينا سوى العيش مع بعضنا البعض». وجدد الرئيس عون القول إن «من يحاول الغمز من باب الفتنة الطائفية والمذهبية لن ينجح، وكل من يعمل ذلك يقدم هدية مجانية لإسرائيل، وأن السلم الأهلي خط أحمر، وهناك وعي كاف على مستوى الشعب وغالبية المسؤولين. الحقد لا يبني دولا وأوطانا، ولا خيار لدينا سوى العيش مع بعضنا البعض».
إلى ذلك، تبدو الولايات المتحدة وعبر مواقف سفيرها في بيروت ميشال عيسى وبيان سفارتها الأخير وكأنها رسمت المسار أمام لبنان الرسمي الذي إن سلكه رئيس البلاد، فإنه سيقوده إلى واشنطن وتحديدا إلى البيت الأبيض، وربما إلى لقاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، علما أن ما لفت في أحدث كلام للرئيس جوزف عون هو أنه أشار إلى «توقيت غير مناسب الآن للقاء نتنياهو»، ما يعني بحسب البعض أن هذا اللقاء قد يحصل في وقته مع تهيئة مسبقة للظروف المسهلة له.
في أي حال، ما هو ثابت حتى الآن هو أن الرئيس عون عازم أولا على عدم خسارة ورقة الدعم الأميركي له وتحديدا من الرئيس ترامب، وثانيا عدم التراجع ولو في أدنى خطوة في مسار المفاوضات المباشرة باعتبار أن لا خيار آخر أمام لبنان، بل على العكس عبرت الرئاسة الأولى عن جاهزية لتسريع الوتيرة التفاوضية. وفي هذا الإطار ثمة من يرى أن الرئيس عون وبحكم مسؤوليته الوطنية لن يسمح لفريق جر البلاد إلى حربين أن يعوض إخفاقاته بفرض إرادته في الداخل عبر تعطيل المسار التفاوضي.
ووسط كل هذه الأجواء، يبرز مزيد من التحصين لموقع الرئاسة الأولى ودور رئيس الجمهورية كمفاوض أول باسم لبنان، مع العلم أن السفير الأميركي كان تقصد من بكركي تبسيط المشهد الافتراضي للقاء عون - نتنياهو، بالقول بما معناه إن على رئيس لبنان أن يذهب ويطرح مطالبه أمام الطرف الثاني المعني بالمفاوضات وهو نتنياهو، ويكون الرئيس ترامب شاهدا على ذلك.
وفي خطوة داعمة لرئاسة الجمهورية والمفاوضات المباشرة، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع، في بيان: «سمعنا البعض مرارا وتكرارا يقول إنه غير معني بأي مفاوضات يجريها لبنان أو بأي اتفاقات يقدم عليها. لهذا البعض نقول: لسنا معنيين بكلامك وبكل ما تقوم به، سوى أنه أنزل الكوارث على لبنان واللبنانيين.
إن للبنان مجلسا نيابيا منتخبا بشكل ديموقراطي وفعلي، ويمثل الشعب اللبناني خير تمثيل. وهذا المجلس النيابي انتخب الرئيس جوزف عون بأكثرية 99 صوتا من أصل 128. وعاد هذا المجلس وأعطى الثقة للحكومة الحالية مرتين متتاليتين بنسبة تفوق الثلثين، وبالتالي، فإن من يمثل اللبنانيين هو رئيس الجمهورية والحكومة، كل وفق الصلاحيات التي منحه إياها الدستور».
من جهته، رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وبعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، قال: «حرب الخارج أسهل بكثير من حرب الداخل». وأضاف: «لقد تشاورنا حول تحصين الجبهة الداخلية وحماية لبنان وتعزيز وحدتنا عبر التضامن واعتبرنا أن التشاور الوطني الأوسع هو السبيل لترسيخ هذه الأفكار بصيغة وطنية جامعة».
وفي معلومات من مصدر أمني لبناني رسمي، «إن الوضع في الجنوب تبدل في شكل جذري لمصلحة العدو الإسرائيلي، الذي سيطر بعد وقف النار على مدينتي الخيام وبنت جبيل. وهو يعمل على تعطيل الحياة في البلدات والقرى التي تطل على مجرى نهر الليطاني من الضفة المقابلة لنهر الخردلي، عبر توسيع عمليات القصف ودفع الناس إلى مغادرة تلك البلدات والقرى، إذ يمعن بإلحاق الأذى في الممتلكات».
وتوقف المصدر الأمني عند «واقع الحال واليوميات في البلدات التي تم تجنيبها من الضربات الإسرائيلية» والمقصود بها القرى والبلدات المسيحية. وقال: «في غياب الجيران من البلدات الأخرى، باتت الحياة في هذه القرى والبلدات أشبه بالحياة الريفية. ذلك ان الأسواق والمتاجر تفتقد حركة الزبائن من الضيع المجاورة، ما أدى إلى انحسار الحركة التجارية واقتصارها على المقيمين، وافتقاد هؤلاء حرية الحركة والخدمات الطبية وغيرها في ضوء العزلة القسرية المفروضة عليهم».