بيروت - يوسف دياب
دخلت القوى السياسية المتضررة من إجراءات المحقق العدلي بملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، في مواجهة قانونية مفتوحة معه، معطوفة على التهديدات الأمنية التي يتعرض لها بيطار نتيجة الإجراءات التي اتخذها في الأيام القليلة الماضية، حيث تقدم وكيلا الدفاع عن الوزير السابق يوسف فنيانوس المحاميان نزيه الخوري وطوني فرنجية، بدعوى أمام محكمة التمييز الجزائية، طلبا فيها نقل ملف التحقيق بقضية انفجار المرفأ من يد بيطار إلى عهدة قاض آخر بسبب «الارتياب المشروع» في أداء القاضي بيطار، كما طلبا من المحكمة اتخاذ قرار عاجل بوقف كل الإجراءات التي يتخذها المحقق العدلي إلى حين البت بالدعوى.
واستند وكيلا فنيانوس، وفق ما كشفت مصادر مطلعة لـ«الأنباء» إلى ما اعتبراه «جملة مخالفات ارتكبها بيطار، توجها بإصدار مذكرة توقيف غيابية بحق الوزير السابق، منها رد الدفوع الشكلية المقدمة منهما وعدم الأخذ بصلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء لملاحقة موكلهما في حال ثبوت ارتكابه الجرائم المدعى بها». وتناولت الدعوى أيضا «تجاهل المحقق العدلي لكتاب الأمانة العامة للمجلس النيابي التي تؤكد عدم اختصاص المجلس العدلي لمحاكمة رئيس الحكومة والوزراء». وشدد المحاميان الخوري وفرنجية، على أن بيطار «خالف أصول المحاكمات الجزائية في الجلسة التي عقدت في 13 الجاري، واصدر بنتيجتها مذكرة توقيف غيابية بحق موكلهما، رغم تعهدهما بمثوله أمامه في الجلسة المقبلة». وأكدا أن «المسار الذي يتبعه المحقق العدلي لن يوصل إلى الحقيقة».
في هذا الوقت لاتزال رسالة التهديد التي أشيع ان «حزب الله» وجهها الى المحقق العدلي تتفاعل قضائيا وسياسيا وشعبيا، إذ أكدت مصادر مطلعة لـ «الأنباء»، أن «تهديدات «حزب الله» نقلها رئيس وحدة الأمن والارتباط في الحزب وفيق صفا الى القاضي بيطار عبر أحد الأشخاص»، وأكدت المعلومات أن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات «تلقى جوابا من بيطار على رسالته، وقد أظهر الجواب أن التهديد حقيقي، لكن ذلك لن يثني المحقق العدلي عن الاستمرار في تحقيقاته حتى النهاية».
وكان وزير العدل هنري خوري التقى قبل ظهر أمس في مكتبه في الوزارة القاضي بيطار، واستوضح منه ما يجري تداوله عبر وسائل الإعلام، والمتعلقة بتهديد تطال أمنه الشخصي، وأعلن وزير العدل أنه سيتابع هذا الأمر مع المراجع القضائية المختصة ليبنى على الشيء مقتضاه.
من جهته، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان: «لمن المخزي جدا ان يتم تهديد محقق عدلي يعتبر بين أقرانه من أشرف وأنزه القضاة، وفي قضية بحجم انفجار مرفأ بيروت والمآسي التي نتجت عنه، كما انه من المؤسف جدا ألا تتجاوب مع المحقق الكثير من الشخصيات المطلوبة إلى التحقيق، ساعة بحجة الحصانات، وساعة أخرى بحجة التوازن الطائفي، والمطلوب من وزير العدل الجديد والحكومة الجديدة بأكملها ان تقف سدا منيعا بوجه كل تهديد أو عرقلة للمحقق العدلي. وبكل الأحوال وبطريقة أو بأخرى لن نترك قضية انفجار المرفأ تسقط من دون كشف حقيقتها».