إن شهر رمضان الذي مر علينا في شهر مايو 2020 من الأشهر التي حصل فيها أمر جلل وجائحة عظيمة، منعت الناس من الخروج إلا لحاجة وأغلقت المساجد وتعطَّلت الأسواق إلا لما له بد، وأصيب من أصيب بهذا الوباء ومنهم من توفي مما نرجو له الشهادة، فكانت أياما عصيبة لزمنا فيها البيوت اضطرارا، ولله الأمر من قبل ومن بعد، ومن ذكريات رمضان المبارك في أثناء الجائحة ان أقمنا صلاة التراويح والقيام في بيت أخي رجالا ونساء، وختمنا بحمد الله فيه القرآن الكريم، وصار في لياليه وقتا عظيما للخلوة والدعاء والتضرع والذكر وقراءة القرآن الكريم والدروس عبر برامج التواصل التي كانت سبب خير لنا بحمد الله. وكنا نتواصل مع أقاربنا وأحبابنا عبرها نطمئن على بعض ونسأل عن بعض، فرمضان هذا فريد في أيامه ولياليه.
وقلت لأسرتي ما رأيكم لو نعيش في البيت أيام السيرة النبوية العطرة وما فيها من دروس وعبر؟! أو نتصفح معا قصص الأنبياء والمرسلين؟ او نقص أمجاد الفاتحين ودول الإسلام؟ أو أهمس في آذانكم أسباب النجاة وعوامل النهوض، وعلل المصائب وأركان السقوط؟ ومن هذه الأحداث المؤلمة نتذكر الله ونعود إليه بالعمل الصالح والتوبة النصوح، وتعلمنا الصبر والجلوس في البيت وفوائد ذلك من استثمار الأوقات، حتى اني بحمد الله قرأت تسعة مجلدات من كتب العلم أثناء فترة الحظر، ومعرفة أحوال أفراد الأسرة عن قرب أكثر، وتعلمنا ان بعقيدتك الصافية وعزيمتك الصادقة تقدر ان تقلب المحن إلى منح، ومن اللطائف أني كتبت أرجوزة في هذه الجائحة:
أحمــد ربــــي الله خير حمدِ
مصليا على النبي محمدِ
يا سائلا عن مرض الكورونا
أعاننا الله على الكورونا
فإنه سقم من الأسقامِ
من أخطر الأمراض للأنامِ
لكنه يسري الى الأبدانِ
بالمسِّ والزحام يا إخوانِ
أعراضه الزكام والسعالُ
وهكذا الصداع والإسهالُ
والفرقة الوقاء والمباعدة
عن زحمة الناس وبالمفارقة
ولازموا الأحلاس والبيوتَ
وأكثروا الصلاة والقنوتَ
فإنه من أعظم المصائبِ
وعبرة وتوبة للتائبِ
الشيخ سعد الشمري