بيروت- عامر زين الدين ويوسف دياب
أثار توقيف راعي أبرشية حيفا والأراضي المقدسة المطران موسى الحاج أمس الأول قادما من الأراضي الفلسطينية إلى لبنان والتحقيق معه لعدة ساعات ثم استدعاؤه إلى المحكمة العسكرية من قبل قاضي التحقيق فادي عقيقي موجة عارمة من الغضب في الأوساط الكنسية خصوصا والسخط المسيحي عموما.
وقد رفض البطريرك الماروني بشارة الراعي حضور الحاج إلى التحقيق، داعيا إلى اجتماع استثنائي للمطارنة الموارنة في المقر البطريركي في الديمان لاتخاذ الموقف المناسب، وقال قبل الاجتماع «الرسالة وصلت وباق على مواقفي ولن أحيد عن هذه المواقف مهما كلف الأمر».
ورأى بيان للمطارنة الموارنة عقب اجتماعهم برئاسة الراعي، أن ما جرى «أعادنا إلى أزمنة الاحتلال والولاة في القرون السابقة حين كان الغزاة والمحتلون يحاولون النيل من دور الكنيسة المارونية في لبنان والشرق، وهي التي زرعت في هذه الأرجاء روح الحرية والصمود، ومفهوم الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية المعتقدات والتآخي بين الأديان»، وقال البيان «إن الذين أوحوا من قعر مناصبهم بالتعرض للمطران الحاج وخططوا وأمروا ونفذوا عملهم المدان، غاب عنهم أن ما قاموا به وما يقومون به، لم ولن يؤثر على الصرح البطريركي الذي صمد في وجه ممالك ودول، فزالوا هم وبقيت البطريركية في خدمة الإنسان ولبنان والشرق وتعايش الأديان بقوة الله وأمانة شعبها».
واستنكر البيان «بأشد العبارات ما اقترف عن سابق تصور وتصميم، وفي توقيت لافت ومشبوه، ولغايات كيدية معروفة، بحق أخينا المطران موسى الحاج. ونطالب بوقف هذه المسرحية الأمنية/القضائية/السياسية، وإعادة كل المساعدات التي احتجزت إلى سيادة المطران لتصل الأمانات إلى أصحابها الذين ينتظرونها، وإغلاق هذه القضية فورا».
كما استغرب «صمت الدولة تجاه ما تعرض له صاحب السيادة ونطالب وزير العدل اتخاذ الإجراءات المسلكية اللازمة بحق كل من تثبت مسؤوليته في فعل الإساءة المتعمد»، محملا المسؤولية لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بعمل خارج الأعراف والمألوف، «لذلك نطالب أيضا مدعي عام التمييز إحالة القاضي عقيقي إلى التفتيش القضائي وتنحيته. ونجدد مطالبتنا باستقلالية القضاء عن السلطة السياسية».
ووصف مصدر كنسي رفيع الحادثة بالضغط على الساحة المسيحية على أبواب الانتخابات الرئاسية بعدما برزت مواقف مخالفة من البطريرك الراعي مناقضة لتوجهات حلفاء حزب الله.
وتلقى الراعي اتصالات تضامن من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ د.سامي أبي المنى.
ونسبت معلومات متداولة ان من بين الأموال التي صودرت مع الحاج جزءا لشيخ العقل أبي المنى، مما استدعى توضيحا من المكتب الإعلامي للمشيخة الذي نفى الأمر، مؤكدا أن ابي المنى لا معرفة سابقة له بالمطران الحاج، وكذلك بأي علاقة مباشرة للمشيخة بهذه الأموال، مستنكرا في الوقت نفسه حادثة توقيف الحاج والتشهير به.
وزار وفد من القوات اللبنانية ونوابه الراعي مستنكرين التعرض للحاج، ومحملين مسؤولية ما جرى لحزب الله مباشرة.
بدوره، دان التيار «التعرض لمن ساعد لبنانيين أفقرهم زعماء تآمروا عليهم وسرقوا أموالهم وسلبوا مستقبلهم، يغطونهم قضاة متخاذلون ومسؤولون متواطئون ومتورطون حتى النخاع».
كذلك استنكر النائب نديم الجميل استهداف المطران الحاج. وقال السفير البابوي جوزيف سبيتيري «اذا أراد أحدهم إيصال رسالة فليس بهكذا طريقة».
وقال مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبده أبوكسم «ما جرى مع المطران لم يجر في عهد جمال باشا».
وقد امتنع المطران الحاج عن الحضور إلى مقر المحكمة العسكرية والمثول أمام مفوض الحكومة القاضي عقيقي لاستجوابه في جلسة تحقيق كانت محددة عند العاشرة من صباح أمس بتهمة «مساعدة عملاء لبنانيين موجودين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى نقل أموال ومنتجات إسرائيلية إلى لبنان والتدخل بتبييض الأموال ومخالفة قانون مقاطعة إسرائيل».
وأكد مصدر قضائي مشرف على التحقيق لـ «الأنباء»، أن المطران الحاج «لم يرسل معذرة تبرر تغيبه عن جلسة الاستجواب أمام القاضي عقيقي الذي سبق ان أعطى الإشارة بتوقيفه، وبناء عليه فإن الأخير سيستخدم كل الوسائل القانونية لمثوله للتحقيق واتخاذ الإجراءات التي يستوجبها التحقيق بحقه».
وبرر المصدر القضائي أسباب توقيف المطران، بأن الأجهزة الأمنية «ضبطت مع المطران خلال عملية التفتيش كميات كبيرة من الأدوية والمواد الغذائية والمعلبات تقدر بحمولة سيارة، بالإضافة إلى مبلغ مالي قيمته 460 ألف دولار مرسلة كلها من لبنانيين لاجئين إلى إسرائيل، إلى ذويهم وأقاربهم في لبنان، لمساعدتهم اجتماعيا والتخفيف عنهم من عبء الأزمة التي تعانيها البلاد»، وقالت إن المطران موسى «سلم المحققين لائحة من ست صفحات عليها مئات الأسماء العائدة للأشخاص الذين سيسلمهم الأموال، وتتفاوت قيمة المبالغ ما بين 100 و200 و500 دولار لكل شخص أو عائلة في لبنان».