أظهرت استطلاعات الرأي أمس تفوق المرشح الرئاسي الفرنسي والرئيس الحالي للبلاد إيمانويل ماكرون على منافسته في الانتخابات اليمينية المتطرفة مارين لوبن، خلال المناظرة التلفزيونية الوحيدة قبل جولة الاعادة في انتخابات الرئاسة الأحد المقبل.
وأكد الاستطلاع بحسب صحيفة «الغارديان» أن 59% من المشاهدين وجدوا ماكرون أكثر إقناعا مقارنة بـ 39% للوبن.
ومن بين مؤيدي جان لوك ميلانشون، المرشح الحاصل على المركز الثالث في المناظرة الأولى عن حركة «فرنسا الأبية» اليسارية، اعتبر 91% منهم أن ماكرون كان أكثر اقناعا من لوبن التي حصلت على نسبة 36%، ووجد 29% فقط أن لوبن تتمتع بـ «الصفات اللازمة لتكون رئيسة للبلاد».
وقبل أربعة أيام فقط من الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية، استعرض ماكرون ولوبن وجها لوجه، وجهات نظرهما المتباعدة جدا بشأن حرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا والاتحاد الأوروبي والحجاب الإسلامي.
وبذل الرئيس المنتهية ولايته والمرشحة اليمينية المتطرفة خلال أكثر من ساعتين و45 دقيقة كل ما في وسعهما لمحاولة إقناع الناخبين المترددين والممتنعين عن التصويت في الجولة الأولى، خاصة ناخبي اليسار الذين ينتظر أن يؤدوا دورا حاسما.
وهاجم ماكرون منافسته لعلاقاتها بنظام بوتين والكرملين، واتهمها بالارتهان ماديا لروسيا بسبب قرض حصلت عليه من بنك روسي.
وخاطبها قائلا: «كنت على ما أعتقد من أوائل السياسيين الأوروبيين الذين اعترفوا» بضم روسيا لشبه جزيرة القرم في وقت مبكر من عام 2014، والذي لم يعترف به المجتمع الدولي.
وأضاف «لماذا فعلت ذلك؟ لأنك تعتمدين على السلطة الروسية وتعتمدين على بوتين»، مشيرا إلى حصول حزبها «التجمع الوطني» على قرض بقيمة 9 ملايين يورو عام 2017 من بنك روسي.
وردت مارين لوبن «أنا امرأة حرة تماما»، وعللت الحصول على القرض برفض البنوك الفرنسية إقراض حزبها حينذاك. وأضافت «أدعم أوكرانيا حرة لا تتبع لا للولايات المتحدة ولا للاتحاد الأوروبي ولا لروسيا، هذا هو موقفي».
واتهم ماكرون اليمينية المتطرفة بالمخاطرة بإشعال «حرب أهلية» في فرنسا في حال تم انتخابها ونفذت تعهدها بحظر الحجاب في الأماكن العامة، لكن ذلك لم يمنعها من تأكيد تمسكها بفكرتها المثيرة للجدل بشأن حظر الحجاب الذي تعتبره «زيا موحدا فرضه الإسلاميون». ورد ماكرون عليها بالقول «ستتسببين بإشعال حرب أهلية. أقول ذلك بصدق». وقال «إنك تدفعين الملايين من مواطنينا إلى خارج الفضاء العام»، معتبرا أن ذلك سيكون «قانون نبذ»، لكن لوبن ردت قائلة إنه سيكون «قانونا للدفاع عن الحرية». وأضاف «فرنسا، موطن التنوير والكونية، ستصبح أول دولة في العالم تحظر الرموز الدينية في الأماكن العامة. هذا ما تقترحينه، وهو غير منطقي». وأردف ساخرا من منافسته «كم عدد الشرطيين الذي تقترحينه لملاحقة من يضع الحجاب أو الكيبا أو أي رمز ديني؟».
لكن لوبن اعتبرت أنه أمر «يتعلق بتحرير المرأة، وكبح الايديولوجيا الإسلامية». وأردفت «أنا لست ضد الإسلام، وهو دين له مكانة» في فرنسا.
واستمرت حدة النقاش عند تناول الاتحاد الأوروبي، ونفت لوبن الاتهامات بأنها لاتزال ترغب في إخراج فرنسا من التكتل.
وحاولت المرشحة اليمينية طوال النقاش إظهار قربها من الفرنسيين، قائلة إنها «تحاول وضع نفسها في مكان الناس»، في انتقاد لخصمها الذي لم ينجح خلال فترة ولايته البالغة خمس سنوات في التخلص من لقب «رئيس الأثرياء» الذي أطلقه عليه معارضوه.
وفي الملفات المحلية هيمنت القوة الشرائية على النقاش حيث قالت لوبن «سمعتك أنت وحكومتك تفخرون بأنكم عززتم القوة الشرائية للفرنسيين، ورأيت فقط فرنسيين يقولون لي إنهم لم يعودوا قادرين على التحمل»، معتبرة أن «الحصيلة الاقتصادية سيئة للغاية» و«الحصيلة الاجتماعية أشد سوءا».