أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم أمس، أن خبراء الاقتصاد الاختباري: الكندي ديفيد كارد، والأميركي جوشوا أنغريست، والأميركي الهولندي غيدو إمبنس، قد فازوا بجائزة نوبل للاقتصاد لعام 2021، وذلك لإسهاماتهم في العديد من المجالات مثل سوق العمل والهجرة والتربية.
وهذه هي آخر جوائز نوبل هذا العام ويتقاسم الفائزون بها مبلغا قدره 10 ملايين كرونة سويدية (1.14 مليون دولار). وأوضحت اللجنة أن علماء الاقتصاد الثلاثة «قدموا لنا أفكارا مبتكرة حول سوق العمل وأظهروا الاستخلاصات التي يمكن استنتاجها من التجارب الطبيعية على صعيد العلاقات السببية».
وتابعت لجنة «جائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية في ذكرى ألفريد نوبل»، أحدث جوائز نوبل، أن «مقاربتهم امتدت إلى ميادين أخرى وأحدثت ثورة في البحث المبني على التجربة».
ديفيد كارد
وذكرت اللجنة أن كارد، الأستاذ في جامعة بيركلي المرموقة في كاليفورنيا، استعان بتجارب طبيعية لتحليل تأثير الحد الأدنى للأجور والهجرة والتعليم على سوق العمل، مشيرة إلى أن «دراساته في مطلع التسعينيات أعادت النظر في المسلمات، ما قاد إلى تحليلات جديدة وفتح آفاق جديدة».
وأظهرت أعماله أن زيادة الحد الأدنى للأجور لا تقود حكما إلى إلغاء وظائف، وبفضل أعماله «أدركنا أيضا أن موارد المدارس أهم بكثير مما كنا نظن سابقا من أجل نجاح التلاميذ لاحقا في سوق العمل».
جوشوا أنغريست وغيدو إمبنس
أما النصف الثاني من الجائزة، فمنح إلى أنغريست، الأستاذ في معهد «إم آي تي»، وإمبنس، الأستاذ في ستانفورد، تكريما لـ «مساهماتهما المنهجية في تحليل العلاقات السببية»، ومن إنجازات العالمين أنهما أثبتا في منتصف التسعينيات كيف يمكن «استنتاج استخلاصات دقيقة حول الأسباب والمفاعيل من تجارب طبيعية»، ولاسيما في مجال التربية.
واستخلصا بذلك أن عاما دراسيا إضافيا يزيد متوسط الأجور بنسبة 9%، وأن الأميركيين المولودين في القسم الأخير من السنة يكون لهم تحصيل دراسي أفضل.
وأعرب إمبنس عن «ذهوله» في اتصال هاتفي أجراه معهد نوبل، مضيفا: «كان جوشوا أنغريست إشبيني في زفافي، وهو بالتالي صديق جيد لي على صعيد شخصي وعلى صعيد مهني، وانني سعيد بتقاسم الجائزة معه ومع ديفيد».
جدير بالذكر، أن جائزة العام 2020، كانت قد منحت للأميركيين بول ميلغروم وروبرت ويلسون لأعمالهما الرائدة في مجال المزادات العلنية، حيث يهيمن عليها خبراء الاقتصاد الأميركيون، وآخر عام لم يكافأ فيه أميركي بهذه الجائزة كان العام 1999.
جوائز نوبل 2021
تختتم جائزة «بنك السويد في العلوم الاقتصادية في ذكرى ألفرد نوبل» الـ 53 موسما خالفت فيه الخيارات تكهنات الخبراء والمراهنين، وكللت 12 فائزا في مقابل فائزة واحدة.
وإن كانت حرية الصحافة حلت في طليعة الترشيحات لجائزة السلام، فإن لجنة نوبل النرويجية لم تكافئ منظمة بل اختارت تكريم صحافيين استقصائيين هما مديرة موقع «رابلر» الفلبيني الاستقصائي ماريا ريسا ورئيس تحرير صحيفة «نوفايا غازيتا» الروسية دميتري موراتوف.
كذلك، شكلت جائزة نوبل للآداب مفاجأة إذ ذهبت للروائي التنزاني الأصل المقيم في المملكة المتحدة عبدالرزاق غورنا.
وفي مجال الطب، كافأت الجائزة الأميركي ديفيد جوليوس ومواطنه المتحدر من أصل لبناني أرمني أرديم باتابوتيان لاكتشافاتهما بشأن طريقة نقل الجهاز العصبي للإشارات المرتبطة بالحرارة واللمس، فيما كانت الترجيحات تشير إلى الباحثين في مجال باللقاحات المضادة لكوفيد-19 بتقنية الحمض النووي الريبي المرسال (إم آر إن إيه).
أما جائزة الفيزياء، فمنحت للمرة الأولى لخبيرين في المناخ هما الياباني الأميركي شوكورو مانابي والألماني كلاوس هاسلمان مناصفة مع عالم الفيزياء النظرية الإيطالي جورجيو باريزي الذي شكلت أبحاثه إحدى «أهم المساهمات» فيما يسمى «نظرية الأنظمة المعقدة»، ومنها الطقس.
وأخيرا كافأت جائزة نوبل للكيمياء الألماني بنيامين ليست والأميركي الإسكتلندي ديفيد ماكميلان لابتكارهما أداة جديدة لإنتاج الجزيئات، وخصوصا في مجال صناعة الأدوية، بتكلفة أقل وبطريقة أكثر مراعاة للبيئة.