للبحر رجاله الذين ارتبطت أرواحهم بأمواجه، وأصبحت رحلاته جزءا لا يتجزأ من حياتهم، فمنذ الطفولة تنمو حكايات العشق مع البحر وتكبر معها الخبرة والمعرفة بأسراره ومحادقه ومواسم اسماكه، صفحة «بحري» تلتقي اليوم الحداق عمر الزويّد، الذي حمل شغف البحر منذ الصغر، وكانت رحلاته برفقة والده البداية الحقيقية لمسيرته البحرية، حيث تعلم منه أصول الحداق وفنونه واكتسب مع مرور السنين خبرة واسعة في معرفة المحادق وطرق صيد الأسماك. في هذا اللقاء، يأخذنا الزويّد في جولة بحرية نستعرض خلالها أبرز تجاربه وذكرياته، وأفضل المحادق وطرق صيد الأسماك، وما يحمله البحر من متعة وتحديات، فإلى التفاصيل:
في البداية، يقول الحداق عمر الزويّد: بدأت علاقتي بالبحر والحداق من عمر الثامنة، يوم كنت أرافق الوالد، ربي يطول بعمره ويحفظه، في رحلاتنا البحرية، ومن ذاك العمر بدأت تتكون عندي محبة البحر وشغف الحداق وصارت طلعاتنا جزءا من أجمل ذكرياتي، تنقلنا بين العديد من المحادق البحرية التي اعتدنا عليها، مثل الدفان والحيشان وعوهة والرشدان والركسة الشمالية والجنوبية والونانة وفيلكا والفنطاس، وبصحبة الوالد تعلمت أصول الحداق وتفاصيله من معرفة أنواع الأسماك ومواسمها إلى الترديع وربط الخيوط واختيار أحجامها ومعرفة أنواع الميادير ومقاساتها والييمه المناسبة لكل سمكة الى جانب التعرف على الأقواع البحرية والغزر وقيادة الطراد والطرحة على الطبعانة.
ومع مرور الوقت، لم تكن تلك الرحلات مجرد طلعات لصيد السمك بل كانت مدرسة بحرية تعلمت فيها قراءة البحر ومعرفة المواسم والمحادق واكتسبت من خلالها الخبرة والصبر والاعتماد على النفس.
واليوم كلما تذكرت تلك البدايات أدركت أن أجمل ما ورثته من الوالد لم يكن مجرد معرفة بأسرار الحداق وفنون البحر، بل كان عشقا للبحر وشغفا توارثته بالتجربة والمعايشة، فالبحر بالنسبة لي ليس مجرد هواية بل حكاية عمر بدأت مع الوالد منذ الطفولة وما زالت ذكرياتها حاضرة في القلب وكل طلعة بحر تعيدني إلى تلك الأيام الجميلة التي لا تنسى.
أفضل المحادق للصيد
ويضيف الزويّد: من أفضل المحادق حاليا الجسر وصوب أم النمل والدفان ومزارع الدوحة والركسة والونانة والدردور والفنطاس ومجرى البواخر، الشيمة والبالول والنقرور والمزيزي والشعم والنويبي تصيدهم «تحت الجسر»، والشيمة تصيدها سواء بالجق أو الحداق أو التشخيط، اما أفضل مكان للجق والحداق فهو الجسر حيث تجمعات السمك واضحة ومبينة، واللفاح هو خيار مناسب للسبيطي، بالنسبة لسمكة الشماهي مكانه طبعانة قاروه والونانة والركسة والقفص البري والبحري وييمته الروبيانة الجامبو وحضوره شهري ابريل واكتوبر وخيطه بحجم 90 بطريقة الركه.
موسم الهامور ومكان النقرور
وتابع الزويّد: الهامور موسمه شهري اكتوبر ونوفمبر وافضل اماكن تواجده الطبعانات وييمته السمجة الحية مثل الجم واليميامه والمجوه والشعم طريقة حداقه خيط دريه وميدار خرواش وتكون حاسب مايته فساد ورخة ماية بوقفة السجي او وقفة ثبر، اما بالنسبة للنقرور فمكانه بالدفان والجسر والركسد والوناند والفنطاس موسمه شهري ابريل سبتمبر ييمته الروبيان السعودي حداقه بجميع المايات يفضل بالماية الي فيها جرة خفيفة.
مواسم كثرة الجنعدة
ويضيف الزويّد: سمكة الجنعد لها جمهور كبير من الحداقة والسبب يرجع إلى قوتها وسرعتها وضربتها وتحتاج تجهيز مضبوط وعدة تتحمل مقاومتها، لأن أول ما تضرب السمكة وتاخذ الخيط تبدأ المتعة الحقيقية، تختلف مواسم حضور الجنعدة حسب المنطقة وحركة المياه ودرجة حرارتها، ولكن في مياه الكويت والخليج العربي يعتبر موسمها الأساسي من الخريف إلى الربيع، ويكثر حضورها في المحادق الجنوبية خلال أشهر نوفمبر وديسمبر ويناير وفبراير ومارس وأبريل، وبعدها تنتقل الجنعدة إلى المياه الأعمق مع تغير حجمها ومراحل نموها، وأشهر اماكن تواجدها ويستهدفها الحداقة هي المحادق الجنوبية مثل كبر وقاروه وأم المرادم وجليعة والزور والفنطاس ومجرى البواخر، صيدها يكون بطريقة التشخيط سواء بالقفشة أو بالميارير الصناعية أو بالمحاياة باستخدام السمكة الحية، افضل اوقات صيدهاعند الفجر وشقة النور وقبل الغروب.
سمكة التونة (القباب)
ويقول الزويّد: سمكة التونة (القباب) من الأسماك التي لها عشق خاص عند أهل البحر وتختلف أنواعها وأحجامها، وصيدها يحتاج الى خبرة وتجهيز، والذي يميزها بشكل عام سرعتها وقوة مقاومتها، موسمها يختلف حسب نوع التونة والمنطقة ولكن في مياه الخليج العربي والمياه المحيطة بالكويت تتغير فرص صيدها حسب حركة الأسماك ودرجة حرارة المياه وتوافر المرعى وتكون بعض فترات الخريف والشتاء والربيع مناسبة لاستهداف أنواع منها، اماكن تواجدها يكون في المياه المفتوحة والمناطق اللي تتجمع فيها الأسماك الصغيرة، من أشهر طرق صيدها التشخيط بالميارير الصناعية والمحاياة، وكذلك استخدام بعض طرق الجق والكاست حسب نوع التونة وحجمها ومكان وجودها، ييمتها المفضله العومة والسردين
ختامية
واختتم الزويّد قائلا: اكثر الأشياء التي تضايقني بالبحر هو الإهمال والتلوث والصيد الجائر وعدم الالتزام بقوانين السلامة البحرية، ونصيحتي لإخواني الحداقة، واقول لهم البحر يحتاج صبر وخبرة واحترام ويجب الاهتمام بسلامة الطراد والتأكد من المحركات والوقود وأجهزة الملاحة والاتصال وتوفير معدات السلامة وسترات النجاة ومتابعة حالة الطقس قبل والالتزام بمقاسات الأسماك المسموح بصيدها ورد السمك الصغير إلى البحر، كذلك أنصح الحداقة المبتدئين أن يتعلموا من أهل الخبرة ويستفيدوا من تجاربهم لأن كل طلعة بحر تعتبر مدرسة نتعلم منها شي جديد وربي يحفظ الجميع.