قال التقرير الأسبوعي عن أسواق النقد الصادر عن بنك الكويت الوطني، ان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول تعهد يوم الثلاثاء الماضي بأن يرفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى حسب الحاجة، حتى يرى دليلا «واضحا ومقنعا» على ان التضخم ينخفض نحو المستوى المستهدف البالغ 2%.
وأكد باول التزام البنك المركزي بتهدئة ضغوط الأسعار، قائلا إن استعادة استقرار الأسعار أمر ضروري لحسن سير الاقتصاد، كما تعهد برفع أسعار الفائدة إلى مستويات أكثر تقييدا إذا لزم الأمر.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 0.75 نقطة مئوية منذ مارس من مستوياته القريبة من الصفر والتي استمرت لمدة عامين تقريبا، ومن المرجح أن تكون هناك زيادات أخرى في أسعار الفائدة بنسبة 0.5% مثل التي طبقها الفيدرالي في وقت سابق من الشهر الجاري، مع رفعها مرة واحدة على الأقل الشهر المقبل واحتمال إقرار زيادات أخرى الشهر التالي.
كما قد يدرس الاحتياطي الفيدرالي أيضا رفع سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية للمرة الرابعة في اجتماع السياسة النقدية في سبتمبر إذا لم يكن التضخم معتدلا بشكل كبير حينذاك، قبل أن يبدأ تخفيف معدل الزيادات إلى ربع نقطة مئوية.
وذكر التقرير ان المتداولين يتوقعون الآن أن يصل معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 2.8% تقريبا بنهاية العام، فيما يعتبر قفزة هائلة مقارنة بالمستوى الحالي الذي يتراوح ما بين 0.75% و1%.
وإذا تم الوصول إلى هذا المستوى، فسيظل سعر الفائدة يتراوح في نطاق 2% إلى 3% الذي أشار إليه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في وقت سابق باعتباره «مستوى محايدا» مع الوصول إلى معدل التضخم المستهدف البالغ 2%.
وصرح باول بأن الاحتياطي الفيدرالي «لن يتردد على الإطلاق» في رفع أسعار الفائدة فوق المستوى المحايد إذا بررت البيانات ذلك، إلا انه أكد أن المسؤولين ليست لديهم «ثقة كاملة» بشأن تحديد ذلك المستوى، بالنظر إلى قوة سوق العمل والمدى الذي يكون فيه التضخم أعلى من المستوى المستهدف.
وقال باول، إن الاحتياطي الفيدرالي سوف يسعى بدلا من ذلك إلى تحديد الطريقة التي تواءم فيها الظروف المالية والاقتصاد في نفس الوقت.
وأضاف باول أن هناك «مسارات» لمجلس الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على ارتفاع الطلب وخفض معدلات التضخم دون إحداث خسائر كبرى في سوق العمل، إلا انه ذكر أن معدل البطالة قد يرتفع «بضع نقاط» مقارنة بمستوياته المنخفضة للغاية التي وصلت إلى 3.6% في الوقت الحالي.
وبعد خطاب باول بيوم واحد، كشف اثنان من أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي الأميركي عن توقعاتهما بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى اتباع سياسات أكثر توازنا بعد يوليو، في محاولة للسيطرة على اشتعال التضخم دون رفع تكاليف الاقتراض إلى درجة عالية قد تدفع بالاقتصاد إلى الركود.
قوة مبيعات التجزئة
واصل المستهلكون الأميركيون ضخ الأموال في الاقتصاد، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.9% على أساس شهري وبنسبة 8.2% على أساس سنوي في أبريل، ليتزايد بذلك نمو الانفاق الاستهلاكي للشهر الرابع على التوالي. وكشفت البيانات عن تزايد الإنفاق على المطاعم، والأثاث، والملابس والإلكترونيات.
بينما تم خفض الإنفاق على البنزين، حيث تراجعت الأسعار لفترة وجيزة خلال شهر أبريل مقارنة بالارتفاعات التي شهدناها بسبب الحرب في أوكرانيا.
وباستثناء البنزين، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.3%. وأضافت بيانات أخرى إلى إشارات الزخم الاقتصادي القوي، حيث سجل الإنتاج الصناعي الأميركي شهره الرابع من المكاسب بعد ارتفاعه بنسبة 1.1% في أبريل. وبالنظر إلى سوق العمل، فقد شهد شهر أبريل مكاسب قوية لسوق العمل للشهر الثاني عشر على التوالي، ما أدى إلى اقتراب معدل البطالة من مستويات ما قبل الجائحة عند مستوى 3.6%.
الدولار يفقد زخمه
استمر الدولار الأميركي في الارتفاع على مدار الأربعة عشر أسبوعا الماضية باستثناء أسبوعين فقط، وبدأ تداولات الأسبوع الحالي على ارتفاع بدعم من توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل الأداء المخيب للآمال الذي منيت به الأسواق بسبب المخاوف الناجمة عن ارتفاع معدلات التضخم والغزو الروسي لأوكرانيا.
إلا انه في وقت لاحق من الأسبوع، بدأ الدولار في التعثر، وأنهى مؤشر الدولار تداولات الأسبوع منخفضا بنسبة 1.26% ليصل إلى 103.152.
ويعكس ضعف الدولار إلى حد ما التراجع الذي شهدته مؤخرا عائدات سندات الخزانة الأميركية المعدلة وفقا للتضخم، ويعزى ذلك في الغالب إلى زيادة مراكز شراء الدولار الأميركي والتي بدأ المستثمرون بالتخلص منها مما أثر سلبا على الدولار، ما يثير التساؤل حول ما إذا كان الدولار قد وصل حقا إلى الانهاك.
ومن المتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي في اجتماعه المقبل المقرر انعقاده في شهر يوليو القادم برفع سعر الفائدة على الودائع للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، على أن يقوم برفعها مرة أخرى في سبتمبر المقبل لتخرج بذلك أخيرا من المنطقة السالبة.
ومع وصول معدل التضخم إلى 7.5% في منطقة اليورو في أبريل، وقيام كل البنوك المركزية الرئيسية الأخرى برفع أسعار الفائدة، أيدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الأسبوع الماضي دعوات صانعي السياسات برفع سعر الفائدة في وقت مبكر، ومن المتوقع أن ينهي البنك المركزي برنامج شراء السندات في يوليو ويتبع ذلك برفع سعر الإيداع بمقدار 25 نقطة أساس بعد بضعة أسابيع.
محافظ بنك إنجلترا.. يحذر
في جلسة الاستماع لتقرير السياسة النقدية، تحدث محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي أمام البرلمان يوم الاثنين مصرحا بأنه يشعر بالعجز امام منع التضخم في المملكة المتحدة من الوصول إلى 10% هذا العام، وحذر من تنبؤات «مروعة» بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وواصل كبار نواب حزب المحافظين البريطاني انتقاد استراتيجية بنك إنجلترا في التعامل مع زيادة الأسعار، وتقبل بيلي أن التضخم كان مرتفعا للغاية، لكنه ألقى باللوم على الصدمات العالمية بما في ذلك الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأصر بيلي على أن بنك إنجلترا سيرفع أسعار الفائدة بدرجة كافية لضمان خفض معدلات التضخم في المملكة المتحدة من مستوى قياسي متوقع قد يتخطى 10% حتى تصل إلى المستوى المستهدف المحدد بنسبة 2%.
وقال بيلي للنواب: أهم شيء يمكننا القيام به هو إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف والقيام بذلك دون إحداث اضطرابات غير ضرورية للاقتصاد. وأشار إلى أن بنك إنجلترا لن يخجل من إحداث ركود للوصول إلى ذلك الهدف إذا استدعت الضرورة.
وأكد محافظ بنك إنجلترا ان ارتفاع أسعار الطاقة والسلع هو السبب الرئيسي لتزايد معدلات التضخم، وسلط الضوء على صدمات مثل غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا وتأثير سياسة «صفر كوفيد» التي تتبعها الصين لاحتواء انتشار الفيروس.
وخلال جلسة الاستماع، كانت أحدث بيانات التضخم المتاحة تعتبر هي الأعلى منذ 30 عاما بزيادة بلغت نسبتها 7% في مارس، وفي الوقت الذي رفعت فيه لجنة السياسة النقدية سعر الفائدة الرئيسي ربع نقطة إلى 1% هذا الشهر، كشفت قراءات شهر أبريل، والتي صدرت بعد يومين من جلسة الاستماع، عن مشهد أكثر تشاؤما.
حيث كشفت البيانات الرسمية عن بلوغ معدل التضخم في أبريل 9%، ليسجل بذلك أعلى مستوى تشهده البلاد منذ أكثر من 40 عاما.
وجاءت ارتفاعات الأسعار، والتي جاءت ضعف توقعات بنك إنجلترا قبل ستة أشهر فقط، على خلفية الارتفاعات الحادة في تكاليف الطاقة وتشديد أوضاع سوق العمل لمستويات لم نشهدها منذ أوائل السبعينيات.
ويوم الثلاثاء، أظهرت بيانات سوق العمل انخفاض التوظيف في المملكة المتحدة خلال الربع الأول من عام 2022 إلى أدنى مستوياته منذ نحو نصف قرن، إذ ارتفع عدد الوظائف الشاغرة إلى مستوى قياسي جديد بلغ 1.3 مليون وظيفة.
ومن المرجح أن يعاني عدد من دول العالم من الركود التضخمي في عام 2022، إلا ان المملكة المتحدة معرضة بصفة خاصة لمزيج من العوامل التي تتضمن استمرار تزايد معدلات التضخم وتراجع وتيرة النمو الاقتصادي.
حيث تواجه نفس الصدمة التي تتعرض لها أسعار الطاقة في الدول الأوروبية الأخرى، إلا انه بالإضافة إلى ذلك، فإن سوق العمل البريطاني أشبه بالولايات المتحدة، حيث يؤدي نقص العمالة على نطاق واسع إلى زيادة الضغوط على الأجور.