- عندما زارني أحد أصدقائي في مكان سكني بالثانوية «استعر مني» وما عاد يكلمني.. «وايد عورتني» هذه الحادثة
بكل صراحة وعفوية، روى السيد فهد العثمان قصته لأول مرة أمام الخريجين قائلاً:
أريدكم أن تروا الكويت بعيون ثانية كما أراها اليوم أنا الذي مررت بتجربة قاسية. انفصلت والدتي عن والدي بعد ولادتي بشهور، وعشت لسنوات مع أمي التي كانت بعمر الـ 13 أو 14 سنة، فربتنا معاً جدتي سبيكة الكندري.
بعمر الـ 7 سنوات انتقلت إلى العيش في الأحمدي مع والدي الذي جاء ليأخذني وأنا أراه لأول مرة، ولكم أن تتخيلوا صعوبة مفارقة والدتي وهي توضب أغراضي.
وبعدها انتقلت إلى منزل والدي وانتظرت ساعات في الخارج بينما تدور مفاوضات بين والدي وزوجته التي قبلت بدخولي أخيراً. ويبدو أن المفاوضات قضت بأن أكون في حياتي الجديدة كـ «صبي» يغسل الحوش والملابس.
وكان المفروض أنكسر من الإهانة والعذاب اليومي والتجريح.
الله ألهمني التماسك، صارت المدرسة بيتي وملاذي والمدرسين أهلي وعزوتي ومتعتي.
أرسلت لي جدتي «سبيكة» بعض الدنانير للتسجيل في النادي الصيفي، وهو عالم جميل: موسيقى ومسرح ورياضة وألعاب، توجهت صوب المسرح وكنت أسعد إنسان، من الصباح حتى 7.30 بالليل، فريق المسرح في ثاني سنة زار محمد النشمي أحد مؤسسي المسرح في الكويت، وعندما طلعنا «انحشت ورحت له» وطلبت أن يدخلني المسرح، فقال لي: «ليش لأ، لكن عليك إنهاء دراستك أولاً ويصير خير»، شعرت بالأبوة وهو يكلمني.
كانت هناك متعة في النادي والمدرسة مقابل الحرمان بالبيت، وكنت دائماً «أوله» على أمي، وعندما نذهب لـ «الديرة» كنت أتأثر عند المرور بجانب منزلها بعد أن تزوجت في الرميثية.
سمعت عن سكن داخلي في ثانوية الشويخ، وسألت كيف يمكن أن أوصله؟ فأخبروني أنه تابع لإدارة الخدمة الاجتماعية بوزارة الشؤون وهي في حولي ومديرتهم السيدة الفاضلة فضة الخالد.
انتقلت بالباص من الأحمدي، وبعدها بالوانيت بغياب «التاكسي»، وقابلت موظفة سمعت قصتي وأخذتني لمديرها السيد فاروق الصالح، نادوني وقالوا لي أني في السنة التالية سأتسجل في ثانوية الشويخ (مكان جامعة الكويت حالياً).
غضب والدي عندما عرف، ونهرني و«طقني»: تبي تفشّلنا، تروح من دون ما تعلّم أحد.
أمام إصراري قبلوا الواقع، وانتقلت للسكن الجديد.
كان عالماً غريباً ومتنوعاً بوجود الكثير من الجنسيات، بعضهم يتحدثون عن الثورة وآخرون يحملون كتب «كارل ماركس»، لكن بعد فترة صارت الحياة ممتعة وحسّيت إني محظوظ أن أعرف كل هذه الأشياء بعمر مبكر.
في الخارج كانوا ينظرون لي نظرة دونية، حتى صديقي عندما زارني وعرف أين أعيش «استعرّ مني»، ومن بعدها ما عاد يكلمني.. «وايد عورتني» هذه الحادثة.
وأنا بالثالثة ثانوي توفي والدي وتوقف حتى المصروف القليل الذي كان يصلني، وذهبت إلى وزارة الشؤون حيث وقع طلبي مجددا عند الاستاذ محمد النشمي وحصلت على مساعدة شهرية ٤٠ دينارا، ثم أخذت بعثة إلى أميركا وخضت قصة طويلة ثانية وبدأ مشوار العمل والتغيير.