في زمن مواقع التواصل الاجتماعي أصبح انتشار أي فيديو خلال ساعات أمرا عاديا، وقد يجد الإنسان نفسه فجأة أمام آلاف المشاهدات والتعليقات، لكن المؤسف أن الشهرة السريعة لأي مقطع أصبحت تفتح بابا واسعا لنوع آخر من السلوك لا علاقة له بالنقد أو إبداء الرأي، وهو الإساءة والتجريح والشتائم بألفاظ تصل أحيانا إلى مستوى صادم من البذاءة.
تقرأ التعليقات تحت بعض الفيديوهات فتتساءل، كيف يستطيع إنسان أن يكتب كل هذا الكلام لشخص لا يعرفه؟ وكيف يسمح لنفسه أن يهين شكله أو عمره أو صوته أو عائلته، فقط لأنه لم يعجبه ما قاله في مقطع لا يتجاوز دقائق؟
فمن حق أي شخص أن يختلف مع محتوى الفيديو، ومن حقه أن ينتقد الفكرة ويقول «أنا لا أتفق معك»، لكن هناك فرقا كبيرا بين النقد والإهانة، الاختلاف لا يعطي أحدا الحق في السب أو السخرية أو استخدام كلمات تخدش الحياء والكرامة، واللافت أن نسبة كبيرة من هذه التعليقات تأتي من حسابات مجهولة، لا صورة حقيقية ولا اسم واضحا، وأحيانا حساب أنشئ فقط للتعليق والإساءة، وكأن البعض يشعر بأن الاختباء خلف الشاشة يمنحه حصانة أخلاقية تسمح له بقول ما لا يجرؤ على قوله أمام الشخص وجها لوجه.
لكن السؤال الأهم: لماذا نعتقد أن الشخص المشهور أو صاحب الفيديو لا يتأثر؟
خلف الشاشة إنسان لديه مشاعر وعائلة وأبناء وأصدقاء، وقد يقرأ تعليقا مسيئا فيتجاوزه، لكن قد تبقى كلمة واحدة جارحة في ذاكرته طويلا، والأسوأ عندما تتحول التعليقات إلى حملة جماعية، فيكرر مئات الأشخاص السخرية والإهانة كأنهم نسوا أن هناك إنسانا حقيقيا في الطرف الآخر، فحرية التعبير لا تعني حرية الإساءة والحساب المجهول لا يجعل صاحبه بلا مسؤولية، الأخلاق الحقيقية تظهر عندما نستطيع أن نسيء ولا نفعل، وعندما نختلف ونختار كلمات تحترم الإنسان، وقبل أن تكتب تعليقا تحت أي فيديو، اسأل نفسك سؤالا بسيطا: هل أستطيع أن أقول هذه الكلمات للشخص نفسه وأنا أنظر في عينيه؟
فإذا كانت الإجابة لا فلا تكتبها، فالكلمة التي لا تستحق أن تقال في الوجه لا تستحق أن تكتب خلف الشاشة.
[email protected]