ذكر تقرير الشال ان الخدمات التعليمية والصحية بالكويت يغلب على نفقاتها الشق الإداري والبنى التحتية غير المرتبطة بخلق فرص عمل مستدامة وبإنتاج سلعي وخدمي منافس، كلها غير مستدامة أيضا، ويرتبط التعليم في الكويت بالحصول على شهادة، ليس مهما مستواها ولا يهم أيضا اختصاصها وحاجة سوق العمل إليها، المهم هو الامتيازات المالية والاجتماعية التي تمنحها تلك الشهادة، وذلك ما خلق أزمة الشهادات المزورة.
وأهم أهداف التنمية هي الاستثمار في الإنسان، ورغم حدوث تغير جوهري في أنماط التعليم وتخصصاته في معظم العالم لكي تتوافق مع متطلبات الإنتاج المختلفة جذريا في المستقبل، يكرس نظام التعليم في الكويت حملة شهادات لا علاقة لها بصناعة مستقبل.
ذلك نظام تعليم غير مستدام، مسئولية فشله لا تقع على التلميذ أو الطالب، وإنما على الإدارة العامة المسؤولة عن مناهجه وقيمه والوعي بأهميته، ومع عجز الاقتصاد عن خلق الوظائف، ما سوف يتعرض له مخرجات مثل هذا النظام التعليمي في المستقبل، أمر قاسي.
الخدمات الصحية
أحد أهم المعايير لقياس كفاءة نظام الخدمات الصحية هو سلامة توزيع نفقاتها، والمعيار الصحيح هو توزيع تلك النفقات ما بين 70% خاصة بالجهاز الطبي ومستلزماته، وما لا يزيد على مستوى 30% هي نفقات الجهاز الإداري المساند.
وفي الكويت، هرم نفقات الصحة كما هرم نفقات التعليم، مقلوب وفقا لتعريف المرحوم أحمد الربعي، فيهما تتفوق نفقات الجهاز الإداري على نفقات الجهاز الفني، والسبب هو احتياجات التوظيف. وحتى إن توافرت الأموال، تصرف على مشروعات بناء مستشفيات ضخمة وربما فاسدة، وتجهز بأجهزة، ولكنها تتقادم قبل أن يتوافر جهازها البشري، لذلك تعمل بطاقة هابطة مع ارتفاع تكاليف صيانتها ونظافتها.
وبعد أكثر من 70 سنة على عمر النفط، مازالت جهات حكومية عديدة تبتعث أعدادا كبيرة من المرضى للعلاج بالخارج، غالبيتها شراء ذمم، بينما تكفي نفقات ذلك العلاج لتجهيز المستشفيات بكل احتياجها من جهاز بشري متفوق ومعدات متقدمة. تلك خدمة أساسية أخرى متعلقة برأس المال البشري، طبيعة توظيفاتها وقيمة الأموال المهدرة فيها تجعلها غير قابلة للارتقاء وغير قابلة للاستدامة وفق نمطها الحالي.
البنى التحتية
والبنى التحتية في أي اقتصاد تنشأ بهدف محدد، فهي إما تساهم في خلق فرص عمل مواطنة مستدامة بشكل مباشر، أو تخلقها بشكل غير مباشر بتوجهها لتحقيق هدف تنموي محدد يخدم إنتاج سلعي أو خدمي منافس، ويصلح لاحقا في خلق فرص عمل مستدامة، ويصبح معين ضريبي لتمويل المالية العامة.
ذلك لا يحدث في الكويت، والواقع أن تلك المشروعات عالية التكلفة ورديئة المستوى، وسوف تعاني الكويت من فسادها ومن تكلفة صيانتها، مثالها ما يحدث للمدن الجديدة والطرق السريعة، وذلك ما حدث في الضواحي السكنية القائمة. واستمرار التباعد ما بين التكلفة والجودة، واستمرار الحاجة إلى صيانة مكلفة قبل بلوغ العمر الافتراضي لتلك المشروعات، لن يصمد مع الانحسار الحالي في أهمية النفط وتدني إيراداته.
الخلاصة، كل ما هو غير مستدام لابد من مواجهته حالا، ما دام في الوقت متسع، وكل تأخير يعني كما ذكرنا في المقدمة، ارتفاع في تكاليف الإصلاح، وانحسار في فرص نجاحه، وقد يبدو أن المطلوب هو الحاجة إلى تسمية ما هو غير مستدام وتصميم معالجة خاصة به، والواقع غير ذلك، فكل ما ذكر مرتبط ببعضه الآخر، ومشروع إصلاح اقتصادي، يعني بالضرورة إصلاح كل الاختلالات وتحقيق استدامة ما هو غير مستدام.