من لحظة سياسية صادمة إلى مشهد كوني بعيد، تكشف صور هذا العام كيف يمكن للعدسة أن تلتقط الحدث، وأن تستدعي في الوقت نفسه ذاكرة الفن.
القبض على الرئيس مادورو وزوجته سيليا فلوريس
تعد الصورة التي التُقطت في أوائل يناير للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، وهما منحنيان ومكبّلان بالأصفاد تحت حراسة عناصر فدراليين مسلحين، من أكثر الصور إثارة للانتباه هذا العام.
ولطالما جذب مشهد الشخصيات ذات النفوذ وهي تُجرّد فجأة من سلطتها اهتمام الفنانين؛ من رسام الروكوكو تييبولو الذي تخيّل أسر الملكة زنوبيا، إلى الفنان الفيكتوري تشالز إيستليك الذي جسّد نابليون أسيراً على متن السفينة البريطانية "إتش إم إس بيليروفون" في خليج بليموث.
المسيّرة الأوكرانية
اكتسبت صورة جندي أوكراني وهو يلتقط طائرة استطلاع مسيّرة من السماء قرب خطوط المواجهة مع روسيا في يناير قوتها من الزاوية الذكيّة التي اعتمدها المصور الصحفي.
فقد التُقطت الصورة من أسفل، ومن دون وجود عناصر أخرى تمنح إحساساً بالحجم، ما جعل الجندي يبدو عملاقاً يمسك بطائرة أثناء تحليقها. ويستحضر هذا المشهد هيئة العملاق المهيبة في لوحة "إل كولوسو" (العملاق) للفنان غويا، التي غالباً ما تُفسر بوصفها رمزاً لحرب الاستقلال الإسبانية.
بانش، القرد الوحيد
كانت الصورة التي التُقطت في فبراير، داخل حديقة حيوان مدينة إيتشيكاوا في اليابان للقرد الياباني الصغير"بانش" من أكثر الصور تأثيراً هذا العام.
وتُظهر الصورة بانش وهو يحدق بحنان في العينين الكبيرتين لدمية قرد أورانغوتان محشوة تجلس إلى جواره.
وتستحضر نظراته العميقة والمفعمة بالشوق مجموعة من اللوحات الاستثنائية التي أنجزها الرسام وعالم الرئيسيات الألماني غابرييل فون ماكس في أواخر القرن التاسع عشر، ولا سيما لوحته الشهيرة "قرد أمام هيكل عظمي" (1900)، التي تنبض بالإحساس ذاته من التوق غير المُشبَع إلى شرارة من التواصل والحياة.
قطة في سوريا
تحدّق قطة عبر نافذة وردية اللون لشاحنة محمّلة بأكوام من الوسائد والفرش، بينما تبدو القطة مشدودة وكأنها منجذبة إلى شخص أو شيء خارج إطار الصورة.
ويرافق هذه القطة عدداً لا يُحصى من الأكراد الذين نزحوا خلال الحرب الأهلية السورية، والذين بدأوا بالعودة إلى بلداتهم عقب اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية.
وفي حضورها المعلّق بين المنفى والعودة، تبدو القطة ككائن في حالة سكون حركي، فيما تستحضر الصورة كثافة المشهد البصري في لوحات الخداع البصري (الترومب لوي) لدى الفنان الهولندي في القرن السابع عشر جيرارد دو، ولا سيما عمله "قطة على الحافة" (1657).
لقطة الإبحار في سيدني
في أبريل، التُقطت صورة ليختٍ يبحر مباشرة نحو قوس قزح زاهٍ أضاء ميناء سيدني أمام نورث هيد.
ويعد هذا الاقتراب شبه التصادمي بين البحّارة والامتداد الطيفي لقوس قزح الغارق في الأفق يجد نظيراً له في لوحة واقعية للفنان نيكولاي نيكانوروفيتش دوبوفسكوي عام 1892، التي تصوّر مواجهة مماثلة مع جمال غير ملموس.
غروب الأرض
تُظهر صورة للأرض، المفعمة بالحياة، وهي تغيب ببطء خلف السطح الرمادي القاحل للقمر، التقطتها رائدة الفضاء في ناسا كريستينا كوخ من مهمة "أرتميس 2" في 6 أبريل، مشهداً أيقونياً ومربكاً في آن واحد.
وتبدو الأرض ككرة وحيدة معلّقة في فراغ مظلم متجمد، ولم تظهر بهذا القدر من الضعف منذ أن تخيلها هيرونيموس بوش في مرحلة التكوين، ككرة ناشئة أحادية اللون تطفو في الفراغ.
ملعب كرة القدم بمدينة غزة
تكشف صورة جوية لملعب كرة قدم أخضر في مدينة غزة، يقع وسط أنقاض مبانٍ دمرتها حرب استمرت عامين مع إسرائيل، عن واحدة من أكثر اللقطات تأثيراً.
ويعكس التباين الحاد بين الملعب المنظم بدقة والمشهد المحيط الممزق بفعل الحرب فكرة "تشهار باغ" الفارسية القديمة، التي تقوم على إنشاء واحة هندسية من الحياة والنظام داخل بيئة قاسية، كما يتجلى ذلك في مخطوطة "بابرنامه" من القرن السادس عشر، مذكرات الإمبراطور المغولي بابر.