أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، اتصالاً هاتفياً استمر لمدة ساعتين، تضمّن الحديث عن آفاق السلام في أوكرانيا ومستقبل العلاقات بين البلدين، هذا الاتصال ألهب التحليلات والتخمينات بشأن الموقف الأمريكي من الحرب، ومن هذه التحليلات اخترنا لكم مقالاً في صحيفة التايمز، يناقش باستفاضة الموقف الروسي الساعي إلى "تحقيق النصر"، ويطرح الأسئلة بشأن ما إذا كان ترامب يمهد لـ "استسلام تدريجي" في أوكرانيا.
وفي صحيفة الغارديان، نقرأ مقالاً عن "الأضرار" التي لحقت ببريطانيا جراء خروجها من الاتحاد الأوروبي، ويؤكد على حتمية الخطوة التي اتخذها رئيس الوزراء ستارمر لإعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد.
في صحيفة التايمز، نقرأ مقالاً للكاتب روجر بويز، يحلل فيه تداعيات المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا، الإثنين الماضي، واستمرت لمدة تجاوزت الساعتين.
يبدي الكاتب مخاوف من أن تكون المكالمة تمهيداً لتنازلات أمريكية محتملة تصب في مصلحة الكرملين، ويطرح تساؤلاً عمّا إذا كان ترامب يمهد الأرض لاستسلام تدريجي لروسيا، خاصة وأن بوتين يرى أن روسيا تنتصر في هذه المرحلة.
وبرأي الكاتب، فإن معالم النصر بالنسبة لبوتين واضحة، وتتمثل في تقسيم أوكرانيا، وتحويلها إلى دولة محايدة، وربما استبدال حكومة زيلينسكي بأخرى موالية لروسيا.
يقول الكاتب إن بوتين يرى أن توسع حلف الناتو شرقًا كان "الخطيئة الأصلية" التي أشعلت فتيل الأزمة، وهي رواية تلقى دعماً من بعض الأكاديميين الغربيين. كما أن ترامب فهم الرسالة، وهي أن بوتين لم يكن مستعداً للقبول بالسلام، بل بإعلان استسلام فقط.
ووفقاً لمنطق بوتين، فإن "أوكرانيا هي من أشعلت الأزمة بدعم من الغرب، وعليه، فإن أي شروط تسوية مستقبلية يجب أن تضع في الحسبان التواطؤ الغربي هذا".
يرى الكاتب أن بوتين يفهم جيداً طريقة تفكير ترامب، وربما يراه نسخة من القائد السوفياتي السابق نيكيتا خروتشوف الذي أرسل صواريخ إلى كوبا وأشعل الأزمة الكوبية مع الولايات المتحدة عام 1962، ويرى كذلك أن تهديدات بوتين باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية في أوكرانيا كانت وسيلة لجذب انتباه ترامب، وهو ما تحقق بالفعل.
ويرجّح أن تكون الصين راضية عن هذه التطورات، ويقول إن الفكرة التي راهن عليها فريق ترامب بأن إغلاق ملف روسيا سيتيح للولايات المتحدة التفرّغ لمواجهة الصين جمركياً، أو عبر مواجهة مباشرة في مضيق تايوان، هي "فكرة ساذجة"، خاصة في ظل تعمّق التحالف الصيني الروسي، وهو تحالف "متين بما فيه الكفاية للصمود خلال عهد ترامب على الأقل".
يلمح الكاتب إلى أن بوتين يرى نفسه امتداداً لقادة تاريخيين في روسيا، مثل بطرس الأكبر، وكاثرين العظيمة، وحتى ستالين، وهم قادة استمدوا عظمتهم من فكرة توسيع حدود إمبراطوريتهم، وعليه، يجب على بوتين الحفاظ على تقديم انطباع بأنه يحقق سلسلة مستمرة من الانتصارات، كيف يحافظ في المقابل على ولاء الجيش، الذي بدا مهدداً خلال تمرد مجموعة فاغنر بقيادة يفغيني بريغوجين، عام 2023.
يشير بويز إلى ما يمكن أن يكون تحوّلاً في المزاج الشعبي داخل روسيا بشأن الحرب، إذ لطالما أشارت استطلاعات الرأي إلى أن 60 في المئة من الروس يفضلون مستوى المعيشة المرتفع أكثر من مكانة روسيا كقوة عظمى، لكن الاستطلاعات الأخيرة تشير إلى انخفاض هذه النسبة، كما أظهرت استطلاعات أخرى أن نصف المستطلعة آراؤهم كانوا معارضين لأي تسوية سلمية لا تتضمن إبعاد أوكرانيا عن حلف الناتو وحماية الناطقين باللغة الروسية داخلها.
ويشير الكاتب كذلك إلى مسألة أخرى، تتمثل في خشية القيادة السياسية الروسية من تقديم أي تسوية قد يُنظر إليها على أنها تفريط في تضحيات الجنود الذين قاتلوا في أوكرانيا، إذ قد يؤدي ذلك إلى إثارة غضب الجنود العائدين من الجبهة الذين يشكلون ثقلاً كبيراً.
ويختم الكاتب بالقول إن بوتين سيرى أي اتفاق سلام "قسري" يفرض تمزيق أوكرانيا كانتصار يُقّدم له على طبق من ذهب، لكنه سيكون اتفاقاً "يدلل على استحالة إمكانية كسب الحرب"، وسيكشف عن "ضعف الجيش الروسي" ضد خصم مدعوم من الغرب، وسيمثل "خسارة لماء الوجه" بالنسبة لروسيا التي "تدعي أنها على قدم وساق مع الصين في محورهما الذي يغير قواعد اللعبة في العالم"، وهي أمور ستكشف في النهاية عن "الإخفاقات المتراكمة لعهد بوتين"، وستؤدي إلى "تعجيل نهاية بوتين والصراع على خلافته".
هل يمكن تراجع بريطانيا عن الـ"بريكست"
صورة تجمع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين.
في صحيفة الغارديان، نقرأ مقالاً للكاتب سيمون جنكينز، يناقش فيه تداعيات القمة البريطانية الأوروبية الأخيرة، وإعادة ضبط العلاقات بين الطرفين بعد خمس سنوات من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، المعروف بـ "بريكست".
يصف جنكينز "هجوم" المحافظين في بريطانيا على رئيس الوزراء كير ستارمر على خلفية إبرامه اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي لـ "إعادة ضبط العلاقات بعد بريكست" بـ "النفاق المبالغ به"، ويذكر مثالاً للتدليل على التبذير الذي أعقب بريكست، إذ أُنفق 4.7 مليار جنيه إسترليني على تنفيذ ترتيبات حدودية مع الاتحاد الأوروبي بعد الخروج منه، وتمثل ذلك بإقامة "حواجز ومعابر حدودية مع أكبر شركاء البلاد التجاريين"، وهي أموال "ضاعت سدىً" في النهاية برأي الكاتب.
لكن جنكينز لا يستثني ستارمر من سهام النقد، وهو الذي كان عضواً في حزب العمال تحت قيادة جيريمي كوربن في 2019، إذ "رفض" الحزب محاولة تيريزا ماي، التي كانت رئيسة للوزراء آنذاك، التفاوض على اتفاق بريكست أكثر مرونة، كان ليكون "أفضل مما تم توقيعه الأسبوع الماضي مع الأوروبيين"، كما أن ستارمر أسهم في "إفشال ائتلاف محتمل داخل مجلس العموم البريطاني ضد بريكست في ذلك الوقت".
يستند الكاتب إلى تقديرات يصفها بـ "الرسمية وغير الرسمية"، للتوصل إلى نتيجة مفادها أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، "أفقر" البلاد بعشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية، وأدى إلى تباطؤ النمو، وتدهور الخدمات العامة، مع "انعدام الفرص لتعويض هذه الخسائر في المدى المنظور".
يقول الكاتب إن الشعب البريطاني صوت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في عام 2016 بسبب مسألة الهجرة بشكل أساسي، وفقاً لاستطلاعات الرأي، لكنه يضيف بأن هناك تغيراً طرأ على هذه القضية في أوروبا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ أصبحت الإجراءات عند الحدود الداخلية للاتحاد أكثر صرامة، كما أن الحصول على تأشيرة شينغن أصبح أكثر صعوبة.
وداخل بريطانيا، يشكل المهاجرون النظاميون الغالبية العظمى من المهاجرين، وهم يحملون تأشيرات حكومية للعمل أو الدراسة، كما أن "استقطاب المهاجرين إلى سوق العمل كان من سياسات المحافظين". وبناء على كل هذه المعطيات، يتساءل الكاتب: كيف كان من المُتوقع أن يُقلل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من ظاهرة الهجرة إذن؟
يشير الكاتب إلى استطلاعات رأي جرت مؤخرا تُظهر أن 55 في المئة من البريطانيين يرون أن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان قراراً خاطئاً، فيما يؤيد ثلاثة من كل عشرة بريطانيين فقط الخروج من الاتحاد، ويدلل هذا برأيه على أن الناس باتوا يدركون أنهم "تعرضوا للخداع".
ويقول جنكينز إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بذلك الشكل القاسي كان مدفوعاً بـ "كره الأجانب، والجهل الاقتصادي، وضيق الأفق". ويجزم أن "معظم الشخصيات العامة التي دعمت الخروج، كانت تدرك صحة ذلك، لكنها تفتقر إلى الشجاعة للاعتراف".
ويختم الكاتب بالقول إنه ومنذ اليوم الأول لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كانت عملية إعادة ضبط العلاقات التي بدأها ستارمر الأسبوع الماضي "أمراً حتمياً"، وإنه حين "يتحالف الرأي العام مع الاقتصاد والمنطق السليم"، فلا بد من حدوث شيء ما، ولكن بوتيرة بطيئة، فـ "الاتحاد الأوروبي لا يدين لبريطانيا بشيء نظير سلوكها خلال العقد الماضي".