الأخبار الكاذبة حتى الآن أحد أسوأ مظاهر بطولة أمم أفريقيا التي تستضيفها الكاميرون، بداية من تواجد ثعبان في غرفة أحد لاعبي تونس، وصولا إلى واقعة «ميكروباص الجزائر»، إلا أن رئيس الاتحاد الكاميروني صامويل إيتو كان صاحب نصيب الأسد من هذه التصريحات المفبركة. هذه الفوضى العارمة لم تتواجد على منصات التواصل الاجتماعي فقط، بل وصلت إلى أكبر المواقع الإعلامية والبرامج الرياضية الشهيرة، ببساطة كان الجمهور والإعلام يناقش أحداثا وهمية. تصريحات إيتو «الوهمية» تفتح الباب لطرح عديد من التساؤلات: لماذا يصر الجمهور على صناعة «بطل من ورق»؟ هل يحب الجمهور أحيانا الأخبار الكاذبة؟ ولماذا فشلت وسائل الإعلام في الصمود أمام «ترند وهمي»؟
يقول الناقد الرياضي محمد علاء، لموقع «سكاي نيوز عربية» إن الجمهور الأفريقي كان يبحث عن بطل يمكنه التعبير عن آرائهم بوضوح، وجاءت الظروف مثالية لاختيار إيتو للقيام بهذا الدور.
ويضيف: «مع تولي إيتو منصب رئاسة الاتحاد الكاميروني للعبة بالتزامن مع استعداد بلاده لاستضافة البطولة، وسط عديد من الأنباء بإلغائها أو تأجيلها، كان إصرار الكاميروني ومساندته للاتحاد الأفريقي من أجل إقامتها في موعدها مناسبا تماما لبناء قصة بطولته كمسؤول لا كنجم كرة للمرة الأولى» رغم محاولة «فيفا» لتأجيل البطولة.
وفي مقابلة مع موقع «ذا أتلتيك» عقب تولي منصبه الجديد، أعلن إيتو بوضوح إصراره على إقامة البطولة في موعدها، داعما للاتحاد الافريقي في «حربه الباردة ضد الفيفا». ويتابع علاء: «إيتو كان الخيار الأفضل للجماهير من أجل قيادة ثورتهم، لأنه دائم الصعود على منصات التتويج الأوروبية، ويمكنه التأثير في جمهور أوروبا وبالتالي على الفيفا، لذا منحته الجماهير هذه السلطة حتى على حساب رئيس الكاف باتريس موتسيبي، رجل الأعمال الجنوب أفريقي الذي يمكنه تقديم الكثير للعبة بالقارة».
وفي السياق ذاته، يقول الصحافي المتخصص في التحقق من المعلومات محمد سالم، إن بعض الصفحات الرياضية على منصات التواصل الاجتماعي أصبح لها تأثير كبير على الملايين من محبي كرة القدم، و«بات تأثيرها يفوق المنصات الإعلامية». ويضيف سالم: «المسؤولون عن هذه الصفحات ليسوا إعلاميين محترفين، لذا لا يملكون أي قواعد مهنية في نشر المعلومات، ويبحثون فقط عن زيادة التفاعل وعدد الإعجابات، وكانت تصريحات إيتو المزيفة بمثابة دجاجة تبيض ذهبا لهذه الصفحات، لأنها تروق لقطاع كبير من الجمهور». ويتابع: «ما زاد الأمور سوءا انجراف عديد من المنصات الإعلامية مع الموجة، ونشرها لهذه التصريحات مجهولة المصدر، وهو ما أعطى عمقا أكبر للكذبة، وسمح بتداولها أكثر وأكثر».