[email protected]
سيتداول البحّاث ومن يقرأون التاريخ أن الكويت في عام 1441هـ الموافق 2020م (استفزها) «كورونا» وعندما ظهرت مراجل أصحاب الهمم في تلك المرحلة بدأ كبار السن من المخضرمين يذكرون الكلمات المنقرضة من اللهجة الكويتية وغير المتداولة ليزيدوا من حماس الشباب في الفرق المتطوعة في ذاك الزمان الذي احتشدت فيه الكويت لمقاومة وباء كورونا!
في لهجتنا كلمات جميلة بعضها انقرض وبعضها لا يتم تداوله، لأن هذا الجيل لا يعرف معناها ولا يستطيع توظيفها بطريقة صحيحة في عباراته وانتقاء كلماته مثل: (شقردية - عيال بطنها - سنع - ذهب مورانغول).
لا يخفى على الجميع أن لهجتنا الكويتية هي من تراثنا العريق ولها كيانها واعتبارها وهناك مفردات جميلة تناسب هذه المرحلة وهي بالأساس من كلمات الأجداد والآباء والجدات والأمهات، رحمهم الله جميعا، وحتى إخواننا في الخليج العربي لديهم قاموس من المفردات التي بدأت في الانحسار والاختفاء!
واقعنا اليوم في عصر «كورونا» أرجعني إلى مفردات الأمس الجميلة وأحاول أن أسطرها (لعيالنا) وهي مفردات - والله العظيم - ترفع الرأس لأنها ميراث الأولين لنا مثل: خلك ريال سنع موخربوطة!
لا أريد أن استطرد في هذه المقدمة الضرورية لكنني أضع بين يدي (عيالنا) وهم مستقبلنا كلمات من لهجتنا بخيالها الواسع لحياة الواقع المعيش اليوم، وإليكم بعض هذه الكلمات وتوظيفها في زمن كورونا:
- في الكويت القديمة زمان قبل حياة الناس فيها خوف دائم من الغزاة لهذا بنيت الأسوار وكانوا يتناوبون على حراسة هذه المداخل فيكثر استخدام كلمة (ويل) وهي مرتبطة بالشر مثل يا ويلهم.. يا ويلي، ويلاه.. كلها كلمات توعد واستعداد وخوف.. ياويلنا كلمة من الويل والترقب!
الناس كانت تعيش في فرجان وسكيك وكثيرا منهم يقول ياويلي، وفي قرآننا الكريم (يا ويلتنا مال هذا الكتاب)، إذن الويل يخيف، لهذا تسمع من كبار السن الآن لا تطلع من بيتك يا ويلك من الشرطة! وياويلك إذا صادوك!
وقديما (الويل) تعني الإنذار، وبعضهم يربطها بالرياح الشديدة التي تؤثر في السفن والبوادي، ويكفيني تعريفا بهذه الكلمة (ويل للمطففين)، من الله التوعد!
يا ويل كل مواطن ووافد يكسر التعليمات يا ويلك منهم هم في انتظارك!
- كوكس.. هذه المفردة شبه انقرضت لأنها في السابق (لعبة) كان يلعبها الشباب وأحيانا الأطفال وهي الكوكسة،
وتعني (الشقلبة)، اي الإنسان يكون رأسه على الأرض ورجلاه معلقتين إلى أعلى، ثم ينقلب وهي «رياضة متوارثة» موجودة بس غاب كوكس!
اليوم حضر «كورونا» وجعلنا جميعا نكوكس له (أمرا وطاعة) وإلا فالحجر القسري والتقصي الوبائي، وعليه إذا استمر الحظر لمدة طويلة فأتوقع شعبنا كله راح تشوفه (يكوكس – كوكسة).. لا تضيعوا الكلمة كوكسوا.
- اللباس الكويتي له كلمة انقرضت (اَلْهَدَمْ)، كلنا الجيل المخضرم سمعنا آباءنا يقولون: (عطوني هدومي)؟.. أي ملابسي! وين حاطين هدومي؟ غسلت هدومي؟
- الكويت لها (حوبة)؟
الحوبة هي الاثم، ومن الحوب اكل مال اليتيم، ومن معاني حوبتك:
في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أتى رجل وسأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: «أحب أن أجاهد فقال الرسول: هل لك (حوبة) أي هل لك أم أو خالة أو عمة لا أحد يعيلها»، فكل هؤلاء حوبة...
وأي كويتي تسأله عن (حوبة) يقول لك من غير تفكير الكويت لها حوبة؟
نعم لقد زرعها الآباء والأجداد فينا (الكويت محفوظة بيد الرحمن) من كل من يعتدي عليها فإن لها حوبة، وانظروا الى كل الرؤساء الذين تعرضوا لها! ماذا حصل لهم؟ إلى مزبلة التاريخ ولهم نار جهنم بإذن الله.
ومضة: مع تزايد أخبار كورونا وما أصابنا من (ثوال) الآن نرى انه في حال وصول فيديوهات ورسائل تغث (تتعب) ننصحكم (بالصمت - الصمخ)، زمان في الكويت الأب أو الأم إذا نادى أحد عياله وصمت قال له وصمخ!
ليش ما ترد.. أصمخ، واليوم قليل الذي يعرف من (عيالنا طلع اليوم) معنى أصمخ (أي ما يسمع).
وقديما في الكويت فرجان يصير فيها (هواش اي نزاع) وبعضهم بيده (عصا غليظة) يقول حق ربعه صموا المتجاوز علينا أي اضربوه.
آخر الكلام: قديم الكويت ورجالها الأماجد لهم كلمة (خسيس) وهي من الخسة أي الدناءة وتقال بحق كل من يتجاوز على حقوق الغير لهذا تسمع كبار القوم عندنا يقولون: هذا تاجر إقامات خسيس! أي انه من الخسة (انحطاط النفس) للأمور المحرمة.
زبدة الحجي: الخب وما أدراك ما الخب؟
الخب تعني العدو السريع وأيضا هي الخداع والخبث والغش ويقال (رجل خب) اي خداع مكار خبيث.
قال الشاعر:
وما أنت بالخب الختور ولا الذي
اذا استودع الأسرار يوما أذاعها
وفي الحديث: «لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا سيئ الملكة».
وما أكثر الخائنين الذين يبيعون وطنهم بحفنة دنانير في تجارة الإقامات.
والخب الآن في زمن (كورونا) انكشف بعضه وقادمات الأيام ستكشف باقيه.
يا عيال الديرة، هذه مفردات من لهجتنا القديمة معانيها تناسب هذه المرحلة الكورونية.
علموها عيالنا من طلع الحين (زتات) أي بسرعة!
..في أمان الله.