على مسافة نحو شهر من حلول الذكرى الأولى للانسحاب الأميركي من أفغانستان، أثار إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن قتل زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري في قلب الحي الديبلوماسي في كابول موجة ارتياح وترحيب دوليين.
وبانتظار رد فعل التنظيم ومعرفة زعيمه الجديد، الذي تشير مصادر أميركية وفق ما أوردته شبكة «سي إن إن» إلى انه من المتوقع أن يكون القيادي سيف العدل، فقد وضع مقتل الظواهري تنظيم القاعدة «عند مفترق طرق»، بعد تراجع دوره الارهابي وظهور تنظيمات أخرى أشد فتكا وارهابا كداعش.
ويمثل قتل الظواهري الذي اعلن عنه الرئيس الأميركي جو بايدن بنفسه رغم اصابته بكورونا، أكبر ضربة يتعرض لها التنظيم منذ قتل زعيمه السابق أسامة بن لادن عام 2011، وهي أول عملية أميركية معلنة منذ الانسحاب العشوائي من افغانستان في اغسطس الماضي والذي اثار موجة انتقادات لبايدن الذي اعتبر أمس أن «العدالة تحققت بالقضاء على هذا الزعيم الارهابي»، مشيرا الى أنه آن لذوي ضحايا اعتداءات 11 سبتمبر 2001، «طي الصفحة» باعتباره احد عرابيها.
وقال بايدن في تغريدة لاحقة متعهدا بحماية الأميركيين في الداخل والخارج من اي خطر ارهابي: «بغض النظر عن الوقت الذي يستغرقه الأمر، وبغض النظر عن المكان الذي تختبئ فيه، إذا كنت تمثل تهديدا لشعبنا، فستجدك الولايات المتحدة وتقضي عليك».
وفي تفاصيل العملية، وبعد رصد وتقف استمر لسنوات، حلقت طائرة مسيرة أميركية «درون» فوق حي شربور الراقي في العاصمة الأفغانية فيما كان الظواهري على شرفة منزله، واستهدف بصاروخين من طراز «هيل فاير» مع بزوغ فجر السبت. وقال المسؤول إن واشنطن رصدت في العام 2022 عائلة الظواهري المكونة من زوجته وابنتها واطفالها في منزل بكابول. وأكدت معلومات استخبارية في الأشهر التالية وجود الظواهري شخصيا في هذا المكان. ودرس الأميركيون هيكلية المنزل والمخاطر التي قد تلحق بالمدنين وطريقة عيشه. وتبين لهم أنه لا يغادر المنزل بتاتا.
وأوضح البيت الأبيض «رصدنا وجود الظواهري مرات عدة ولفترات طويلة على الشرفة حيث قتل في النهاية». وخلال التحضيرات في مايو ويونيو، وحدها حفنة من المسؤولين الأميركيين كانوا على علم بالعملية التي يتم التحضير لها. في الأول من يوليو عرض مخطط العملية على الرئيس الأميركي في قاعة «سيتويشن روم» التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة في البيت الأبيض من حيث تابع الرئيس السابق باراك أوباما، بشكل مباشر الهجوم على بن لادن العام 2011 وإلى جانبه نائبه في ذلك الحين جو بايدن. وبعد هذا العرض، قدم للرئيس مجسم لهذا المنزل. وفي 25 يوليو جمع الرئيس وهو مصاب بكوفيد-19 مستشاريه الرئيسيين و«سعى إلى معرفة المزيد عن هندسة الغرف وراء باب الطابق الثالث ونافذته». وأخذ رأي الجميع ثم «سمح بضربة جوية عالية الدقة» على ما أوضح المسؤول الأميركي الكبير الذي طلب عدم الكشف عن هويته. وروى المسؤول الأميركي الكبير «نفذت الضربة في نهاية المطاف (..) بطائرة من دون طيار خاصة بالاستخبارات المركزية الاميركية «سي اي ايه» ولا تعود لوزارة الدفاع «الپنتاغون». وأطلق صاروخان من طراز هيل فاير على أيمن الظواهري الذي قتل. قتل على الشرفة». وأضاف أن مصادر استخباراتية عدة أكدت أن الظواهري هو فعلا الذي قتل. ولم يقتل أي شخص آخر معه.
فلم تسفر الغارة عن مقتل أي من أقاربه أو المقربين منه وأي مدني، ولم تتطلب أي انتشار عسكري أميركي على الأرض في كابول. وتظهر عناصر العملية المختلفة أن المخابرات استخدمت سلاحا سريا لم يكن قد تم تأكيد وجوده حتى الآن وهي صواريخ «هيلفاير» أر9اكس «فلاينغ جينسو» تيمنا بماركة أميركية للسكاكين مستوحاة من اليابان. وهذه الصيغة المعدلة من الصاروخ الأميركي الخالية من أي عبوة ناسفة لكنها مجهزة بست شفرات تنبثق من الصاروخ لتقطيع الهدف من دون إحداث عصف. وتظهر صورة لهدف مفترض في سوريا العام 2017 فجوة كبيرة على سطح آلية مع داخل ممزق بالكامل لكن من دون أي ضرر لاحق في مقدم السيارة ومؤخرها. وقال جو بايدن في كلمة «هذه المهمة أعدت بعناية وتأن. وكانت ناجحة».
أما في شربور، فقال سكان لفرانس برس إنهم لطالما اعتقدوا بأن المنزل المستهدف كان خاليا من السكان. وتحيط جدران مرتفعة وأسلاك شائكة بالمنزل بينما تغطي خيمة خضراء اللون الشرفة حيث يعتقد أن الظواهري لقي حتفه.
وقال موظف يعمل في مكتب قريب «لم نر أحدا يقطنه منذ نحو عام.. إنه معتم على الدوام ولا يضاء أي مصباح فيه». واتهم مسؤولون اميركيون شبكة حقاني التي يتزعمها وزير الداخلية سراج الدين حقاني بتوفير الغطاء لتحركات الظواهري في كابول. وأكد الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد عبر تويتر وقوع «هجوم جوي نفذته طائرات مسيرة أميركية»، معتبرا ان العملية انتهاك لسيادة افغانستان وخرق لاتفاق الدوحة الموقع عام 2020، لكن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن رد بأن الحركة هي من «انتهكت بشكل صارخ اتفاق الدوحة» عبر «استضافتها وإيوائها» للظواهري. وبموجب اتفاق الدوحة، تعهدت طالبان عدم السماح باستخدام أفغانستان مرة أخرى نقطة انطلاق للمتطرفين، لكن خبراء يعتقدون أن الجماعة لم تقطع علاقاتها مع القاعدة.
ترحيب عالمي بقتل زعيم «القاعدة».. و«الخارجية»: ندعم كافة الجهود الدولية لاجتثاث ظاهرة الإرهاب
رحبت عواصم عدة وكبار الزعماء والشخصيات بإعلان الولايات المتحدة قتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بغارة نفذتها مسيرة أميركية في العاصمة الافغانية كابول.
وأعربت وزارة الخارجية عن ترحيب الكويت بإعلان الرئيس جو بايدن عن استهداف ومقتل زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي أيمن الظواهري.
وأشارت الوزارة في بيان لها إلى خطورة العمليات التي قامت وتقوم بها التنظيمات الإرهابية باستهدافها الأمن والاستقرار الدولي وسلامة البشرية.
وشددت على دعم الكويت الكامل لكافة الجهود الدولية الساعية لاجتثاث ظاهرة الإرهاب لتنعم البشرية بالأمان والعالم بالأمن والاستقرار. كما اعربت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بمقتل الظواهري.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية «واس» إن الظواهري «يعد من قيادات الإرهاب التي تزعمت التخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية مقيتة في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وعدد من دول العالم الأخرى قتل إثرها الآلاف من الأبرياء من مختلف الجنسيات والأديان بمن فيهم مواطنون سعوديون».
واعتبر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، في تغريدة على تويتر أن «مقتل أيمن الظواهري خطوة نحو عالم أكثر أمانا. ستواصل كندا العمل مع شركائنا في العالم لمواجهة التهديدات الإرهابية، وتعزيز السلام والأمن، والحفاظ على سلامة الناس هنا في الوطن وفي جميع أنحاء العالم».
من جهته، أكد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، أن مقتل الظواهري دليل على أنه من الممكن استئصال الإرهاب دون الدخول في حرب بأفغانستان.
بدوره، رحب كبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي مايكل مكول، بعملية قتل الظواهري، قائلا«إنه يوم عظيم لأمريكا». وأضاف«انسحابنا الفوضوي والمميت من أفغانستان فتح الباب أمام التنظيم للعمل بحرية للقيام بعمليات ضد الولايات المتحدة وحلفائها».
وأشاد السيناتور ليندساي غراهام بالعملية وقال «تهانينا لإدارة بايدن وللأميركيين الشجعان الذين شاركوا في العملية ضد الظواهري».