ليس لأن المرحوم صالح يوسف الحصار صديقي فحسب، وليس لأن له معزة خاصة في قلبي فقط، بل لأن الله شاء أن يختاره وهو لم يكمل عامه الخمسين بعد، فصدمتني وفاته المفاجئة التي لم أكن أتوقعها، حيث كنت على تواصل معه في أيامه الأخيرة.
كنت جالساً معه في مستشفى مبارك، التي دخلها قبل أسبوع لغرض ليس له علاقة بوفاته، بعد أن أصيب بكسر في الفخذ.
زرته أكثر من مرة، وفي اليوم السابق لوفاته كان بصحة جيدة وبروح مرحة عالية، تحدثنا كثيرا وكان الى جانبه ابنه العزيز بدر، ضحكنا واسترجعنا ذكريات مرّ عليها أكثر من 30 عاما حين التقيته أول مرة في مسرح الشباب، شابا مرحا محبا للناس، جمعنا حب المسرح رفقة أحبة زاملناهم في تلك الفترة وكانوا في بداية عهدهم بالمجال المسرحي وأصبح أغلبهم اليوم من نجوم المسرح في الكويت.
بقينا على محبتنا للمسرح، ولكن صالح اتجه بعد ذلك إلى الرياضة وصار أحد أبطالها ثم توج مسيرته الرياضية مدربا للسباحة.
وفي العمل، التحق الراحل الحبيب بالعمل في وزارة الشؤون وتحديدا في إدارة عمل حولي والعاصمة، فكان البلسم الشافي لكل من يلجأ إليه لا يفرّق في مواقفه الطيبة وعطائه بين مواطن ومقيم، يتعامل مع الكل بمحبة وتواضع ومساعدة بلا حدود.
وظل بابه مفتوحا لكل من يقصده فلا يخرج منه إلا وقد حل له مشكلته مهما كانت.
مواقف الصديق صالح الحصار الإنسانية لا يسعها هذا المقال، وهذا ما يشهد له الكثير حتى من يعرفه عن بعد أو تعامل معه ولو لمرة واحدة.
ولكن ما لا يعرفه إلا القلة أن المرحوم صالح الحصار الذي اختطفه الموت منا بالأمس له أياد بيضاء كثيرة لا يرضى لأحد أن يتحدث عنها، ولذا سأحفظ له هذا العهد.
فقدانك يا صالح موجع والله، وفراقك صعب جدا، سأفتقدك كثيرا يا صديقي، سأفتقد الكلمات المتفائلة التي ترسلها لي كل صباح والأدعية والحكم والرسائل الودودة التي تشبه روحك الندية الطيبة، سأفتقد حوارات كثيرة وذكريات تمتد لسنوات طويلة جمعتنا.
لذلك لا تفتروا أو تظلموا أو تقسوا، فمهما كانت صحتكم أو قدراتكم أو جبروتكم فلا تأمنوا تقلب الأمور وقدرة الله عليكم.
ولا تبخلوا بالفعل الطيب والكلمات الطيبة لأحبتكم فأنتم لا تعلمون متى سيفارقونكم أو تفارقونهم.
سلام لروحك الطيبة يا صديقي الجميل الكريم، ويرحمك الله ويجعل قبرك روضة من رياض الجنة، ويلهم رفيقة دربك الأخت الغالية أم بدر وأولادك الأحبة وكل محبيك صبراً جميلاً، فإننا جميعاً على فراقك يا صديقي لمحزونون.
(صديقك: علاء الجابر)