بيروت ـ ناجي شربل وبولين فاضل
تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله عرض الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والتطورات الراهنة.
وأكد الرئيس عون، خلال الاتصال، ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي للانتقال إلى اي خطوة أخرى، والممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة.
من جهته، جدد الوزير روبيو التزام الإدارة الأميركية بالاستمرار في مساعيها لتثبيت مخرجات لقاءات واشنطن السابقة، كما دعمها استقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه، وحقه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره.
وتحت ثقل النار والتدمير وقضم المزيد من قرى الجنوب وصولا إلى عزله، تجلس إسرائيل على طاولة مفاوضات واشنطن مع لبنان. وفيما هي ماضية في فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد يتسع يوما بعد آخر وتتسارع وتيرته، وهذا ما تريده أساسا لفرض سقف عال من الشروط على طاولة التفاوض، يقف لبنان في موقع المجرد من أوراق القوة، وحتى المحرج، أمام هول رؤية الجنوب وهو يحترق ويفرغ من الحياة ويعزل، فيما ثمة سؤال مشروع يطرح حول الموقف الذي سيجد لبنان الرسمي نفسه فيه بحال لم يتمكن في محادثات واشنطن من وقف تدحرج كرة النار والدمار من خلال انتزاع وقف فعلي لإطلاق النار.
وكان رئيس الحكومة د.نواف سلام كتب في حسابه عبر «إكس»: «لا شيء يمكن ان يبرر الاعتداءات المتواصلة التي تتعرض لها منطقتا صور والنبطية وتدمير معالمهما التاريخية، ولا التهديدات المستمرة التي تطول أهلنا الآمنين فيها، ولا الدعوات المتكررة لهم لمغادرة بيوتهم وترك أرزاقهم، بما يرقى إلى العقاب الجماعي الذي تدينه كل الأعراف والشرائع الدولية. إن هذا يجعلنا أكثر تمسكا بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، والعمل على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من بلادنا، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يسمح بعودة كل النازحين إلى ديارهم بأمن وكرامة. ونحن مستمرون في حشد كل الدعم العربي والدولي لتحقيق ذلك. فهذا واجبنا الوطني وحقنا الثابت الذي لن نساوم عليه تحت أي ظرف».
واستضافت وزارة الحرب الأميركي (الپنتاغون) في واشنطن جولة من المفاوضات العسكرية المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وترأس الوفد اللبناني العميد الركن جورج رزق الله، مدير العمليات في الجيش اللبناني، وضم أيضا العميد الركن زياد رزق الله، والعميد الركن شادي أبو كروم، والعميد الركن وائل عباس، والعقيد مازن الحاج، والعقيد وديع رفول، بالإضافة إلى الملحق العسكري اللبناني في واشنطن، العميد الركن أوليفر حاكمة، كما حضرت السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض الجلسة الافتتاحية.
وأولوية المحادثات من جانب لبنان مطالبته بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب. كذلك التركيز على الدور المستقبلي لآلية مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم)، بالإضافة إلى «المناطق التجريبية» ـ وهي المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية وتسلم السيطرة إلى الجيش اللبناني.
كما تتناول المحادثات المصطلحات واللغة المستخدمة في التقارير والتقييمات العسكرية.
وكان هدير الآليات الثقيلة الإسرائيلية سمع ليل الخميس في مشارف مدينة النبطية ومحيط بلدة مرجعيون، حيث أخلى الجيش اللبناني نقطته عند بلدة الحمام، وبدا ان التقدم الإسرائيلي غير محدد نقطة توقفه بعد عمل كثيف فتح الأرضية أمام التقدم والتوغل دون مقاومة.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن أهالي بلدة مرجعيون تلقوا ليل الخميس رسالة من الجيش الإسرائيلي طلب فيها بشكل مباشر عدم التحرك باتجاه منطقة دبين أو نحو الجهة الشرقية من البلدة، وأرفقت الرسالة بخريطة تظهر المناطق التي طلب من السكان تجنبها، ما أثار حالة من القلق والترقب بين الأهالي، خصوصا مع استمرار التحليق والاستنفار في المنطقة.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه القرى الجنوبية أجواء متوترة وتحركات ميدانية متلاحقة، وسط مخاوف من تصعيد أمني قد يطال مناطق إضافية.
وتضمنت إنذارات الإخلاء يوم الجمعة مناطق ساحلية مؤدية إلى صور هي الصرفند وعدلون والبيسارية.
واعتبر «التيار الوطني الحر»، في بيان، أن إسرائيل تنفذ «جرائم بالجملة ضد البشر والحجر والبيئة في الجنوب والبقاع الغربي»، وتستهدف «السكان والأرض والثروات والآثار» ووصف جرف القرى بـ «إبادة عمرانية تستهدف اقتلاع الحياة من الجنوب وربما الاستيلاء عليه».
وقال ان «تهجير أهل جبل عامل بمئات الآلاف يهدف إلى تفجير أزمة اجتماعية وطائفية بالمناطق اللبنانية العاجزة عن استيعابهم، ولبنان المنقسم على نفسه عاجز عن المواجهة ومتروك لقدره».
وكرر التيار دعوته «للتلاقي والبحث في حماية لبنان الذي يتعرض لأخطار وجودية لن ينفع بعدها الندم».
في الجانب الاقتصادي المالي التشغيلي، وفي الأرقام المسجلة من واصلين ومغادرين عبر مطار رفيق الحريري الدولي، تبين أن الحركة لاتزال ناشطة مع وصول 7300 شخص في أول أيام عيد الأضحى مقابل مغادرة 4500 شخص.
أما بعد العيد، فتفيد التوقعات باستمرار نشاط المطار على هذا النحو مع عودة من سافر إلى الخارج لتمضية إجازة العيد إلى جانب عودة اللبنانيين بعد أداء فريضة الحج في مكة المكرمة، وهذا ما سيسهم في الحفاظ على المجموع الحالي لعدد المغادرين والواصلين.
وعلى صعيد قطاع تأجير السيارات الذي ينتظر على غرار سواه من القطاعات الأعياد والمواسم لرفد نفسه بالنشاط الكفيل بضمان استمراريته، قال نائب رئيس نقابة أصحاب مكاتب تأجير السيارات في لبنان جيرار زوين لـ «الأنباء» ان «نسبة تأجير السيارات خلال عيد الأضحى تراوحت بين 25 و30%. واقتصرت الحركة على فترة قصيرة لا تتعدى سبعة أيام كحد أقصى»، مضيفا ان «الإقبال على الاستئجار كان من قبل اللبنانيين المغتربين، مع قلة قليلة من السياح العراقيين والأردنيين لا تتعدى نسبتهم 10%».
وقال زوين ان «قطاع تأجير السيارات ومنذ بدء الحرب في 2 مارس هو في وضع كارثي وفي حال يرثى لها بعدما كان يعد نفسه بحركة زوار في الأعياد وفي الصيف، وكانت الحجوزات واعدة جدا، قبل أن تلغى كلها بسبب الحرب»، وأكد أن «القطاع يعيش معاناة حقيقية بعدما كان قوامه 23 الف سيارة قبل أن يصبح 10 آلاف، وعدد الشركات انخفض بدوره من 340 شركة إلى 220 شركة والحبل على الجرار، حتى ان بعضها بدأ يبيع من سياراته ويخفض أسطوله لضمان الإستمرارية»، وختم «نضع حاليا قلبنا على يدنا وفي حال مر شهر يونيو من دون حجوزات، فنحن أمام كارثة إقفال شركات كثيرة».