القاهرة ـ خديجة حمودة
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن مصر ستظل شريكا فاعلا في دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الافريقية من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقا لأولويات شعوب ودول القارة.
جاء ذلك في كلمة الرئيس السيسي التي ألقاها بمناسبة احتفال مصر بـ «يوم افريقيا»، والذي تستضيفه هذا العام جامعة القاهرة.
وأعرب الرئيس السيسي ـ في مستهل كلمته ـ عن خالص التهنئة بمناسبة الاحتفال بـ «يوم افريقيا» تلك المناسبة التاريخية، التي توافق ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الافريقية، مؤكدا أن هذه المنظمة جسدت منذ انطلاقها إرادة الشعوب الافريقية في التحرر والوحدة، وأرست دعائم العمل الافريقى المشترك.
وقال إن قارتنا الإفريقية تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية، مستندة إلى ما تمتلكه من إمكانات هائلة وموارد غنية وقبل ذلك، إلى إرادة شعوبها وعزيمتها الراسخة، في تعظيم الاستفادة من ثرواتها.
وأضاف أن احتفالية مصر بيوم افريقيا هذا العام، تأتي في قلب جامعة القاهرة، هذا الصرح الأكاديمي العريق، الذي لا يقتصر إشعاعه على مصر فحسب، بل يمتد ليشمل إفريقيا والشرق الأوسط، فمنذ تأسيسها عام 1908 اضطلعت الجامعة بدور رائد في نشر المعرفة، وتشكيل الوعى، وبناء الإنسان العربي والافريقى وهو ما تشهد عليه أجيال متعاقبة، من العلماء والمفكرين والباحثين الذين تخرجوا منها، وتجاوز تأثيرهم حدود أوطانهم، ليسهموا بفاعلية في مسارات التحرر الوطني، وجهود تحقيق التنمية الشاملة في دولهم.
وأوضح الرئيس أنه في ظل ما يشهده العالم من تطورات إقليمية ودولية متسارعة، وأزمات وتحديات متلاحقة وما يترتب على ذلك، من تداعيات سلبية على الملاحة البحرية في الممرات الحيوية وعلى حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، وأمن الطاقة والغذاء لدولنا الإفريقية، تبرز أهمية تعزيز التضامن والتكاتف بين دولنا، وتوحيد الجهود وتكثيف أوجه التعاون المشترك بما يعزز من قدرتنا الجماعية، على مواجهة هذه الأزمات والتحديات، وصون مقدرات شعوبنا، وضمان حرية الملاحة، وتأمين هذه الممرات الحيوية، تحقيقا للاستقرار وحماية للمصالح المشتركة، وذلك في إطار من الالتزام بقواعد القانون الدولي.
وأكد الرئيس السيسي أن اختيار موضوع هذا العام للاتحاد الافريقي، والمتمثل في «قضية المياه» يكتسب أهمية بالغة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان استمرارية الحياة، وصون مقدرات الشعوب الافريقية، وتحقيق التكامل الإقليمي.
وقال إننا نؤكد على ضرورة احترام القانون الدولي، المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على حوكمة الأنهار الإفريقية، بما يحقق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، وأهداف التنمية المستدامة، ويعزز مناخ السلام، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلا من التوترات والنزاعات وذلك في إطار الجهود الرامية، إلى ترسيخ مبادئ الشراكة والتضامن الافريقى.
وأضاف أن مصر، مستندة إلى إرثها الافريقي، تؤكد تمسكها الثابت، بضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة دول القارة الافريقية، وصون مؤسساتها الوطنية باعتبار ذلك حجر الأساس، لمواجهة التحديات المتشابكة التي تواجهها القارة، ويرسخ دعائم السلم والأمن بها.
وأكد الرئيس السيسي أن مصر ستظل شريكا فاعلا، في دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الإفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقا لأولويات شعوب ودول القارة.
وأعرب الرئيس السيسي في كلمته، عن ترحيب مصر باستضافة قمة الاتحاد الإفريقي التنسيقية الثامنة خلال شهر يونيو 2026 والتي ستمثل فرصة مهمة، للتشاور حول وضع التكامل الاقليمى في القارة، وتعزيز جهود تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063، من خلال تضافر الجهود الحكومية، وإننا إذ نحتفل بيوم افريقيا، فإننا نجدد العهد على مواصلة العمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والتكامل بين دول القارة، بما يحقق آمال شعوبنا، في مستقبل أكثر تقدما وازدهارا.
وقدم الرئيس السيسي ـ في ختام كلمته ـ خالص التهنئة، إلى شعوب القارة الافريقية بهذه المناسبة، متمنيا للقارة العريقة دوام التقدم والرخاء.