قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن مع طهران تمثل في جوهرها "استسلاماً إيرانياً غير مشروط"، مجددا التأكيد على ان الولايات المتحدة هزمت إيران عسكرياً.
وأوضح ترامب في مقابلة مع برنامج "ذا أكسيوس شو" بالقول: "هزمنا إيران عسكريا، ومذكرة التفاهم ربما تكون استسلاما غير مشروط من جانب الإيرانيين. إن التفاهم الذي أنهى المواجهة العسكرية وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع مع طهران يجب النظر إليه باعتباره نجاحاً أميركياً"، مؤكداً أن طهران وافقت على شروط لم تكن مستعدة لقبولها قبل الحرب.
وتابع: "استمرار الحرب كان سيعني استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل تلقائي، وهو ما قد يتسبب في كساد عالمي".
وشدد الرئيس الأميركي على أن "فرض الحصار البحري على إيران أظهر القوة العسكرية للولايات المتحدة".
في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية إلغاء المحادثات التي كان من المقرر عقدها اليوم الجمعة بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنستوك الجبلي كما كان مخططا لها.
وقالت الوزارة في بيان:"تم إرجاء المحادثات المزمعة بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان. وتبقى سويسرا على استعداد لتيسير هذه المحادثات"، مضيفة بأن "الأعمال التحضيرية اللازمة لعقد هذه المحادثات تتواصل".
جاء ذلك بعدما أعلن البيت الأبيض تأجيل الزيارة المقررة لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى سويسرا، إذ كان من المنتظر أن يلتقي المفاوضين الإيرانيين اليوم الجمعة لبدء محادثات بشأن آليات تنفيذ مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران مؤخرا.
وقال متحدث باسم البيت الابيض في بيان إن "نائب الرئيس لن يسافر إلى سويسرا كما كان مخططا سابقا وذلك بسبب تعقيدات لوجستية لم تحسم بعد وتتعلق بالمرحلة المقبلة من المفاوضات".
وأضاف البيان أنه "لم يتم الانتهاء من وضع الخطط النهائية للمحادثات الفنية المرتقبة رغم أن الوفد الأميركي مستعد للمغادرة في أقرب فرصة متاحة".
وأوضح البيت الابيض أن "الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يوما بسيطة أو يمكن التنبؤ بها على الإطلاق"، مضيفا "نتطلع إلى بدء المحادثات الفنية في أقرب وقت ممكن".
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد طوتا صفحة التفاوض على مذكرة التفاهم بعد توقيعها من قبل الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان، إضافة إلى الوسيط رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وفتحت صفحة المفاوضات الفنية والتقنية لتنفيذ مذكرة التفاهم.
وتعقيبا على توقيع الاتفاق، أكد الرئيس الاميركي أن «النفط يتدفق، وإيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا ـ والعالم سيكون آمنا»، وشدد في منشور على منصته «تروث سوشيال» على أن «أسواق الأسهم مزدهرة، والوظائف في مستويات قياسية، والأسعار في انخفاض ـ أسعار معقولة».
من جهته، قال الرئيس الإيراني في منشور على حسابه الرسمي بمنصة "إكس" إن «هذه وثيقة تاريخية.. سيتحقق السلام في ظل الاحترام المتبادل».
بدوره، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منشور له على "إكس"، ان مذكرة التفاهم الاميركية-الايرانية دخلت حيز التنفيذ فور توقيعها.
وأعرب عن تقديره للرئيسين ترامب وبزشكيان وفريقي التفاوض الأميركي والإيراني والمشير عاصم منير قائد الجيش الباكستاني، كما ثمن الجهود البناءة لقيادة دولة قطر في الوصول إلى هذا الاتفاق، مثمنا كذلك دور كل من «المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر في تحقيق هذا الاختراق ودعم مسار التفاهم وتعزيز الاستقرار الإقليمي».
من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ان الاتفاقية بين إيران والولايات المتحدة تمهد الطريق لسلام دائم وتتيح إعادة فتح مضيق هرمز، معتبرا انها «خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لمواطنينا، وستؤدي قريبا إلى انخفاض أسعار الطاقة».
وقد لقي توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، ترحيبا دوليا واسعا، حيث عدته وزارة الخارجية القطرية تأكيدا جديدا على إرادة الجانبين على المضي قدما لحل خلافاتهما عبر التفاوض والوسائل السلمية، وتعزيز فرص السلام المستدام والنمو الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.
وجددت وزارة الخارجية القطرية، بحسب بيانها الرسمي، تقدير دولة قطر التام للشراكة والجهود التي بذلتها باكستان، وكل الأطراف الإقليمية والدولية، لخفض التصعيد وتقريب وجهات النظر وصولا إلى التوقيع على هذه المذكرة. وشددت على أن مذكرة التفاهم تمثل أساسا صلبا للانطلاق نحو المرحلة المقبلة من المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وتدعو في هذا الصدد كل الأطراف إلى المحافظة على الروح الايجابية والمساعي الحميدة والتنسيق المشترك لضمان نتائج شاملة ومستدامة. وأكدت الوزارة استمرار دعم دولة قطر الكامل لكل الجهود والمساعي الحميدة الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، والتوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة عبر الحوار والوسائل السلمية، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار ويسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون والتنمية والازدهار ويحقق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة والعالم.
بدورها، دعت الصين الطرفين إلى مواصلة تعاونهما خلال الجولة المقبلة من المفاوضات.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمره الصحافي الدوري في بكين إن «الصين ترحب بهذا التطور وتأمل أن تلتزم كل الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، بجوهر الاتفاق وتفي بالتزاماتها بجدية». وحض واشنطن وطهران على «إبداء مرونة متبادلة» في المرحلة المقبلة من المحادثات.
كذلك، رحبت روسيا بالتفاهم بين واشنطن وطهران، مشددة على ضرورة أن تمتثل إسرائيل لموجباته، وأفادت "الخارجية الروسية" بأن الوزير سيرغي لافروف أبلغ نظيره الإيراني عباس عراقجي في اتصال هاتفي بأن موسكو «تدعم التفاهمات التي تم التوصل إليها نتيجة للوساطة الفاعلة من قبل باكستان وقطر لخفض التوترات في المنطقة»، مضيفة أنه «تم التركيز على أهمية التزام كل الأطراف الضالعين في النزاع المسلح، بمن فيهم إسرائيل».