Note: English translation is not 100% accurate
لا تكن قاسياً فتكسر ولا ليناً فتعصر..
17 يناير 2016
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
«لا تكن قاسيا فتكسر ولا لينا فتعصر» دعوة صريحة وسافرة للاعتدال والتوازن في التعامل مع الآخرين وهي صالحة لكل زمان ومكان وفي كل الأحوال، بل هي قدرة على الاستجابة الانفعالية والعقلية والسلوكية في التأقلم الإيجابي مع مواقف الحياة المختلفة.
حكمة بالغة أن ننزل هذه المقولة على أرض الواقع ونتخذها نبراسا في معاملاتنا وعلاقاتنا وديدن حياتنا وخاصة في العمل الجماعي والفرق الجماعية وعلى وجه التحديد المجاميع التطوعية.
ولماذا المجاميع التطوعية بالتحديد؟ لأن الإنسان المتطوع لم ينخرط في سلك التطوع الخيري أو الإنساني أو حتى الفكري والاجتماعي طلبا للشهرة والمال أو المنصب أو حتى الوجاهة الاجتماعية، وإن كان هناك من يطمح لذلك لكن السواد الأعظم منهم لا يكون عادة هذا مرامه وتطلعاته إنما هدفه كسب الأجور والفوز بالجنة وخدمة الإنسانية والارتقاء بالمجتمع. فلذلك ليس من الحكمة التضييق عليهم بالقوانين الصارمة والالتزام المحكم، وإن كان الالتزام شيئا جميلا لكن المبالغة فيه أمر مرفوض، وتضييق الخناق على العاملين في حقول التطوع بالنظم الصارمة والتكاليف الزائدة عن الحد، كل ذلك يعتبر مبعثا للملل والقلق والارتباك في الموازنة ما بين العطاء التطوعي والالتزام الأسري والمهني والحياتي، فالشخص المتطوع جزء لا يتجزأ من المجتمع وعادة ما يكون رب أسرة وموظفا وولدا لوالدين بلغا من الكبر عتيا، له حقوق وعليه واجبات، علاوة على ذلك فإن كل إنسان معرض لظروف ومشاكل وتغيرات حياتية جديدة مما يشل حركة المتطوع ويخفض من منسوب عطائه والتزامه بواجباته، فلذلك لا بد أن نضع ما سبق ذكره في عين الاعتبار ونتعامل بواقعية مع هذا الإنسان، فإذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع، فالشخص المتطوع ليس بجهاز يتم تشغيله وقت ما نشاء، ولاطرثوث نبت في الصحراء وحده - الطرثوث أحد النباتات البرية - فهو إنسان له وعليه، فلا بد من مراعاة كل ذلك لضمان جودة إنتاجه والمرونة مطلوبة في كل مجال، وللعلم فإن كل قانون ولائحة في الحياة معرضة للتغيير ما عدا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
ولتوضيح الواضح، فإن أفضل الآليات لضمان ولاء المتطوع وجودة عطائه، أن تشعره بقيمته وأن تعطيه قدره ومكانته وأن تحيطه بأسوار الأمن والأمان وأن تعزز فيه أنه عضو فعال لا يمكن الاستغناء عنه، وأن تحترم قدراته وإمكانياته وتترك له حرية اختيار الآلية المناسبة لشخصيته وقدراته في العطاء والإنتاج التطوعي.
في الختام، لاتكن قاسيا متسلطا جافا تسكن الأبراج العاجية وتصدر أوامرك متناسيا إنسانيتك في التعامل مع الآخرين، ولا تكن لينا فتخترق وتتفلت منك زمام الأمور فتدير الأمور بسذاجة دون حكمة وبصيرة بل كن مرنا متوازنا، فالوسطية جميلة والاعتدال أجمل.
ebtisam_aloun@