أبقت حركة طالبان على الضغط العسكري في شمال أفغانستان عند الحدود مع طاجيكستان، مع استمرار حصارها مدينة قندوز منذ أسبوعين، وذلك قبل يومين من زيارة مرتقبة للرئيس الأفغاني إلى واشنطن.
ومنذ بدء انسحاب القوات الأميركية في الأول من مايو، ضاعف المتمردون هجماتهم ملحقين خسائر وهزائم بالجيش الأفغاني الذي يفترض به الاستعداد لتولي المسؤوليات من دون مساندة غربية.
ومازالت طالبان تسيطر على المعبر الرئيسي باتجاه طاجيكستان والذي يعد محورا أساسيا لمرور البضائع إلى آسيا الوسطى وسقط في هجوم استمر ساعة واحدة وفق مصادر محلية.
وتعين على بعض القوات الأفغانية المتقهقرة اللجوء إلى الجانب الطاجيكي، وسيطر المتمردون على نقاط عبور أخرى غداة الاستيلاء على نقطة شير خان الحدودية، وفقا لمسؤولين محليين.
وزار وزير الدفاع بسم الله خان محمدي الجبهة، ونشر في موقع تويتر تسجيل فيديو صور هناك.
وتعهد في بيان «الدفاع عن أفغانستان بأي ثمن» ولكن من دون إعلان إرسال تعزيزات، واشاد بمساندة ميليشيات محلية للعسكريين.
في المقابل، أعلنت الحركة في بيان أن مقاتليها سيطروا على مناطق «وقواعد ومعابر حدودية»، واعدة بإعادة «السلام والأمن».
وقال عمرو الدين والي عضو مجلس ولاية قندوز ان «طالبان تسيطر على شير خان ولا أرى أي تحرك من الحكومة لمحاولة استعادته»، متحدثا عن إطلاق نار حول قندوز عاصمة الولاية في شمال شرق البلاد.
ونقل مراسل «فرانس برس» أن الشوارع مقفرة لشدة القلق.
وقال أحد السكان ويدعى مصطفى «هذا هو الحال منذ أسبوعين، وقد وصلت المعارك إلى الضواحي»، ولفت إلى ان المتاجر مغلقة وسط شح في المواد الغذائية تزامنا مع وفود «آلاف النازحين» الهاربين من المقاطعات التي تعرضت لهجمات.
وكانت المدينة التي تتعرض لاعتداءات متكررة على يد طالبان، سقطت مرتين تحت سيطرة الحركة في الأعوام الأخيرة 2015 و2016.
ورغم ذلك، اعلن كبار المسؤولين في الپنتاغون ان هجمات طالبان الأخيرة التي «يراقبها» الجيش الاميركي عن كثب لن تؤثر على الانسحاب العسكري من افغانستان المزمع انجازه بحلول 11 سبتمبر بحسب خطة الرئيس جو بايدن.
وبعد جلسة استماع في الكونغرس بشأن تقدم طالبان في الأيام الماضية اقر رئيس الاركان الاميركي الجنرال مارك ميلي بوجود «قلق» وأن الپنتاغون «يراقب» الوضع مشددا على ان كابول تملك «قوة عسكرية قوامها 300 ألف عنصر».
وأكد أن «مهمتهم الدفاع عن بلادهم».
وقال وزير الدفاع لويد أوستن ان هجمات طالبان لن تهدد الانسحاب الكامل من أفغانستان وكانت تقارير تحدثت عن ان الهجمات دفعت واشنطن الى التفكير في إبطاء انسحابها.
واضاف «نركز على المهمة الموكلة إلينا وهي تنفيذ الانسحاب بطريقة آمنة ومنظمة ومسؤولة»، وتابع «سنظل نركز على ذلك».
وأفاد الجنرال مارك ميلي أنه في الوقت الذي يسيطر فيه المتمردون على 81 من أصل 419 مركزا للمناطق الأفغانية ـ وعادة ما تكون مبان إدارية معزولة ـ سقط 60 منها منذ العام الماضي قبل بدء انسحاب القوات الأميركية.
وشدد على أن طالبان لا تسيطر على أي من عواصم الولايات.
كما أشار لويد أوستن إلى أن الجيش الأميركي قد يبدأ في إجلاء «قريبا» الأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة بينهم المترجمون والذين يخشون على حياتهم بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.