بيروت - منصور شعبان
أتى حريق ضخم شب في معمل «قبلان للسجاد»، أمس، في منطقة زفتا، محافظة النبطية بالجنوب، على معظم محتوياته، وحاولت طوافات الجيش وفرق الدفاع المدني التي جاءت من الضاحية الجنوبية لبيروت واقليم التفاح، وفرق من الدفاع المدني من المخيمات الفلسطينية في صيدا وصور، ومن «الهيئة الصحية الاسلامية» و«كشافة الرسالة الاسلامية» وعشرات المتطوعين في عمليات الاطفاء وواكبهم مئات العناصر من الجمعيات.
الحريق اندلع عند ساعات الفجر الأولى، وسرعان ما انتشرت ألسنة اللهب لتبلغ مداها، منتصف النهار، حتى باتت سقوف المبنى الضخم آيلة للسقوط بفعل الحرارة المرتفعة داخله، وتم اخلاء المنطقة المحيطة به من المدنيين من قبل الجيش تخوفا من وقوع اصابات.
ومع كل المحاولات التي بذلها الجيش الذي كانت طوافاته تأتي بمياه بحر الزهراني وعناصر الدفاع المدني من جهة أخرى للسيطرة على الحريق، كل ذلك لم يمنع النار من الاقتراب من مستودع المعمل الذي يحتوي على عشرات الاطنان من البضاعة والمواد المخزنة فيه، وواجهت عملية اطفاء الحريق صعوبات جراء وجود كميات كبيرة من المواد البترولية التي تستخدم في تصنيع الموكيت والسجاد، ناهيك عن كميات ضخمة من مواد الباتكس والاسفنج، وأحرقت النار كميات هائلة من السجاد والماكينات الصناعية وقدرت الخسائر بملايين الدولارات فضلا عن تشريد 200 عائلة كانت تعمل فيه وباتوا بدون مورد رزق.
ويقع هذا المعمل ضمن عداد أكبر معامل السجاد في منطقة الشرق الاوسط، ويشكل حريقه أحد أكبر وأضخم الحرائق التي شهدها لبنان في «بقعة محصورة ومحدودة» وأخطرها من حيث عمليات الاطفاء لصعوبة تأمين المياه، بعدما لم يتمكن العديد من الآبار ومصادر المياه من الضخ بسبب استهلاكها لمادة المازوت الموجودة لديها وعدم توافرها. وأفيد بأن صاحب المعمل المحترق حسين قبلان عمل على تأمين كميات من المازوت ودفع ثمنها لكي تتمكن مصادر المياه والآبار من تلبية فرق الاطفاء، وبالتزامن عملت عشرات آليات الاطفاء على التوجه الى منطقة صيدا، البعيدة نسبيا عن الحريق، لملء خزاناتها والعودة لمتابعة الاطفاء، فيما سجل تطوع عشرات اصحاب الجرارات الزراعية والصهاريح من ابناء زفتا والبلدات المجاورة في عملية نقل المياه وتوفيرها لسيارات الاطفاء.
وغادرت وحدات من الكتيبة الاسبانية العاملة في اطار قوات اليونيفيل بقعة الحريق بعدما ساهمت طوال الليل في عملية اخماده.