- تكلفة توليد الكهرباء بالكويت من مصادرها التقليدية والنظيفة أدنى من أوروبا وأميركا
- بحلول 2025 ستنتج الكويت 45% من احتياجاتها للغاز الطبيعي.. وتستورد النسبة المتبقية من قطر
تنشر «الأنباء» دراسة خاصة أعدها م.أحمد طاهر، الباحث بمجال إدارة الطاقة والهندسة الكهربائية، حول الاستفادة من التكلفة المنخفضة نسبيا للطاقة الشمسية الكهروضوئية والرياح في الكويت لإنتاج الهيدروجين الأخضر وبدء مركز للصناعات الثقيلة الخضراء بالبلاد، لتصدير الصلب الأخضر والأمونيا والأسمنت.
وتشير الدراسة إلى أن الطلب على المنتجات منخفضة الانبعاثات من المقرر أن يرتفع في المستقبل القريب، والفرص المتاحة الآن تتطلب الحركة من الكويت لتكون قادرة على توسيع اقتصادها جنبا إلى جنب مع صناعات النفط والغاز.
الهيدروجين الأخضر
ويتم إنتاج الهيدروجين الأخضر عن طريق التحليل الكهربائي من مصادر متجددة، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، وعلى مدار الـ 40 عاما القادمة حتى عام 2060، سيتحول توليد الطاقة إلى مصادر الطاقة المتجددة.
ولسوء الحظ بالنسبة لنا، هذه المصادر متاحة في جميع أنحاء العالم، على سبيل المثال، الهيدروجين متوافر في أي مسطح مائي. لذلك، فإن المنافسة على بيع الهيدروجين ستعتمد أكثر على العوامل التالية: القدرة الإجمالية للإنتاج، وتكلفة الطاقة المتجددة، وكفاءة وتكلفة إنتاج وتخزين وشحن الهيدروجين.
إن قدرة أي بلد على البقاء على صلة باقتصاد الهيدروجين المستقبلي تتمثل في توفير سلسلة التوريد الأرخص والأكثر إدامة لعملائها. ستنتج الدول الصناعية أيضا الهيدروجين الخاص بها، لكنها ستقيد بالسعة والتكلفة. إذا تمكنت الكويت من توفير الهيدروجين الأخضر للسوق الدولية بسعر تنافسي، فسوف تزدهر في هذا القطاع.
ووفقا لمعهد الكويت للأبحاث العلمية، تبلغ تكلفة الكهرباء المنتجة من محطات توليد الطاقة التقليدية في الكويت 39 دينارا لكل ميغاواط/ساعة، بينما تبلغ تكلفة الطاقة المولدة من الرياح 15 دينارا لكل ميغاواط/ساعة، فيما كان أقل عطاء للمرحلة الثانية من الشقايا للطاقة الكهروضوئية كان 11 دينارا لكل ميغاواط/ساعة.
وتعتبر تكاليف الكهرباء هذه منخفضة حتى بالنسبة للمشاريع الصغيرة الحجم ومع ذلك فهي أقل من نظيراتها في أوروبا وبعض المشاريع في الولايات المتحدة.
الصناعات الثقيلة
مع زيادة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قيودها على الانبعاثات المرتبطة بالصناعة، ستحاول شركات الصناعات الثقيلة تقليل انبعاثاتها والقضاء عليها وعلى الانبعاثات الناتجة عن التصنيع من خلال مورديها.
علاوة على ذلك، سيزداد الطلب على المنتجات المذكورة أدناه بشكل كبير لأنها ضرورية للسيارات الكهربائية وغيرها من المنتجات الخاصة بتحول الطاقة.
صناعة الفولاذ
تعمل شركات تصنيع السيارات الكبرى، مثل بي إم دبليو وفولفو، مع موردي الصلب للقضاء تماما على الانبعاثات من سلسلة التوريد الخاصة بهم. يمكن للكويت دعوة كبار مصنعي الصلب من خلال شراكات بين القطاعي العام والخاص والتقليل أو القضاء على انبعاثاتهم من خلال تزويدهم بالهيدروجين الأخضر الرخيص.
ويمكن تحقيق التخلص من الانبعاثات باستخدام فرن القوس الكهربائي مع الحديد المختزل المباشر. وفقا لماكينزي، يتطلب إنتاج 2 مليون طن من الصلب الأخضر في السنة 114 ألف طن من الهيدروجين الأخضر.
صناعة الأسمنت
يعتبر تصنيع الأسمنت من أكثر الصناعات تلويثا في العالم، حيث يأتي 40% من الانبعاثات مباشرة من حرق الوقود الأحفوري في عملية التصنيع. يمكن للكويت توفير الهيدروجين الأخضر الرخيص لمصنعي الأسمنت العالميين، بالإضافة إلى الاستثمار في تقنيات التقاط الكربون واستخدامها لالتقاط ما تبقى من ثاني أكسيد الكربون وخلطه مع الهيدروجين لإنتاج الميثانول المعاد تدويره، والذي يمكن استخدامه لتشغيل الصناعة الخضراء.
الأمونيا الخضراء
يتم إنتاج الأمونيا الخضراء عن طريق مزج الهيدروجين الأخضر مع النيتروجين، ويمكن وتخزينه ويتطلب طاقة أقل للقيام بذلك من الغاز الطبيعي. يتم استخدامه في صناعة الأسمدة وفي الصناعات الدوائية والمنسوجات والتبريد. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدامه في خلايا وقود الهيدروجين في المركبات أو حرقه في توربينات متخصصة لإنتاج الكهرباء.
تهدف اليابان وكوريا الجنوبية حاليا إلى إنتاج المزيد من المركبات التي تعمل بالهيدروجين، مما يجعل هذين البلدين العميلين المثاليين للهيدروجين الكويتي. أيضا ستكون البلدان التي تهدف إلى تقليل البصمة الكربونية في قطاع الزراعة هي المرشح المثالي للأمونيا الخضراء الكويتية.
تقليل استهلاك الغاز الطبيعي
بحلول عام 2025، ستنتج الكويت ما يقرب من 45% من الطلب على الغاز الطبيعي وتستورد النسبة المتبقية البالغة 55% من خلال عقود التوريد مع قطر والعقود المرتبطة بالنفط الخام - البرنت من الموردين الآخرين. يوضح الرسم البياني أدناه أسعار العطاءات الأخيرة لعقد استيراد الغاز الطبيعي في الكويت اعتمادا على 3 سيناريوهات لأسعار النفط.
أسعار الغاز الطبيعي متقلبة وحتى بمجرد أن نبدأ في تطوير حقل غاز الدرة، ستختلف تكلفة توليد الطاقة لدينا اعتمادا على تكلفة الفرصة البديلة لبيع السعة المستهلكة محليا في الأسواق الدولية.
سيؤدي استخدام الهيدروجين الأخضر في مزيج مع الغاز الطبيعي إلى تقليل تكاليف الطاقة لدينا في أوقات ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي ويمكننا العودة إلى الغاز الطبيعي عندما تكون تكلفة الوقود منخفضة. وفي الوقت الحالي، يمكن لبعض توربينات الغاز المستخدمة في محطات الطاقة القائمة لدينا استخدام درجات متفاوتة من مزيج الهيدروجين/ الغاز الطبيعي.
عندما تكون تكلفة الغاز الطبيعي مرتفعة، يمكننا إعادة بيع الغاز الطبيعي المخزن في الأسواق الدولية والاستفادة من الفرق في التكلفة بين الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر.
المرحلة الأولى: البرنامج التجريبي لصناعة الهيدروجين
سيكون إنشاء محلل كهربائي بسعة 50 ميغاواط قادرا على توفير الهيدروجين للصناعات الثقيلة التجريبية وبرامج توليد الطاقة. من المتوقع أن يولد مشروع الدبدبة الكهروضوئية ما بين 2500 غيغاواط ساعة/سنويا إلى 3150 غيغاواط ساعة/سنويا. سيتطلب البرنامج التجريبي 200 غيغاواط ساعة لإنتاج 3000 طن/سنة من الهيدروجين بسعر تقريبي 3.3 دولارات/ كجم. سيكلف المحلل 1400 دولار/ كيلوواط، أي 24 مليون دينار (79 مليون دولار). تكلفة البداية المرتفعة هي بسبب تكلفة تطوير الموقع وتكاليف إمدادات المياه.
المرحلة الثانية: الصناعات الثقيلة الخضراء المحلية
قبل تنفيذ المرحلة الثانية، ستحتاج الكويت إلى زيادة سعة الطاقة المتجددة إلى 5 غيغاواط. ويمكن أن يكون هذا مزيجا من الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح وتقنيات أخرى. هذا سوف يؤدي إلى تقليل تكلفة الكهرباء والهيدروجين أيضا. يمكن أن تنخفض تكاليف التحليل الكهربائي بنسبة، IRENA وفقا للمنظمة الدولية للطاقة المتجددة 50% (إلى 600 دولار/ كيلوواط) بمجرد أن يصل حجم النظام إلى 100 ميغاواط. لذلك، بالنسبة للمرحلة الثانية، أقترح مشروع هيدروجين بقدرة 2 غيغاواط ينتج حوالي 133 ألف طن/سنة من الهيدروجين بتكلفة 363 مليون دينار كويتي (1.2 مليار دولار).
المرحلة الثالثة: التوسع في صناعة وتصدير الهيدروجين
مع زيادة قدرة المحلل الكهربائي في الكويت، ستنخفض تكلفة الهيدروجين للكيلوغرام أكثر إلى النطاق الذي يقل عن 2 دولار، مما يسمح للهيدروجين الكويتي بالمنافسة أكثر في الأسواق الدولية. بالإضافة إلى ذلك، مع التوسع الإضافي للشبكة الكهربائية العربية، يمكن للدول المجاورة لنا تحويل طاقتها الزائدة إلى الهيدروجين في الكويت ويمكن استخدامها إما من قبل الصناعات الثقيلة أو تحويلها إلى أمونيا زرقاء/ خضراء وشحنها إلى المشترين الدوليين.