- المانع والفرج والبلوشي وعاشور والجزاف نجوم فوق العادة
- المجيبل موهبة قادمة والثويني أنقذ الموقف بنجاح
ياسر العيلة
دائما أقول ان إضحاك الآخرين فن لا يتقنه الكثيرون وعرض قضايا اجتماعية وسياسية بأسلوب كوميدي ليس بالشيء السهل، فلا أحد يجامل بالضحك، ومؤخرا شاهدت مسرحية «الشحاتين» رائعة الكاتب الكبير بدر محارب التي قدمها للمرة الأولى في اليوم العالمي للمسرح عام 2010 وكانت بعنوان «دراما الشحاتين» باللغة العربية الفصحى ليعاود المنتج الفنان مبارك المانع تقديمها بـ «نيولوك» جديد، حيث قام بتكويتها وإضافة أشياء كثيرة لها جعلت العرض أكثر بهجة ومتعة وتصدى لإخراجها الموهوب محمد الحملي وشارك في بطولتها مبارك المانع وسلطان الفرج وهند البلوشي ومحمد عاشور وخالد الثويني وبشار الجزاف ومفاجأة العمل الفنان الشاب شملان المجيبل.
والمسرحية تعرض على مسرح الراحل الشيخ دعيج الخليفة الصباح بجمعية شرق.
البحث عن مأوى
قصة المسرحية تدور حول مجموعة من الشحاتين يبحثون عن مأوى يختبئون فيه هربا من رجال الشرطة فلم يجدوا سوى مسرح قديم مهجور ليسكنوا فيه، والشحاتون عبارة عن شخص سكير سلطان «سلطان الفرج» وزوجته فضيلة «هند البلوشي» ومبارك «مبارك المانع» وخالد «خالد الثويني» وبشار «بشار الجزاف» لص سرق شنطة إحدى السيدات، بالإضافة الى حارس المسرح «شملان المجيبل» وهؤلاء الشحاتون يطلبون من سلطان وزوجته البقاء عندهم في هذا المكان ليلة واحدة هربا من الشرطة، ولكن يستطيع الضابط بوعاشور «محمد عاشور» الوصول لهم وعندما سألهم عن حقيقة شخصيتهم أنكروا أنهم شحاتون وادعوا انهم ممثلون يعملون بروفات في هذا المسرح، ومن أجل إقناعه قاموا بعمل «كولاچ» لعدد من الأعمال المسرحية القديمة، وفن الكولاچ هو شكل من أشكال العمل الفني يتم من خلال تجميع أجزاء مختلفة لإنشاء عمل فني جديد، وهذا ما قام به «الشحاتين» لإقناع الضابط بأنهم ممثلون، حيث قدموا له «كولاچ» من أعمال مسرحية قديمة استخدموا فيها الاكسسوارات والأزياء المتواجدة في المسرح والأعمال هي مسرحيات «ليلى والذيب» و«دراكولا» و«الكورة مدورة» كتوثيق لأعمال ناجحة كانت تقدم رسائل هادفة تشبه رسالة نص العمل الأساسي «الشحاتين».
وتكشف لنا الأحداث أن الضابط وباقي الشحاتين وحارس المسرح ما هم إلا مجموعة من القتلة المأجورين لديهم أوامر من زوج فضيلة وهو رجل ذو مكانة مهمة بقتل فضيلة وتم تحديدا تكليف مبارك بقتلها ولكنه يرفض ويتردد لأنه كانت تجمعه بها قصة حب قديمة قبل زواجها ولكن الضابط والآخرين يحرضون سلطان على قتلها بحجة انها تخونه، بالاضافة الى انه كان واقع تحت تأثير الكحول، وبالفعل ينجح سلطان في قتلها بالمسدس.
عمل ممتعالعمل بشكل عام ممتع لأبعد مدى، فعلى مدار 3 ساعات ونصف الساعة استمتع الجمهور الكبير الذي شاهد العرض بجرعة زائدة من الكوميديا دون الشعور بالملل للحظة واحدة، وهذا بفضل الأداء الرائع لكل نجوم العمل بلا استثناء والعمل حمل الكثير من الإسقاطات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الجريئة، خاصة ان فكرة المسرحية قائمة على فارق الطبقات في المجتمع الكويتي بين طبقة الشحاتين وطبقة الأغنياء وتطرق العرض الى قضايا كثيرة تهم المجتمع ودق ناقوس الخطر وتسليط الضوء على سلبيات كثيرة في هذا المجتمع.
أداء رائع
أداء الفنانين كان رائعا، حيث كان مبارك المانع في كامل لياقته الفنية وقدم واحدا من أجمل أدواره وأثبت انه رقم صعب بين نجوم الكوميديا الحاليين في الكويت والخليج بحضوره المميز، وقدم سلطان الفرج شخصية الرجل السكير بإتقان شديد انتزع به إعجاب وتصفيق الحضور وكانت هند البلوشي رائعة بأدائها المميز الرشيق واستطاعت بمفردها كامرأة ان تنافس نجوم العمل بالكامل خاصة انها العنصر النسائي الأساسي في المسرحية وحافظت على توازن إيقاع العمل باقتدار، وقدم محمد عاشور دور الضابط بشكل مختلف وبخفة دم شديدة، كما قدم بشار الجزاف واحدا من أجمل أدواره وكل يوم يثبت لي هذا النجم أنه يحمل موهبة كبيرة وانه فنان له ثقله على خشبة المسرح، وقدم خالد الثويني الذي شارك في هذا العمل لمدة 5 عروض فقط كإنقاذ موقف عقب سفر الفنان مشاري المجيبل أحد أبطال المسرحية الأساسيين للخارج لتصوير عمل فني، وكان الثويني وهو في الأساس مطرب على مستوى المسؤولية وأجاد وأمتعنا بأدائه في هذا العمل، كما أمتعنا هو والجزاف بحلاوة وجمال غنائهما، أما الفنان الشاب شملان المجيبل فهو فاكهة العمل بمعنى الكلمة حيث انه فنان موهوب قدم دوره على أكمل وجه نال عنه إعجاب كل الحضور بأدائه المميز وتقمصه للشخصيات بشكل ساخر ليعلن عن نفسه بقوة من خلال هذا العمل بأنه نجم قادم في عالم الكوميديا، ويحسب لمنتج وفريق العمل أنهم منحوه هذه المساحة الكبيرة في العرض فكان عند حسن ظنهم به.