محمود عيسى
ذكرت مجلة الإيكونوميست أن التراجع الذي شهدته الأسواق ناتج عن اقتراب عصر النقود المجانية من نهايته، حيث إن شح الأموال وتشديد الشروط للحصول عليها يفرز التقلبات المالية والاقتصادية.
وأضافت المجلة انه بعد تخفيضات أسعار الفائدة والإقبال المحموم من قبل البنوك المركزية على شراء السندات في أوائل عام 2020، أصبح المستثمرون يعتقدون أن سياسة التحفيز التي اتبعتها البنوك المركزية ستستمر إلى الأبد.
أما اليوم، وبينما أصبح المستثمرون على قناعة بانتهاء حقبة التكلفة الرخيصة للحصول على الأموال او حتى الحصول عليها بلا مقابل، فقد انعكس هذا الوضع على الأسواق المالية التي اصبحت تعاني من التوترات، وبات متوقعا في الأسواق الآن زيادة أسعار الفائدة أربع مرات في عام 2022 في سياق مساعي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي محاربة التضخم الذي رفع النمو في مؤشر أسعار المستهلك إلى 7%، وهو مستوى لم يكن ممكنا تصوره قبل عام.
وفي 26 يناير الماضي، أكد الاحتياطي الفيدرالي أنه سينهي برنامج شراء السندات مشيرا الى احتمال رفع أسعار الفائدة قريبا.
واعتبرت المجلة هذا التحول الذي يراهن على الارتفاع، الأهم من بين العديد من التحولات التي حدثت في البنوك المركزية في العالم في الأشهر الأخيرة، لكن تداعياتها بدأت تظهر مؤخرا فقط في أسواق الأصول.
وقالت المجلة إن مؤشر «S&P 500» للأسهم انخفض بنسبة 9% في يناير بعد تسجيله أعلى مستوى له بما يقرب من 40 ضعفا للأرباح في مطلع العام، كما تراجعت الأسواق في أوروبا وآسيا أيضا، وإن كان ذلك بنسبة أقل. كانت تقلبات الأسواق مذهلة بنفس القدر، ما يعكس جهود المستثمرين لاستيعاب تطورات تشديد ظروف الحصول على الأموال.
ويتمثل أول هذه التطورات في إعادة تسعير الأصول طويلة الأمد، حيث انه مع انهيار أسعار الفائدة أثناء الوباء، ارتفعت قيمة الأوراق المالية ذات المكاسب المستقبلية. وقد ارتفعت أسعار الفائدة الحقيقية طويلة الأجل تحسبا لتشديد السياسة النقدية، ما تسبب في انعكاس اتجاه الثروة. وكان التحول كبيرا بالنسبة لمعظم الأسهم المضاربة والأدوات المالية الجديدة مثل العملات المشفرة.
وأضافت الإيكونوميست أن تأثير المعدلات المرتفعة على الاقتصاد الحقيقي اتسم بالبطء وصعوبة توقعه. وتمكنت الشركات بفضل الأموال الرخيصة للغاية من جمع مبالغ ضخمة من رأس المال في عام 2021، وهي طفرة لن تتكرر.
فيما دخل مشترو المساكن في اتفاقيات قروض عقارية كبيرة مع ارتفاع أسعار المساكن، واستفادت الشركات المتعثرة من القروض المدعومة من الحكومة، في حين تضخمت معدلات الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بسبب العجز الكبير والمستمر في العالم الغني، وانهيار النمو في العديد من الاقتصادات الناشئة.
ومن شأن ارتفاع المديونيات جعل الاقتصاد العالمي أكثر حساسية لتغيرات السياسات النقدية، ما يفرض على البنوك المركزية رفع أسعار الفائدة بما يكفي لكبح جماح التضخم، ولكن ليس لدرجة القاء الاقتصادات في احضان الركود مع زيادة أعباء الفائدة.
وتتمتع الأسر بميزانيات أقوى مما هو متوقع بالنظر إلى عمق الركود الأخير، لكن استمرار قوتها يعتمد جزئيا على استمرار ارتفاع أسعار الأصول. وإذا تسببت اجراءات الاحتياطي الفيدرالي بالتشديد في حدوث اضطرابات في الأسواق الناشئة، فقد تنعكس النتائج على الاقتصاد الأميركي.