- الإخراج والتصوير والموسيقى نجحت بامتياز وأداء الممثلين متفاوت
ياسر العيلة
«الأدب هو أصل السينما» مقولة صحيحة 100% والدليل أن كل الأفلام العظيمة أغلبها روايات تحولت إلى أفلام ومن هذه الروايات رواية «1919» للكاتب أحمد مراد التي تم تحويلها إلى فيلم «كيرة والجن»، الذي يعرض حاليا عبر «سينسكيب» في الكويت.
الفيلم يستلهم روح المقاومة الشعبية للمصريين ضد الاحتلال الانجليزي وهي مستوحاة من قصص حقيقية لأبطال قاوموا الإنجليز، الفيلم الذي استغرق تصويره نحو 3 أعوام تقريبا والذي توقف تصويره بسبب جائحة «كورونا»، تدور أحداثه إبان ثورة 1919 مع تصاعد المقاومة الشعبية في مصر ضد الاحتلال الإنجليزي.
من خلال شخصية الطبيب أحمد كيرة (كريم عبدالعزيز) الذي كان والده أحد المحكوم عليهم بالإعدام في حادثة دنشواي الشهيرة عام 1906 والذي قرر منذ ذلك الوقت أن ينتقم من الإنجليز ويعمل في سرية، بينما يظهر للإنجليز وللمقربين له بما فيهم زوجته أنه موال لهم.
والشخصية الثانية هو عبدالقادر الجن (أحمد عز) الذي يتاجر في معسكر للإنجليز ويتعاطى الهيروين ويدمن الكحول، لكن حادث مقتل والده «أحمد كمال» جعله هو الآخر ينضم إلى المقاومة، ومعهما العديد من الشخصيات يجتمعون على مقاومة المحتل، منهم امرأة مسيحية دولت فهمي (هند صبري) ضمن خلية المقاومة، وكذلك رجل يهودي ابن عائلة ثرية إبراهيم (أحمد مالك) ومعهم الهلباوي (سيد رجب) وآخرون.
الفيلم من نوعية الأفلام الضخمة على مستوى الإنتاج والإخراج والتصوير والموسيقى والأزياء، فكان مبهرا بالفعل ونجح المخرج مروان حامد في تقديم نوع مختلف عما قدمه في أفلامه السابقة، فهو مخرج متمكن من أدواته بالتأكيد، وشكّل مع كاتب الفيلم ثنائيا رائعا وساعده أيضا وجود مدير تصوير متمكن موهوب (أحمد المرسي) الذي برع في تصوير أحداث الفيلم بما فيها مشاهد الأكشن من مطاردات وتفجيرات ومعارك، بالإضافة إلى مشاهد القبو الرومانسية التي جمعت بين الجن ودولت ومن فوقهما المشاهد التي جمعت بين كيرة والفتاة الإنجليزية التي تم إقحام شخصيتها بشكل غير منطقي، حيث تنقل بين المشهدين ببراعة ورشاقة، ومن عوامل نجاح الفيلم أيضا الموسيقى التصويرية للموسيقار (هشام نزيه) التي كانت ملائمة لأحداث العمل.
وعن أداء الممثلين، نجح كريم عبدالعزيز، الذي يشكل دائما مع المخرج مروان حامد ثنائيا رائعا، في تقمص شخصية كيرة بشكل كبير لينجح في الانتقال بأدائه من مشاهد الغضب والعنف إلى مشاهد الحب والرومانسية، وقدم أحمد عز شخصية الجن أيضا مدمن الخمور متعدد العلاقات النسائية، والدور ليس بجديد، فدائما يقدم عز في أعماله هذه النوعية من الأدوار، ونجحت هند صبري في تجسيد شخصية الفتاة المسيحية المقاومة للاحتلال بقوة والعاشقة في الوقت نفسه، وتفوقت هند على نفسها في تجسيد شخصية دولت فهمي رغم أن حواراتها كانت قليلة لكن عينيها كانتا معبرتين بقوة عن كل المشاعر التي مرت بها، وأضاف سيد رجب بأدائه كثيرا لشخصية «الهلباوي» الخائن لزملائه، وقد اختير له اسم الهلباوي إسقاطا على اسم المحامي المصري الخائن الذي دافع عن الإنجليز في حادثة دنشواي، ومن المجيدين في هذا العمل الممثل الإنجليزي سام هزلدين الذي جسد شخصية المحقق الإنجليزي (هارفي) ببراعة.
أما روبي وإياد نصار فلم يمنحهما الدور أي مساحة للتمثيل، وكانا غير مؤثرين في المشاهد التي ظهرا فيها، وكان من الممكن الاستغناء عنهما تماما من دون أدنى تأثير على أحداث الفيلم.
وبالرغم من إيجابيات الفيلم الكثيرة، إلا أن الإيقاع عابه البطء والتطويل في بعض المشاهد بالإضافة لعدم منطقية بعض الأحداث خاصة في النصف ساعة الأخيرة التي جاءت كلها مفتعلة وحشو زائد لا فائدة منه للفيلم وكان يمكن اختصارها بسهولة.
ومن المشاهد غير المنطقية استمرار الأبطال على قيد الحياة أكثر من مرة بعد إصاباتهم إصابات خطيرة وقاتلة وبالرغم من ذلك كانوا يقاومون ببسالة بشكل ساذج، وأيضا خيانة أحد أعضاء المجموعة (سيد رجب) بشكل مفاجئ ومن دون مبرر درامي قوي.
بشكل عام، الفيلم يستحق المشاهدة ويعيدنا إلى الأفلام عالية الجودة بالرغم من بعض الهنات إلا أنه ممتع، وإرضاء الناس جميعا غاية لا تدرك.