دمشق - هدى العبود
لم تكن جرائم الشرف تقتصر على المجتمعات العربية أو مجتمعات العالم الثالث نظرا للموروث الاجتماعي الذي تربت عليه تلك المجتمعات من أن الشرف هو الغاية المثلى التي تعيش عليها تلك المجتمعات، فإذا اطلعنا على الصحف العربية وتحديدا في الصفحات التي تتناول صدى الجرائم نجد ان هناك سيدات وفتيات في الجامعات لقين مصرعهن فقط لأنهن رفضن الانصياع لعلاقة حب من قبل زميل في الجامعة أو قريب أو جار متيم بغرام تلك السيدة.
وللوقوف على جرائم الشرف على المستوى العالمي نجد ان بيانات صدرت عن الأمم المتحدة مؤخرا تفيد بأن نحو 34 ألف امرأة يقضين سنويا حول العالم على أيدي أزواج حالين أو سابقين أو أفراد آخرين من الأسرة بمعدل دون أن نحو 82 ألف أنثى قضت في دول مختلفة من العالم، ولأوروبا نصيبها كذلك في استهداف النساء وتكاد الأرقام تكون متشابهة، فقد شهدت آسيا وأفريقيا 11 ألف جريمة فيما كان نصيب الأميركيين ستة آلاف وأوروبا نحو الألفين حسب تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالجرائم بأنواعها.
«الأنباء» التقت الأديبة والكاتبة ديانا جبور لتقف على رأيها بعشارية جريمة شرف التي عرضت مؤخرا على منصة وياك للمخرج مجيد الخطيب فقالت:
بداية ان استهداف النساء بمثل هذه الجرائم لا يقتصر على بيئة أو ثقافة معينة بعينها، فبينما يطلق على مثل هذا النوع من الجرائم في المحيط العربي وكذلك الدول المسلمة «بتوصيف» جريمة الشرف «فإن تلك الجرائم تسمى في المجتمعات الأوربية» جرائم الغيرة «من قبل الصحافة والمختصين في الشأنين الاجتماعي والنفسي وعندما أقدمت على كتابة عشارية جريمة شرف اطلعت على رأي علماء النفس وكانت آراؤهم أن هذا النوع من الجرائم يأتي على خلفية أمراض نفسية يعاني منها مرتكبوها من بينهم الأزواج والإخوة والآباء لأنهم يعتبرون ان تلك المرأة هي ملكية خاصة بهم.
وعن السبب الذي حازت به عشارية «جريمة شرف» أكبر مشاهدة، قالت جبور:
يأتي نجاح العشارية نظرا للأهمية من حيث الوقت والجهد والروية والإتقان من قبلي ككاتبة للنص ومنتجة له، فقد ركزت بشكل خاص على توزيع الشخوص ومحطات انفعالاتها وأماكن ضعفها، وأقولها صراحة كنت جريئة باختيار النص وتميزه عن باقي النصوص السائدة في الوسط الفني، فوقع الاختيار على المخرج مجيد الذي أبدع في تماسكه وتحريكه للأحداث من خلال لغته الإخراجية الجدية والجديدة، ولم يجنح مطلقا نحو تقليد والده المخرج باسل الخطيب، وأنا ككاتبة خبرت إخراج الأب اعتبر ما فعله المخرج مجيد انجازا حقيقيا، خاصة انه تعلم من والده الكثير الا انه اختلف وتميز، ولم يكن نسخة مشابهة له. فالمخرج مجيد كانت له رؤية مختلفة بكافة مراحل العشارية بدءا بالإخراج وصولا الى تناول الشخصيات، فالموسيقى اختارها للموسيقار فادي مارديني ولم يختر موسيقى سمير كويفاتي، ومن شاهد العشارية يدرك ان الولد يبقى سر أبيه حتى في هذا العالم الواسع والمخيف.
وعن مضمون العشارية، واختيار النجوم الذين جسدوا أحداث العمل، قالت جبور:
المضمون واضح فجرائم الشرف قد تختلف مسبباتها وأماكنها لكنها تنتهي بالقتل، وكان اختيارنا موفقا إذ لعبت الفنانة أمل عرفة شخصية آسيا وأظهرت قدرتها على التنوع والاجتهاد والبساطة معا، وعندما تعرض جريمة شرف على الفضائيات السورية أو من شاهدها على منصة وياك يدرك التناغم الكبير بينها وبين الفنانة القديرة صباح جزائري بدور والدتها بالمقابل فان الفنانة دوجانا عيسى نجحت في لعب دور الفتاة المقهورة والمعذبة مع شخص مريض يتسلى بضحاياه وهي شخصية تميز فيها الفنان وائل رمضان لدرجة ان تقمصه لها استثار المشاهدين كثيرا، ناهيك عن ان العشارية لم تغفل أهمية دور الطبيب «فاتح سليمان» ومنازل أسر الفتيات اللاتي تعرضن للعنف الأسري والخوف من المجتمع الأبوي لأن العشارية طرحت في حلقاتها العشر إشكالية مفهوم الشرف في الثقافة والموروث العربي والقبلي وتداخلات المال، ستشاهدون ذلك من خلال تجسيد القصص التي تدور من خلال عوالم الشخصية الرئيسية آسيا.