هناك مثل يقول «طلقها وأخذ أختها قال: الله يلعنها ويلعن أختها» فالعراق بعد رحيل صدام أصبح علينا أشر وأخطر من صدام وأصبحنا كالمستجير من الرمضاء بالنار فلم تشفع للكويت كل المواقف العظيمة والتضحيات الجسيمة التي قدمتها للعراق وشعبه وفي مقدمتها المساعدة في تحريره من عبودية آلهة «البعث» وطاغيته صدام حسين وبذلت في سبيل ذلك الغالي والنفيس ودخلت في دائرة الحيص بيص ولكن كل ذلك ذهب أدراج الرياح وكأنك «يابو زيد ما غزيت».
ففي كل يوم والاخر يخرج علينا إمعة عراقي من المسؤولين في وسائل الاعلام يتهم الكويت بالاستيلاء على الاراضي العراقية وتزحف بعد ذلك جموع من الغوغائين العراقيين للتظاهر على الحدود الكويتية ـ العراقية تردد مزاعم هؤلاء الامعات، ثم يشن الاعلام العراقي حملة اتهامات يعيد فيها الاكاذيب والاساطير التي كان يرددها قبله النظام السابق وأصبحت تلك «الحدوتة» التي يرددها العراقيون كأنها مسمار الحاج جحا، فهم مختلفون في كل شيء ولكنهم متفقون على قصة جحا ومسماره، فلا تمر مناسبة دون إثارة هذه القصة.
وآخر هذه المناسبات احتجاج الحكومة العراقية على إنشاء الكويت ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان ووصفتها بأنها خروقات متكررة وصلت في بعض الاحيان الى حماقات عدوانية زاعمين بأن هذا المشروع يساهم في حرمان العراق من منفذ بحري مهم ويهدف الى تحويلها الى دولة مغلقة مائيا، وهو بالطبع افتراء وبهتان لا تسانده حجة ولا برهان، فالمشروع مقام على ارض ومياه كويتية وفي حدودها الإقليمية ويبعد بمسافة كبيرة عن الحدود العراقية.
ومن باب حسن النوايا استدعت حكومة الكويت وفدا عراقيا رفيع المستوى وشرحت له أبعاد المشروع من الناحية القانونية والجغرافية وأكدت انه تصرف طبيعي لا يخرج عن اطار السيادة، وبالرغم من هذا الإيضاح الكويتي الذي تم وما كان ينبغي له أن يتم، فلسنا بحاجة لتبرير اثبات السيادة الكويتية على أراضينا فليس من المعقول والمقبول في كل مر وأخرى أن نحلف ونقسم للعراقيين على حسن نوايانا ومشروعية حقوقنا وكأننا دولة طارئة على المجتمع الدولي ظهرت فجأة في غفلة من الزمن تستجدي رضا دول الجوار الاعتراف بأحقيتها في البقاء. ان حدودنا البرية والبحرية موثقة في هيئة الأمم المتحدة وبشهادة الدول البلطجية العظمى، فلا خوف علينا ولا هم يحزنون، فنحن والاميركان اخوان في الرضاعة ونرضع من برميل واحد والدول الاوروبية ما هي الا جوار لدى البلاط الأميركي، والعبد مسعود يدرك الأهمية التي نحظى بها عند شهريار الأميركي، إذن دعوا القلق وابدأوا بناء «مبارك الكبير».
[email protected]