قصفت القوات الروسية مدينة تشيرنيهيف المحاصرة في شمال أوكرانيا بعد يوم من تعهدها بتقليص العمليات هناك، في حين وصفت كييف وحلفاؤها الغربيون الانسحاب الروسي من مناطق قرب العاصمة الأوكرانية بأنه «حيلة» لإعادة تجميع الغزاة لصفوفهم بعد أن منيوا بخسائر فادحة.
وقال رئيس بلدية تشيرنيهيف فلاديسلاف أستروشينكو إن القصف الروسي اشتد مع هجوم كبير بقذائف المورتر في وسط المدينة، مما أسفر عن إصابة 25 مدنيا على الاقل، مشيرا الى ان أكثر من 100 ألف شخص محاصرون داخل المدينة وليس لديهم ما يكفي من طعام وإمدادات طبية إلا لأسبوع آخر تقريبا.
كما قصفت القوات الروسية منشآت صناعية في غرب أوكرانيا في ثلاث غارات.
واكد الرئيس الأميركي جو بايدن أن الغرب سيراقب روسيا إذا كانت ستفي بوعدها بخفض التصعيد العسكري حول كييف وتشيرنيهيف.
وتعهد بايدن بمواصلة العقوبات الاقتصادية على موسكو، قائلا «سنواصل فرض العقوبات القوية وتقديم الدعم العسكري لأوكرانيا كي تتمكن من الدفاع عن نفسها، وسنبقي أعيننا مفتوحة على ما يجري».
في سياق متصل، قالت وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) إن روسيا بدأت في نقل أعداد صغيرة جدا من القوات بعيدا عن مواقعها حول كييف واصفة الخطوة بأنها إعادة تمركز أكثر من كونها انسحابا.
وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي «يجب علينا جميعا أن نكون مستعدين لمراقبة هجوم كبير على مناطق أخرى في أوكرانيا.. هذا لا يعني أن التهديد لكييف قد انتهى».
بدورها، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن موسكو اضطرت لسحب قواتها من محيط كييف إلى روسيا وبيلاروسيا لإعادة الإمداد والتنظيم بعد أن منيت بخسائر فادحة.
وأضافت أن من المرجح أن تعوض روسيا قدراتها المحدودة على المناورة على الأرض من خلال تكثيف الهجمات بالمدفعية والضربات الصاروخية.
وتابعت الوزارة ان الإعلان عن تركيز موسكو الآن على جنوب شرق أوكرانيا بمنزلة «اعتراف ضمني على الأرجح بأنها تواجه صعوبات من أجل الحفاظ على أكثر من محور تقدم مهم».
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال في خطاب ألقاه في وقت متأخر مساء امس الاول «الأوكرانيون ليسوا ساذجين.. وانهم تعلموا خلال 34 يوما من الغزو أن الشيء الوحيد الذي يمكنهم الوثوق به هو النتيجة الملموسة».
بدوره، قال أوليكسي أريستوفيتش مستشار الرئاسة الأوكرانية إن موسكو تنقل بعض القوات من شمال أوكرانيا إلى الشرق، حيث تحاول تطويق القوة الأوكرانية الرئيسية هناك، موضحا أن بعض الروس سيظلون بالقرب من كييف لتقييد تحركات القوات الأوكرانية.
في المقابل، أعلن «الكرملين» أن المفاوضات التي جرت بين الوفدين الروسي والأوكراني في اسطنبول لم تفض الى نتائج «واعدة جدا» ولا أي «تقدم».
وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف للصحافيين امس «في الوقت الراهن، لا يمكننا الإشارة الى أي نتائج واعدة جدا أو تقدم من أي نوع»، معتبرا أن الأمر الإيجابي الوحيد هو أن الجانب الاوكراني «بدأ اخيرا بصياغة اقتراحاته بشكل ملموس ووضعها خطيا».