من يقرأ التاريخ.. يستمتع، تلك خلاصة تجربتي كباحث في مجال التاريخ الذي استهواني منذ نعومة أظافري، وتعلمت الكثير من التاريخ، فالتاريخ هو المُعلم الأول للإنسان على مر الزمان والعصور، حيث نجد فيه الحضارة والثقافة والعبر والعظات وسير الماضي لمختلف الأمم والشعوب، ويمكن أن نطلق على التاريخ أنه وعاء الخبرة البشرية.
ولا ننكر أننا جميعا قد مررنا على مادة التاريخ كدراسة فقط، ذلك المقرر الذي اعتدنا فيه على حفظ سنة الحدث دون أن نلقي بالا للحدث نفسه، وأصبح هناك جيل مغترب عن التاريخ، والحقيقة أن ذلك الجيل الذي أصبح لا يرغب في قراءة التاريخ هو نفس الجيل الذي كانت يلقن المعلومات التاريخية وكأنها ثوابت ولا وجود للخطأ، فأطاحت بالعقل النقدي والتفكير في تاريخنا أو تاريخ الأمم عموما.
إن لكتابة التاريخ مدارس متعددة منهم من يحكي التاريخ كما هو مكتوب في المصادر الأولية، ومنهم من يسرده برؤية نقدية عكس المتعارف عليها مرتكزة على بعض المصادر التاريخية الأخرى، ومنهم من يُعاصر الحدث ويدون مثل عبدالرحمن الجبرتي في كتابه عجائب الآثار في التراجم والأخبار أو المعروف باسم تاريخ الجبرتي، وغيرها من المدارس في الكتابة.
ومن يقرأ التاريخ.. يستمتع، ويجني العديد من الفوائد الجليلة منها الوعي الثقافي، فدراسة التاريخ تجعل الإنسان أكثر وعيا للثقافة وتحديدا للثقافات الأخرى؛ حيث يستطيع فهم تصرفات الشعوب المختلفة وتقبلها بشكل أفضل، مثل فهم التوترات العرقية في بعض الدول ومازالت قائمة حتى وقتنا الحاضر، وأيضا دراسة التاريخ السبيل لاكتساب المعرفة واستكشاف الأمور، ويكون التحدث مع دارس التاريخ مثيرا للاهتمام بالنسبة للآخرين، فمن يرغب في معرفة سبب حدوث أمر ما في الوقت الحاضر يمكنه التوجه لسؤال علماء الاجتماع أو الخبراء الاقتصاديين؛ لكن للحصول على خلفية أكثر عمقا عن الموضوع يجب سؤال متخصص التاريخ عن الأمر لما يمتلكونه من معلومات عن الماضي ويمكنهم فهمه وشرح علاقته مع الحاضر.
وأخيرا وليس آخرا أدعو شباب العالم بصفة عامة والشباب العربي بصفة خاصة للنهم من التاريخ للوقوف على أحداثه الحقيقية التي فيها نهضة للأمة جميعا، والاستمتاع بعظاته وعبره، فقراءة التاريخ متعة عقلية وروحية تصل بالإنسان إلى نشوة الاستمتاع بالحياة، فمن يقرأ التاريخ.. يستمتع.