أهم تحدٍ أمام باني رواندا الحديثة الرئيس كاجامي كان إعادة بناء الإنسان الذي دمرته الحرب الأهلية فبدأ الرئيس الذي تسلم السلطة في 24 مارس 2000، وانتخب بعد ذلك 3 مرات في 2003 و2010 و2017 بدأ خطة مكثفة لمحو الأمية، والنهوض بالتعليم المتقدم المعتمد على التكنولوجيا الحديثة، واعتمد استراتيجية بناء الإنسان للوصول إلى هدفين أساسيين سريعين هما: انتزاع رواندا من الفقر المدقع وتوحيد الشعب بإجراء مصالحة مجتمعية بعد مذابح الهوتو والتوتسي التي أودت بأكثر من مليون إنسان.
وتم وضع دستور جديد ألغى وحظر استخدام مسمى «الهوتو» و«التوتسي»، وشدّد العقوبات على أي خطاب عرقي.
ولاحظوا معي أنه رغم الفارق بين مصر ورواندا في عدد السكان والمساحة والموقع الجغرافي والمكون العرقي للشعب، إلا أن أهداف رؤية رواندا 2020، تتشابه الى حد كبير مع أهداف مصر بعد 25 يناير.
وفي رواندا نجح النظام في تحقيق المصالحة المجتمعية بين «الهوتو» و«التوتسي» وأنشأ نظام محاكم محلية لإعادة الحقوق وإزالة المظالم، وكان النظام الفريد المسمى بـ «العدالة التشاركية» ينفذ من خلال 1200 محكمة محلية حيث ينتخب كل مجتمع محلي 9 قضاة يتصدون للكم الهائل من القضايا المتأخرة ويحققون «العدالة الناجزة» في جرائم الإبادة الجماعية ويتم تخفيف الأحكام حتى الوصول إلى مجرد «خدمة المجتمع» إذا أعلن المتهم توبته! وهكذا تحقق التصالح بين أفراد المجتمع.
ونجحت الدولة في القضاء على التسرب من التعليم الأساسي حتى بلغ الالتزام بالتعليم اليوم أكثر من 95%، وتم اعتماد رقمنة التعليم وإطلاق قمر صناعي عام 2019 لتوصيل «الإنترنت» لجميع أرجاء البلاد حتى القرى النائية وتم تحويل البلد إلى مركز تكنولوجي مميز في أفريقيا. واعتمدت اللغة الإنجليزية لغة رسمية، والتعليم الفني التكنولوجي أساساً للتعليم، وتم تطوير التدريس والمدرسين.
وبسبب مقتل جزء كبير من رجال رواندا في المذابح والحروب تم الاعتماد على المرأة وجرى الاستثمار في تعليمها وصحتها وبعد أن كانت المرأة على هامش المجتمع القبلي أصبحت تمثل 70% من السكان ووقع عليها العبء الحقيقي للنهوض بالبلاد.
وتم تطوير الزراعة والصناعة وارتفعت مؤشرات الاقتصاد وتمكنت رواندا من خفض مدة الموافقة على إنشاء الشركات من 24 يوماً إلى يوم واحد ثم إلى 6 ساعات فقط.
ووفق تقرير منظمة دول الوحدة الأفريقية لسنة 2016 فإن رواندا كانت أول دول أفريقيا جذباً للاستثمار.
أما كيف اختارت الأمم المتحدة العاصمة (كيجالي) أنظف عاصمة أفريقية فذلك يرجع إلى تبني سياسة الـ «أومجاندا» التي تقضي بأن يخرج جميع سكان العاصمة كل يوم سبت في نهاية كل شهر لتنظيف شوارع المدينة من رئيس البلاد لأصغر طفل قادر.
تلك هي المعجزة الرواندية.. شعب أراد.. وقائد حكيم نقلوا رواندا من الإبادة إلى الريادة.
وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.
www.hossamfathy.net
Twitter: @hossamfathy66
Facebook: hossamfathy66
Alanba email ID
[email protected]