[email protected]
نحن الشعب الكويتي نعترف ونقر ونبصم بأن حب الكويت خالد في نفوسنا وهو الباقي اليوم وأمس وغداً ما بقيت الحياة.
يقول أناس: لو وصفت لنا الهوى فوالله ما أدري كيف يوصف
ليس هناك في العالم اليوم ثروة تعادل الحب الحقيقي
يبقى .. الحب آمال المرأة وأحلام الرجل
أيها الأعزاء من القراء دعوني آخذكم في «استراحة» بعيدا عن «كويت انتهاء زمن الرفاه» الذي لم نشاهد أو نسمع منه الا قولا لا أعرف له مصدرا يزيد من نكبتنا بتراجع بلدنا على كل صعيد.
يا الله، والله تعبنا، وأضحك وأنا أعدد «الرفاه» الذي نعيشه في التعليم والصحة وارتفاع الأسعار والقروض والإسكان والبطالة والمرور والاقتصاد والبنية التحتية والمطار.. الخ.
تكفون فكونا وكل واحد يلتفت حق عمله وشغله وينجز اللي عليه، الكويت أصبحت مضحكة؟ وهي أمانة الآباء والأجداد.
فعلا نحن نعيش زمن (الا حشيمة)! وما بين طرح المصلحين والخبثاء والتأجيج والهدوء النسبي وبعدما نسينا الايداعات المليونية و«كبت امي» ومتوسط الحكومات عندنا 11 شهرا صراعا بين الصقور والحمائم وتضارب المصالح في كل القطاعات وتراجعنا القهري والقسري والخرطي». نعود هذه الأيام لمطرقة الاستجوابات.
هذه الاستراحة عنوانها «الحب الخالد» وهي حبيبتنا الكويت التي أتعبناها بصراعنا وأجنحتنا وتعطل الأولويات عن نموها وتنميتها لوجود تحديات خطيرة على كل الأصعدة في الجانب الأمني والمجتمعي والتنموي والاقتصادي في زمن مقبلين فيه على عجز ورسوم وضرائب وتخلف عن الركب الحضاري. وإحباط مابعده إحباط.
وأترك أولويات الحب الخالد «الكويت» الى الساسة لاصلاح ودعم الاستقرار السياسي ومكافحة الفساد بمزيد من الشفافية وذلك لن يتم ما لم يصل الرجل المناسب الى المكان المناسب وتطوير الخدمات المسؤولة عنها الدولة والتصالح بين القطاعين الحكومي والتشريعي، لذلك الحين أدعوكم لإزالة «الغلقة» والنكد، نجول ونسيح في «استراحة» جديدة تتناول «الحب الخالد» على طريقة «بومهند» بعيدا عن الهموم التي عششت في الكويت وانعكست على نفسياتنا ونظرة الى الشوارع (من تشوف كويتي متمرد على القوانين المرورية فاعرف انه مدخن من شيء او هذا هو رد فعله على أمر ما).والله يعين بوأحمد (عبدالفتاح العلي) على بلواه، قبل كنت أعتقد انه مدعوم بس مادام طخ هذه الأيام فأكيد (جاته) الأوامر خفف شوية!
على العموم الحب الخالد هو اسم مستعار أخذته من أختنا وأستاذتنا بيبي خالد المرزوق اثناء حضورها إلى مقر الجريدة لتلقي العزاء في فقيد الشباب المغفور له بإذن الله عبدالله وليد خالد المرزوق - جعل الله قبره روضة من رياض الجنة ومثواه في جنة الفردوس الأعلى- عندما وصفت حب الكويت أثناء حديثها بأنه حب خالد، ومن الكاتب محمد الحجار من كتابه «الحب الخالد» الذي قرأته في أواسط التسعينيات واشتريته من مكتبة في المدينة المنورة ولقد وجدت في الكتاب للأمانة روائع جمة في الحب وفوائد لاحصر لها خاصة هذا الحب الذي يسير في سناه كل طالب والمشعل الذي يحتاج اليه كل راغب.
الحب
الحب الحقيقي يسري إلى القلوب كما يمشي الدم في الأوردة، وهذا الحب الفريد والعجيب يحول «المر» إلى حلوى، والتراب تبرا، والكدر صفاء، والألم شفاء، والسجن روضة، والسقم نعمة، والقهر رحمة، والليل نهارا، والظلام نورا، والقسوة لينا، وهو يلين الحديد ويذيب الحجر.
طبعا هذا لا ينطبق على «عشاق المولات والأسواق» الذين يحفظون جملا معلبة في أجهزتهم عبر تواصلهم الاجتماعي وليظهر الواحد منهم كأنه قيس وليلى أو قيس بن ذريح أو عنترة العبسي أو بوشميس وقطوته الجديدة (حلوهم).
هذا الحب
هناك حب غني أبي (ترفع وعلو وسمو)، وهناك حب «كحيتي» لا يغني ولا يسمن من جوع، وان كان كثير من دعاته يدعون المال والسلطان والجاه وهم «متسلفين السيارة واللباس»!
أنا أقصد الحب العذري رفيع المستوى الذي إن ذقته لم يسغ لك شرابا غيره قط.
هذا الحب الشفاف الجميل بمشاعره وأهدافه وغاياته، إذا كنت شغوفا بالمحبوب ومالك سواه وإن فقدته تصبح من المجانين.وتصيبك المنخوليا.
مرضى الحب
جميع الأمراض لها علاج أو أكثرها إلا ما أقصده من حب فأنت إن وقعت فيه لا مجال من البرء من سقمه وعلته، كل المرضى يأنون ويتألمون من ويلات المرض إلا مرضى الحب، لذا كثير منهم إن سألته قال لك لم أر صحة أفضل لي من هذه العلة.
بالله كيف يا صاحبي؟
قال: مرضى الحب يستزيدون مرضا ويحبون أن يضاعف في ألمهم وحنينهم.
طبعا هذا في الزمان القديم، زمن الجاهلية وصدر الإسلام، وفي الحضارات المختلفة، أما اليوم فالمقصود بهذه الفئة من «الحبيبة» هم من المزورين والجمبازية وصناع الأفلام الرومانسية والعشق التمثيلي الذي عرفناه من القصائد والأفلام والمسرحيات والواقع المعاش.
الحقيقة
أن الحب الخالد مثل حب الكويت، هو حب باق جدير بالذكر والثناء العاطر والإشادة والقبول، لأنه حب خالد ولا يليق إلا بشيء خالد وهي الكويت.
وهذا لا يعني إطلاقا أنه لا يوجد «حب حقيقي آخر» هو موجود وبعضه افل فان لا يجدر بالحب.
حب آخر
من رأيي المتواضع أن الحب الخالد الذي لا يتزحزح هو حب الله ـ عز وجل ـ ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته وآل بيته، والزوجة والأرحام والأصدقاء وكل ما هو بشري جميل ووفي وأصيل.الحب السرمدي
إن سألتك حبيبتك او زوجتك او انجالك او ربعك وخلانك عن الحب السرمدي فقل هو حبي وشمسي التي لا ينتابها الافول والزهرة الناظرة التي لا يعتريها الذبول، هي شريعتي الاسلامية.
أحكام الحب
لله در قائل هذا البيت الشعري:
واذا الحبيب أتى بذنب واحد
جاءت محاسنه بألف شفيع
نعم، هذا ديدن المحبين وما يشعل مهجهم وقلوبهم ويسهر اعينهم ليل نهار على باب محبيهم طالبين الرضا، وهناك فرق كبير بينهم وبين من هم يقفون على باب محبوبهم طالبين رضاه يناجونه ليلا ونهارا معرضين عما سواه لأن قلوبهم انشغلت به وحده.
دولة المحبين
ان الحب «ملك الملوك» تخضع له اسرة الملوك وتتطامن له تيجانهم ويخدمه الملوك كالعبيد، قال الشاعر:
عبيد ولكن الملوك عبيدهم
وعبدهم أضحى له الكون خادما
ان نفوس الملوك الذين يملكون النفوس له خاشعة دولة الحب التي لا تزول ولا تحول، اقول: هذا هو الملك الذي لا يضاهى والدولة التي استولى عليها العلماء الربانيون من غير منازع ولا منافس بحبهم العميق وانجذابهم الكامل وعشقهم المتيم، فارتقوا به الى (مقعد صدق عند مليك مقتدر) دولة لا تبيد وملك لا يزول وحب خالد لا يعتريه افول.
وهناك بطانة سوء في كل مكان وكل وظيفة، الكثير منهم يظهر الحب وهو «سم زعاف»، فياليت قومي يعلمون ان المحبوب الحقيقي هو الذي يجب ان يحب (الله يجتبي اليه من يشاء ويهدي اليه من ينيب).
رسالة حب
ان الحب الطاهر موجود، وهو اكسير الحياة ويذوب فيه الحقد والحسد (الا الكويت) لأن الملح ما عاد يذوب في الماء!
الحب الخالد عبر التاريخ الانساني الحقيقي وهو عصا سحرية وحتما «ليس كعصاة موسى» وان كثر في زماننا السحرة!
انا اتكلم عن رسالة الحب الحقيقية وهي ان تحب خالقك وبلدك ووظيفتك ومن يستعرض تاريخنا الذي زُوّر كثير منه نجد كمّا لا بأس به من الحب العذري والحقيقي، فهو مشرق بأحداثه واشخاصه وبه أمثلة رائعة غير انه في اليوم والحاضر ما عاد الحب الحقيقي موجودا في زمن الماديات التي سيطرت على القلوب والعقول والضمائر وتحكمت «المصالح المشتركة» بأكل المجمعات وما عاد الحب والاخلاص شعارا جميلا كما كان متصدرا في السابق، اننا نعيش ظلمة متكاثفة واوحالا متراكمة احاطت بنا وسميت زورا وبهتانا بـ«الربيع»!
الله، الحب الحقيقي زال بين الارحام والجيران بعد ان عميت الابصار من اغلظ الحجب.. يا الله.. ضاعت رسالة الحب!
شعار الحب
(ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) هذا هو الشعار الذي يجب أن نحمله اليوم ونحن نرفع راية الحب فلن نستطيع المواصلة مادامت قلوبنا جافة غليظة وألسنتنا قاطعة كالسيف وكلماتنا كالسهام الحادة المسمومة.
إن الحياة الاجتماعية عندنا اليوم صارت لا تطاق بعد ان كثر الكره والعداوات والبغض وأصبح حالنا جحيما لا يطاق وتحولنا الى آلات صماء لا تعرف «الحب» وطغى في حياتنا الجفاء وتحولنا فعلا كالآلات التي تدور وتدور لتكسب المال للأسف.
والحقيقة الباقية الى يوم الدين ان الحب شعلة إذا التهبت احرقت كل ما سواه، وعالم القلوب او القلب لا سبيل له إلا بالقلب الحي الفائض بالحياة والحرارة والعقل الشاطر، وأقولها ان تكون محبوبا فلا يفتك أن تكون محبا!
ولله در القائل:
يا طالب العلم بادر الورى
وهاجر النوم واهجر الشبعا
يا أيها الناس انتم عشب
يحصده الموت كلما طلعا
رابعة
رابعة العدوية التي كتبت فيها عشرات الكتب والمقالات ذكر فيها المؤرخون ان عبادتها كانت مثالية اذ كانت تصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، فقيل لها ماذا تريدين بهذا العمل؟ فقالت: انما افعله لكي يسر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فيقول للأنبياء: انظروا الى امرأة من امتي هذا عملها، وسئلت يوما كيف حبك للرسول صلى الله عليه وسلم قالت: والله إني أحبه حبا شديدا ولكن حب الخالق شغلني عن حب المخلوقين.
الحب الخالص
أكيد هناك من يسأل عن الحب الخالص.. نعم هو موجود وهو (الحب اللجين) الخالص الخالي من الغش والدنس وهو المعين الصافي من الكدر والأمنية الغالية.. اتدرون ما هو؟
هو امنية كل تقي، وبغية كل طالب، ومقصد كل راغب، وعليه يتنافس المتنافسون.. عرفتموه؟!
إنه الملك القادر والسلطان القاهر الرحمن الرحيم.4 مهلكات
أرجو عزيزي القارئ ان تتوقف طويلا عند هذه الأبيات الشعرية ولسان الحال يقول:
إني بليت بأربع ترمينني
بالنبل قد نصبوا علي شراكا
إبليس والدنيا ونفسي والهوى
من أين أرجو بينهن فكاكا
يا رب وفقني لعفوك إنني
أصبحت لا أرجو لهن سواكا
أما نحن شعب الكويت فلقد ابتلانا الله بأربع: مجلس الأمة، البطانة الطالحة، المستشارون، المثبطون المرجفون.
غير ان الآية العظيمة في سورة الزمر تنادينا بنداء واضح ليس فيه أي التباس، قائلة:
(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم).
هل رأيتم أسلوبا أرق وأدق من هذا الأسلوب؟!
آخر الكلام
هذه سطوري الى كل من يحب..
إلى كل من فتنته العيون والهمسات..
كتبت لكم «الحب الخالد» بعيدا عن الحب من حيث الجواز والتحريم أو الكراهية.
يقول الإمام العلامة ابن القيم (الجوزية)، رحمه الله، ان هناك أربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها وانما ضُل بعدم التمييز بينها وهي:
٭ محبة اللـه
٭ محبة ما يحب اللـــه
٭ الحب لله وفيه
٭ المحبة مع الله
يبقى هناك حب خامس يندرج فيه ميل الإنسان الى ما يلائمه من الحب كحب الزوجة والحبيبة والحبيب القريب والبعيد والطعام والشراب والنوم.
يقول شاعر خبيث:
يترشفن من فمي رشفات
هي أحلى فيه من التوحيد
٭ ما صدقت أيها الشاعر وأعوذ بالله مافي أحسن وأجمل من التوحيد.. الكتاب والسنة
بقي ان أذكر ان الحب الخالد للكويت يستدعي ان ندعو كل أطباء العالم لمعرفة الوباء الذي أصابنا فحول «الخزة» إلى طعنة قاتلة.نحن الشعب الكويتي نعترف ونقر ونبصم بأن حب الكويت خالد
في نفوسنا وهو الباقي اليوم وأمس وغداً ما بقيت الحياة.