بقلم: الأسير المحرر العقيد الركن المتقاعد / ناصر سلطان سالمين
prisonerkwt1990@
في كل عام يضرب في أنحاء البلاد ناقوس الفخر والعز والسعادة، ويحتفل الشعب الكويتي بذكرى عيـــد الاستقــلال (العيد الوطني) وعيد التحرير بــل ويشاركنا العالم أجمع بالتهنئة.
إن هاتين المناسبتين لهما وقع كبير في نفوس الكويتيين وخاصة مناسبة ذكرى التحرير من براثن الغزو العراقي الغاشم لما كان له من أثر كبير على الشعب الكويتي، فلم نكن نتصور الغدر من جار لطالما مددنا له يد المساعدة وقدمنا له الكثير والكثير من التبرعات لنصرة شعبه وإعمار بلاده التي عمها الخراب وجرفتها سيول الدمار بسبب الحروب الدامية التي خاضها على مدى سنوات عديدة، كنا الدواء لجراحهم وكنا اليد الحانية التي تمسح على آلامهم، وبعد كل ما سبق قابل إحساننا بالإساءة، وكان جزاء الإحسان الغدر والخيانة، لبس ثوب الحمل الوديع وبيده غرز خاصرة الكويت بخنجر الخسة والنذالة، أدمى الكويت التي كانت له عونا وسندا في محنته، طمع في ثرواتها واستباح خيراتها، وادعى أن الكويت ما هي إلا محافظة تابعة للعراق، ادعى ذلك الأرعــن بـــأن الكويت سرقــت ونهبـــت خيرات العراق العظيم، كانت مجرد ادعاءات ليس لها دليل أو برهان بين، حاول أغلب رؤساء الدول ثنيه عن ما يدور في خلده وكان يعطي الوعود المطمئنة، ولكن في حقيقة الأمر كان يبيت النية لغزو الكويت وحصل ما حصل من اعتداء سافر على الكويت، فاجتاحت القوات العراقية الأراضي الكويتية وطغت واستباحت كل أمر حرمته المنظمات الدولية والأعراف الحربية المتفق عليها، فسالت دماء الكويتيين هنـــا وهناك، وسقط العديد مـــن الشهـــداء دون ذنب أو جرم سوى أنهـــم كويتيـــون أرادوا الدفاع عـــن وطنهم، لقـــد بات منظر الشهداء القتلى في الطرقات منظـــر شبه اعتياديـــا، فلا يخلو يوميا من أيـــام الغزو إلا ونرى شهيدا قتل عنـــد باب بيته، أو شهيــــدة في زاويـــة من زوايا الوطـــن وقـــد نكل بجثمانهـــا، قتل وأسر كهل وهتك عـــرض وسلب أرض ونحر طفل، هذا كان حال الشعب الكويتي آنذاك.
ولو تطرقنا إلى أسرانا لرأينا ما لا تصدقه العين ولا يستوعبه العقل، روايات أسر يشيب لها رأس الوليد في المهد، قصص تعذيب ومهانة وتنكيل وترهيب وترغيب، أسرى كويتيون ضربوا بتضحياتهم أروع الأمثال في الصبر وحب الكويت، رجال ونساء بل حتى مراهقين بالكاد قد بلغوا الحلم أبوا إلا أن تكون لهم بصمة على صفحات الكويت، كان هدف العدو ثنيهم عن حب الكويت، فكان لسان حال الأسرى مرددا (وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينك طالع السعد)، لقد كان حب الكويت مغروسا في نفوس هؤلاء الأسرى، كان شغلهم الشاغل الثبات على مبادئهم في حب الوطن، كان الجميع عونا لبعضهم البعض، كانوا أشبه كالبنيان يشد بعضه بعضا، باختصار كانوا أمواتا في ثوب أبطال يسيرون على الأرض.
من جهة أخرى، هناك سؤال يفرض نفسه على الساحة الكويتية هذه الفترة وبقوة، ماذا تعلمنا من الغزو العراقي الغاشم؟ ولأكون أدق في حيثيات السؤال يجب علي القول:
هل استفدنا مما حدث، لماذا تغيرت لدينا مفاهيم حب الوطن التي فرضت نفسها في تلك الفترة، لماذا أصبحت المصالح الشخصية هي السائدة في تعاملاتنا مع بعضنـــا وباتـــت مصلحة الكويت في ذيل القائمة، ما يحدث هذه الفترة من صراعات وتخاذلات لا يمت للكويت بصلة ولا يجب علينا القول بأنها مصالح بلد، بل هي مصالح شخوص تناسوا هذا الوطن.
في فترة الغزو كانت وحدة ونصرة الكويت نصب أعين الكويتيين، تركوا طائفية الأديان خلف ظهورهم، وتسابقوا لنسيان القبلية والعائلية، أصبح السني رفيقا لأخيه الشيعي والعكس صحيح، وكذلك الفرد البدو أصبح جزءا لا يتجزأ من المواطن الحضري (المتمدن)، علاقات وطيدة سطرها حب الوطن، فهل نحن بحاجة لغزو جديد لنتحد ونوحد الصف والكلمة.. (لست أدري).
وأخيرا، أحبتي أقولها وكلي تفاؤل بما هو آت تحت قيادة صاحب السمو الأميــر الشيخ نواف الأحمد وسمو ولي العهد الشيــخ مشعل الأحمد، أقولها وفي نفسي تجول أمـــاني جميلة لهذا الوطن، إن القادم أفضل.. أفضل بكثير مما مضى، فلدينا جميع مقومـــات الرقي، فلدينــا قائــد لهذا الوطــن يضع مخافة الله نصب عينيه، يسانـــده ولي عهد له من الخبرة ما له، والحمـــد لله لدينـــا طاقـــات لا مثيل لها تستطيع الوصول بالكويت لبر الأمـــان، فلنتكاتف جميعا ونوحد الصف لنصل ببلدنـــا للرقي والشموخ.
هيا بنا نحتفل هذا العام بذكرى عيد الاستقلال (العيد الوطني 61 وعيد التحرير 31) تحت مسمى القادم أفضل، لأن هذا الوطن يستحق منا الأفضل.. ودمتم سالمين.