طوال عهد الملكة إليزابيث الثانية، ترسخت العلاقة المتميزة والاستثنائية بين دولة الكويت والمملكة المتحدة، تلك العلاقة المتجذرة منذ عشرات السنين تشعبت لتشمل مختلف مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي والسياحي، حتى غدت شبيهة بالقلب والأضلاع التي تحيط به، فالكويت هي قلب الخليج النابض وبريطانيا هي الأضلاع التي تحيط بهذا القلب وتحميه من أي اعتداء.
هذا التشبيه التعبيري الجميل تجسد أكثر من مرة وفي أكثر من موقف من جانب المملكة المتحدة التي سعت ولاتزال لحماية الكويت من الأخطار الخارجية منذ نهاية القرن الـ 18.
والعلاقات الكويتية ـ البريطانية أضحت بالفعل نموذجا يحتذى في العلاقات بين الدول، فهي علاقات وثيقة وتاريخية وممتازة تتجاوز في عمقها وقوتها العلاقات السياسية، فالبلدان الصديقان يجمعهما العديد من الروابط المتنوعة عبر إرث ممتد من الصداقة والثقة والاحترام المتبادل، ولعل أبرز ما يميزها هو العلاقة الفريدة والقوية بين العائلة المالكة في بريطانيا والأسرة الحاكمة في الكويت والتي تعتبر المحرك الأساسي لتطورها، وتتجلى طبيعة هذه العلاقات في عدد من الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بينهما، فقد زار سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد بريطانيا في العامين 2012 و2016، كما زار العديد من أعضاء العائلة المالكة الكويت في مناسبات مختلفة وعلى رأسهم الملكة إليزابيث التي زارت الكويت قبل 40 عاما وتحديدا في العام 1979.
والعلاقات الثنائية بين البلدين تعود إلى ما قبل العام 1899، حيث زار الكويت العديد من الرحالة البريطانيين والتجار بداية من منتصف القرن الـ 18، ولكن معاهدة الصداقة والتي وقعت فعليا في العام 1899 كانت نقطة تحول وتعبيرا حقيقيا عن قوة وعمق العلاقات الثنائية، خاصة في مجال الدفاع والأمن، وقد وقفت بريطانيا منذ ذلك الوقت جنبا إلى جنب مع الكويت، حيث أرسلت قوة بريطانيا لحماية الكويت فور توقيع المعاهدة مباشرة، كما شارك الجيش وسلاح الجو البريطاني في الدفاع عن الكويت في عشرينيات وثلاثينيات وستينيات القرن الماضي، وكذلك في محنة الغزو عام 1990.