بيروت - عامر زين الدين
افتتحت جامعة الروح القدس- الكسليك مؤتمرا حول «البابا يوحنا بولس الثاني ولبنان الرسالة»، بمناسبة مرور 25 عاما على الزيارة التاريخية التي قام بها البابا يوحنا بولس الثاني إلى لبنان، في حرمها الرئيسي في الكسليك، بمشاركة رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغير، أمين سر دولة الفاتيكان للعلاقات الخارجية، والرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب العام نعمة الله الهاشم، وسفير لبنان لدى الكرسي البابوي د.فريد الخازن. وحضور البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، وممثلين عن البطاركة بشارة بطرس الراعي ويوسف العبسي، ورافائيل بادروس، والسفير البابوي في لبنان المطران جوزيف سبيتيري وحشد من الشخصيات.
وألقى الأب الهاشم كلمة حول «مسؤولية الشهادة العملية لإعلان وثيقة «الأخوة الانسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك» التي وقعها وشيخ الازهر د.أحمد الطيب في أبوظبي، وأعاد التشديد على أن طريق السلام ممكن بين الأديان، وأن لبنان يشكل التربة الخصبة لكي تثمر هذه التعاليم البهية».
بدوره، اشار ريتشارد غالاغير الى «التماس التزام الحبر الأعظم بلبنان نموذجا لتحديد الهوية وهي لطالما أولاها الكرسي البابوي اهتماما خاصا، حيث إنه لا شك في أن زوال لبنان من شأنه أن يكون موضع أسف شديد للعالم بأسره في حين أن المحافظة على هذا البلد هي من أكثر المهام نبلا وإلحاحا التي ينبغي على العالم المعاصر أن يتولاها، ومازال الشعب اللبناني يعاني الأمرين، ومعاناته واضحة للجميع. ففي ظل تنامي الفقر، تجد عائلات عدة نفسها عاجزة عن النفاذ إلى حساباتها المصرفية، في حين أن المدارس والجامعات والمستشفيات تعاني من النقص في التمويل. ما هو السبيل إلى الحل؟ لا شك في أن الأسرة الدولية يجب أن تساعد لبنان على مواجهة هذا الأفق الاقتصادي المسدود ووضع حد له. لكن هناك حاجة أيضا إلى تجدد وإصلاحات داخلية تترافق وتنبه حقيقي للخير العام والتزام مقاربة تتخطى المصالح الضيقة للأفراد والجماعات. ويمكن تخطي الانقسامات والجمود السياسي والاقتصادي من خلال الديموقراطية الحقة، وقوامها الحوار والوحدة والتفاهم ووضع الخير العام في مصاف الأولويات».
وشدد على «العلاقة بين المسيحيين والمسلمين، فيعيش الكاثوليك التابعون لكنائس بطريركية متنوعة وللكنيسة اللاتينية في هذا البلد، وهو أيضا موطن لمسيحيين من كنائس ومجموعات كنسية أخرى، إضافة إلى المسلمين والدروز. وتمثل هذه الطوائف المتنوعة مصدر غنى وفرادة وتحد للبنان في آن معا. غير أن مساعدة لبنان على الازدهار مهمة تقع على عاتق أبنائه جميعا. على مسيحيي لبنان والعالم العربي ككل الفخورين بهذا الإرث أن يساهموا بشكل فاعل في تحقيق الخير العام عن طريق الثقافة والتطور. وننوه هنا بأن الإسلام والمسيحية يتشاركان عددا من القيم الإنسانية والروحية التي لا تحتمل التأويل. يعيش المسيحيون والمسلمون في الشرق الأوسط ضمن منطقة واحدة، وقد شهد تاريخهم المشترك محطات مجيدة وأخرى أليمة، وهم اليوم مدعوون إلى العمل معا على بناء مستقبل قائم على الأخوة والتعاون».
ووصف غالاغير لبنان بـ«واحة الأخوة» ومطلقا مناشدة من القلب في ختام يوم الصلاة من أجل لبنان في الأول من تموز 2021، ومفادها: «كل من في يده السلطة، فليضع نفسه نهائيا وبشكل قاطع في خدمة السلام، لا في خدمة مصالحه الخاصة. كفى أن يبحث عدد قليل من الناس عن منفعة أنانية على حساب الكثيرين! كفى أن تسيطر أنصاف الحقائق على آمال الناس. كفى استخدام لبنان والشرق الأوسط لمصالح ومكاسب خارجية! يجب إعطاء اللبنانيين الفرصة ليكونوا بناة مستقبل أفضل، على أرضهم وبدون تدخلات لا تجوز».