أحيانا تكون هناك ردود أفعال طبيعية، تحدث لكل شخص منا، تنزعج منها نفوسنا ولا تطمئنها، تجعلنا نتذبذب بين الخوف والقلق، وتجعل التوتر يتملك مشاعرنا.
هي ردود أفعال طبيعية نعم، لكن غالبا ما نجهل مصدرها، ولا نعرف سببا واضحا لها! وهذا أكثر ما يحيرنا، لكننا جميعا لا محالة نمر بها.. لأنها تمثل جزءا رئيسيا من معادلة حياتنا، وان وجدنا صعوبة في تداركها، إلا أن هذا لا يعني أن تفقدنا أملنا، وكل ما تبقى لنا.
وقد تكون هناك بعض العوامل السلبية المساعدة التي تؤدي إليها، قد تشد أعصابنا، وتبعث الضعف فينا، وترهقنا وتؤزمنا، كـ«الروتين الكئيب، فقدان شخص لا يعوض مكانه أحد، الوحدة والخواء الداخلي، فقد الثقة بمن حولنا، أو بسبب أفكار تسلطية تؤرقنا، أو مشاعر محبطة تقلبنا».
ولربما تكون أحيانا بسبب بيئة سيئة نابعة من أشخاصها السيئين، أو بسبب كبت مغموم، أو بسبب حقيقة عواطفنا الحساسة وانفعالاتنا، والكثير من الأسباب التي لا عداد لها، والتي قد تفوق أعلى مستويات صبرنا، فتجعلك تشعر بذلك الإحساس الوخيم.
فعندما نشعر بمعاناة معينة، أو نتعايش مع مشاكل شخصية، فهي غالبا ما تفقدنا صوابنا، حتى وإن كانت من أقرب الأقربين لنا، فتراودنا فلسفة نيتشه التي تقول: «أعليكم حقا أن تملحوا حقيقتكم، إلى ألا تعود قادرة حتى على إرواء العطش»؟ ما يجبرنا على تعزيز بعض التغييرات في شخصيتنا.
فما المعاناة إلا ثمار نتيجة ما تحملناه، والذي كان أكثر مما تطيق قدراتنا، ما جعلنا نشعر بـ«الاستياء، الغضب، الهياج والكمد»، خلطة أحاسيس تتوهك وتضيعك، إلا انها إلى الله سبحانه وتعالى ستقربك، وكالمطاف الأخير ستكون لك.
فهناك دمعة حارقة ستذرف منك، بعد استجوابك الصادق لنفسك، تطغى عليك، لكنها في النهاية ستكون مصدر سعادتك.
فحين نزيل عن أعيننا تلك الغشاوة، ونزيح الغمامة من على أرواحنا سننور قلوبنا بلوامع البهجة والسلام، والتصالح مع ذواتنا.
وسنتأمل بعدها واقعنا بصورة أوضح، لنذهب باحثين عن تلك المساحة التي ستشعرنا بقيمتنا، وهي نفس المساحة التي سنضحك بها على ما أحزننا، وأقلقنا، وأتعسنا.. فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكــم.. آل عمران) صدق الله العظيم.