قال توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، إن المملكة تقدم نموذجا عالميا متقدما في إدارة الحشود والخدمات الإنسانية طوال فترة موسم الحج، قائما على التكامل بين التخطيط والتطوير المؤسسي والتقنيات الحديثة، وذلك ضمن نطاق مكاني محدود وفترة زمنية وجيزة.
جاء ذلك أثناء كلمته في النسخة الخمسين من ندوة الحج الكبرى تحت عنوان «الندوة منصة فاعلة في خدمة ضيوف الرحمن.. نصف قرن من الإثراء المعرفي»، في مدينة جدة، بمشاركة العلماء والمفكرين والباحثين والمتخصصين من مختلف دول العالم الإسلامي.
وأكد الربيعة أن إدارة منظومة الحج السعودية تجاوزت الاعتماد على الاستجابة للتحديــــات لتصبح منظومة تدار عبر العلم والتخطيط والبيانات والتقنيات الحديثة، بما يعزز كفاءة التشغيل ويرتقي بجودة الخدمات، ويمنح ضيوف الرحمن القدرة على أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.
وتعد ندوة الحج الكبرى حدثا سنويا أثناء موسم الحج، إذ تعتبر ملتقى علميا وفكريا يسهم في توثيق أواصر التعارف والتواصل بين المسلمين من مختلف دول العالم، ويعزز حضور البعد المعرفي والتكاملي للفريضة الدينية.
في غضون ذلك، وجه د.عبداللطيف آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، بالتأكيد على تقليص مدة الانتظار بين الأذان والإقامة في جميع الجوامع والمساجد التي يقصدها الحجاج بالعاصمة المقدسة والمنطقة المركزية والمشاعر المقدسة، وذلك ضمن الجهود المتواصلة في العناية بضيوف الرحمن، وتخفيف الزحام والتيسير عليهم خلال موسم حج 1447هـ.
وحددت مدة الانتظار بين الأذان والإقامة لصلاة الفجر بـ 15 دقيقة، فيما جرى تقليص المدة إلى 5 دقائق لصلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء، مع التأكيد على ألا تتجاوز مدة خطبة الجمعة والصلاة 15 دقيقة، وذلك مراعاة لظروف الحشود، والتخفيف على الحجاج خلال أوقات الذروة.
يأتي ذلك، فيما يواصل ضيوف الرحمن توافدهم بكثافة إلى المسجد الحرام والمسجد النبوي وسط أجواء يسودها الهدوء والسكينة، بينما تتناغم حركة الحشود بانسيابية لافتة تعكس حجم الجهود التنظيمية والخدمية التي سخرتها المملكة لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وراحة.
إلى ذلك، أعلنت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي ترجمة خطبة يوم عرفة لعام 1447هـ إلى 35 لغة عالمية، وبثها عبر المنصات الرقمية والقنوات التابعة للرئاسة بهدف إيصال رسالة الإسلام الوسطية ومضامين الخطبة الشرعية إلى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
وأكد رئيس الشؤون الدينية للحرمين الشريفين د.عبدالرحمن السديس أن ترجمة خطبة عرفة تمثل امتدادا لجهود المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بضيوف الرحمن.
وفي السياق، تواصل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي تعزيز منظوماتها التشغيلية والتقنية، حيث يشهد المسجد الحرام تشغيل إحدى أكبر منظومات التبريد في العالم، بطاقة إجمالية تصل إلى 155 ألف طن تبريد، موزعة بين محطتي الشامية (120 ألف طن)، وأجياد (35 ألف طن)، إذ تعتمد هذه المنظومة على تبريد المياه إلى درجات تتراوح بين 4 و5 درجات مئوية قبل ضخها عبر شبكة متكاملة إلى وحدات مناولة الهواء في الغرف الميكانيكية، ليتم فيها إجراء عملية التبادل الحراري، ثم دفع الهواء النقي المبرد إلى جميع أرجاء المسجد الحرام.
وفي المسجد النبوي، تعمل محطة تبريد مركزية تعد من الأكبر عالميا، تقع على بعد 7 كيلومترات غرب المسجد، وتضم 6 وحدات تبريد بطاقة 3400 طن لكل وحدة، إضافة إلى 7 مضخات رئيسية لضخ المياه المبردة عبر شبكة أنابيب معزولة، وتغطي هذه المنظومة 2357 عمودا و550 وحدة تكييف، بما يضمن توزيعا متوازنا وفعالا للهواء المبرد، مع رفع الطاقة التشغيلية خلال موسمي رمضان والحج.