قبل أيام نشرت صحيفة محلية زميلة خبرا عن نية مسؤولين في إحدى الوزارات القيام بتفتيش مفاجئ على موظفي الوزارة لضبط المخالفات التي يرتكبها الموظفون، وحتى الآن لا ندري كيف سيكون التفتيش مفاجئا، وقد تم نشر الخبر قبل التفتيش بوقت يتيح للموظفين أخذ كل احتياطاتهم؟!
هذا الموضوع يعني أمرين، إما أن الوزارة لديها فكرة عن موظفيها بأنهم لا يقرأون الصحف، وإما أنها تعمدت تسريب الخبر كي يأخذ الموظفون احتياطاتهم حتى لا تصاب بالحرج من بعض الموظفين الذين قد لا تستطيع محاسبتهم في حال ضبطت لديهم ما هو مخالف، أو على سبيل التلويح فقط؟ ومن كان لديه تفسير رابع فليسعفنا به.
الوزارة التي نقل الخبر عنها هي من الوزارات السيادية، ومهامها حساسة جدا، والخبر يوضح أن التفتيش سيطال الأجهزة الذكية والفلاش ميموري. وهذا يعني أن من لديه أشياء مخالفة، لن ينتظر-بعد معرفته بخبر التفتيش-حتى يصلوا إليه، فهناك زر اسمه «delete».
وعلى سيرة التفتيش المفاجئ، الغريب أنه ورغم ما نسمع بين الوقت والآخر عن قيام إدارة السجن المركزي بعمل تفتيش مفاجئ، إلا أن هناك من لديه القدرة السحرية على إخفاء الأشياء، وإلا كيف نفسر قيام سجين قبل أيام بطعن آخر بآلة حادة، قيل إنها مصنوعة من أدوات السجن؟ وهنا يعود السؤال، هل يتم التحذير مسبقا بطريقة أو بأخرى من هذا التفتيش المفاجئ، حتى تمكن هذا السجين من إخفاء هذه الآلة الحادة، ثم كيف لسجين أن ينفق الوقت الطويل في تصنيع آلة حادة بعيدا عن أعين المسؤولين؟!
هذا الغش، في التنبيه المسبق عن التفتيش الذي لم يعد مفاجئا، سواء جاء بشكل متعمد أو بحسن نية، فهو يعكس طريقة تعامل الوزارات بشكل عام مع موظفيها، بالتهاون في المحاسبة، وفي كثير من الأحيان تتداخل الأعراف الاجتماعية والمحسوبيات في علاقة الموظف بمرؤوسيه، فينحى القانون جانبا، ليسود مكانه «حب الخشوم»!
[email protected]