بيروت - زينة طبّارة
رأى منسق التجمع من أجل السيادة المحلل السياسي نوفل ضو، أن المعركة بين مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون ومن خلفها الفريق العوني من جهة، وبين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف من جهة ثانية، ستصل في أفضل الأحوال، أولا الى تدمير القطاع المصرفي برمته، وثانيا الى تقويض الجسم القضائي، وبالتالي الى خراب لبنان بشكل نهائي وسقوط كامل الهيكل، علما انه وفي خط مواز، من غير المستبعد ان يكون توقيف شقيق الحاكم رجا سلامة، وسيلة جديدة من وسائل التيار العوني لتعطيل الانتخابات النيابية.
ولفت ضو في تصريح لـ «الأنباء» الى أن ملاحقة القطاع المصرفي، عملية ممنهجة لضرب ما تبقى من ركائز الدولة، فبعد ان تمكن فريق «الممانعة» من تغيير وجه لبنان سياسيا، يتعمد اليوم تغيير وجه لبنان الاقتصادي، اذ ان الطريقة التي تم فيها إفقار اللبنانيين، لا تخفي مهمة قوى «الممانعة» في تحويل اقتصاد لبنان، الى اقتصاد قائم فقط على المساعدات والإغاثة، بدليل ان فرنسا ودول الخليج العربي، يبحثون كتدبير أولي في ظل تغييب حزب الله لدور الدولة والقضاء والمؤسسات الدستورية، عن سبل إغاثة الشعب اللبناني، وليس إعادة بناء الاقتصاد على أسس علمية صحيحة ومتينة.
وردا على سؤال، لفت ضو إلى أن حزب الله غير منزعج من زعزعة النظام المصرفي في لبنان، لا بل انه المستفيد الأول من المعركة بين القاضية عون والحاكم رياض سلامة، وذلك لاعتبار الحزب، ان أهم ما قد ينتج عن هذه المعركة، هو زعزعة ركائز النظام المصرفي وضرب أسسه، وبالتالي تحويل اقتصاد لبنان الى اقتصاد نقدي غير خاضع للرقابة، بما يسهل عليه تمرير عملياته المالية من خارج المصارف، وبالتالي تكبير حجمه وحضوره في اللعبة الاقتصادية في لبنان.
وفي سياق متصل، اعتبر ضو انه عندما يتحرك القضاء في أي دولة طبيعية في العالم، يكون تحركه المؤشر على انتظام الدولة وعلى حماية القانون لها وللمواطنين، وذلك على عكس الدولة اللبنانية حيث علامات استفهام كبيرة ترسم حول توقيت وأسباب تحرك قضائها، الى حد أن اللبنانيين وغير اللبنانيين اصبحوا مقتنعين بأن الملاحقات في لبنان تجري بخلفيات سياسية وانتقامية، ومن منطلق تصفية الحسابات، مشيرا إلى انه وبغض النظر عن المعطيات والحيثيات، فإن الأمن في لبنان مدعى عليه (غامزا من قناة الادعاء على اللواء عماد عثمان)، والقضاء مدعى عليه (نظرا لدعاوى رد القاضي طارق البيطار في قضية انفجار مرفأ بيروت)، والقطاع المصرفي مدعى عليه (ملاحقة الحاكم وعدد من المصارف)، وأهالي شهداء المرفأ مدعى عليهم (وليام نون وبيتر بوصعب الى التحقيق)، وحتى الثورة والناشطين مدعى عليها مع وقف التنفيذ. فيما المرتكبون المطلوبون بمذكرات توقيف، خارج الملاحقات، انه عهد الفوضى والفشل وتفكك الدولة.