أجمعت مختلف كتب التاريخ الأدبي أن المتنبي كان في صباه يقضي معظم وقته عند الوراقين، وهم من ينسخون الكتب ويقومون ببيعها، ومن هناك تمكن من اكتساب علمه ومعارفه، ويقول عنه احد الوراقين: ما رأيت أحفظ من ابن عبدان (عبدان هو لقب ابيه كما يدعي الرواة)، كان عندي اليوم وقد احضر رجل كتابا نحو ثلاثين ورقة ليبيعه، فأخذ ابن عبدان ينظر فيه طويلا، فقال له الرجل: يا هذا أريد ان ابيع هذا الكتاب وقد قطعتني عن ذلك، فإن كنت تريد حفظه فهذا يكون بعد شهر إن شاء الله، فما كان من المتنبي إلا ان قال له: فإن حفظته في هذه المدة فما لي عليك؟ قال الرجل: أهديك هذا الكتاب، قال: فأخذت الدفتر من يده فأقبل يتلوه حتى انتهى إلى آخره، وتقول الحكاية ان المتنبي اخذ الكتاب ومضى بمباركة صاحبه.