مفرح الشمري
بعد نهاية عرض «صالحة»، عقدت الحلقة النقاشية الخاصة بها في قاعة الندوات وتصدت لإدارتها المذيعة حبيبة العبدالله بحضور أبطال المسرحية وباقة من الأساتذة والمسرحيين وطلاب قسم النقد في المعهد المسرحي، يتقدمهم رئيس المهرجان محمد المزعل، وكان المعقب على العرض الفنان والمخرج عصام الكاظمي الذي قال:
«بالتأكيد كل من حضر وشاهد مسرحية الليلة قد تفاعل معها بشكل خاص به، حسب ما يملكه من ثقافة وخلفية فكرية، فمن زواجات السر والحمل الناتج لظروف اجتماعية مختلفة إلى الاعتقادات بالطقوس والمقامات وغيرها العديد من الزوايا والأفكار التي يحق لكل مشاهد أن يتبناها أو يتفاعل معها سواء قصدها المؤلف الأول للعرض كاتب النص الفنان أحمد العوضي، أو الكاتب الثاني للعرض على الخشبة المخرج بدر الشعيبي، وكوني أحد مشاهدي هذا العرض خرجت منه بفكرة مفادها (عندما يتحكم بمفهوم شرف المرأة رجال بلا شرف)».
وتابع الكاظمي: «أنتقل إلى الإخراج، فقبل عرض الليلة توجهت لمشاهدة بروفة في مقر المسرح الكويتي الذي أوجه له تحية كبيرة على تبنيه للمواهب الشبابية الواعدة. وقد فاجأني الفنان المخرج بدر الشعيبي بأن أرسل لي وصلة فيديو للمسرحية التي عرضت عام 2017 وطلب مني مشاهدتها ليؤكد لي أنه سيقوم بتقديم رؤيته الإخراجية الخاصة به. وقد قمت بتلبية طلبه على الرغم من إعجابي بعرضه الأخير للكاتبة مريم نصير (الساعة التاسعة) وبالفعل وجدت رؤية إخراجية مختلفة خاصة على مستوى تحريك الممثلين على خشبة المسرح، وتوظيف جوانب ومستويات خشبة المسرح المتعددة.
فنراه قد رفع المقام إلى مستوى أعلى وفي ذلك دلالة على ما يحمله هذا الصرح من قيمة عالية في نفوس من يعتقدون به، وحرص على إظهار ما تحت القبر، إضافة إلى توظيف المجاميع وما صاحبها من حركة وأجواء طقسية، كما استثمر الشعيبي موهبته الموسيقية في اختيار وتوظيف الموسيقى والمؤثرات الصوتية بشكل مميز. ويحسب للشعيبي اشتغاله على أداء الممثلين خاصة الذين يبدأون خطواتهم الأولى على مستوى المهرجانات. أعجبني كثيرا مشهد (الجلوة) ومشاهد الدفن وحركة المجاميع».
ومضى بالقول: «بالنسبة لإضاءة أحمد أبل وأزياء حصة العباد وديكور محمد الشطي وموسيقى حمد العروج وكذلك مكياج المحترف عبدالعزيز الجريب فقد جاء توظيفها من قبل المخرج مناسبا مع العمل الذي وبالرغم من محاولة تغريب بعض عناصره، فإنه جاء قريبا إلى البيئة التراثية الكويتية، وبالمناسبة فإن قضية النص وحواراته ممكن تقديمها في أي دولة عربية، فلو استبدلنا حوارات اللهجة الكويتية بالمصرية أو المغربية أو اللبنانية، وكذلك ما يتعلق بالغوص والبحر، فإن قضية الشرف والتوسل بالمقامات عابرة للمجتمعات العربية. كما أحب أن أشيد بمصمم البروشور مشعل الفرحان الذي جاء الطابع السوداوي في تصميمه متناسبا مع العرض».
وأكمل الكاظمي: «أما على مستوى التمثيل، فمع وجود بعض العناصر التي تحمل خبرة أكاديمية وعلى مستوى المسرح الجماهيري مثل الفنانتين هيا السعيد وغدير حسن اللتين أبدعتا في تقديم دوري صالحة ومريم، وقد أجاد باقي الممثلين في تقديم مستوى راق وكبير ينبئ بفنانين واعدين على خشبة المسرح».
وختم قائلا: «باختصار، نص جميل لكاتب لا يدري ما يقول ولكنه يعي ما يفعل، ممثلون متميزون أحثهم على الاستمرار في الاجتهاد لتطوير أدواتهم التمثيلية وصقلها بالمزيد من التجارب والورش التخصصية، مجاميع التعبير الحركي تميزوا بأدائهم، ومخرج رائع متمكن من أدواته ويملك رؤية تقترب من النضج، أتمنى أن يستمر في مجال الإخراج وأن ينقل تجاربه الأكاديمية المميزة إلى المسرح الجماهيري».